التخلص العشوائي من أدوية خطيرة يضع وزير الصحة تحت مجهر الانتقادات
أثار موضوع التخلص العشوائي من الأدوية منتهية الصلاحية داخل بعض المؤسسات الصحية موجة من القلق والتساؤلات بشأن مدى احترام المعايير القانونية والبيئية المؤطرة لتدبير النفايات الطبية في المغرب، في ظل ما تمثله هذه المواد من مخاطر محتملة على صحة المواطنين وسلامة البيئة، فضلا عن انعكاساتها على منظومة الثقة في المرفق الصحي العمومي.
ويأتي هذا الجدل في سياق تحذيرات متزايدة من تحول النفايات الطبية غير المعالجة وفق المساطر المعتمدة إلى مصدر تهديد مباشر، سواء بالنسبة للعاملين في قطاع الصحة أو لعمال النظافة أو حتى عموم المواطنين، نتيجة ما قد تحتويه من مواد كيميائية ودوائية ذات تأثيرات خطيرة.
وفي هذا الإطار، وجه النائب البرلماني محمد البوعمري، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، دعا فيه إلى توضيح الإجراءات المعتمدة لمراقبة مسار الأدوية داخل المؤسسات الاستشفائية، خاصة تلك التي بلغت نهاية صلاحيتها.
وأبرز البرلماني أن بعض المراكز الصحية، التي تعاني في الوقت ذاته من نقص في أدوية أساسية، تلجأ إلى التخلص من أدوية منتهية الصلاحية بطرق غير مطابقة للمقتضيات القانونية، وهو ما يثير إشكالات متعددة تتعلق بسوء تدبير المخزون الدوائي، كما يطرح تساؤلات حول فعالية آليات المراقبة والتتبع المعمول بها.
ويكتسي هذا الموضوع أهمية خاصة بالنظر إلى الطبيعة الحساسة للأدوية، التي تتطلب مسارا محددا منذ اقتنائها وتخزينها إلى غاية صرفها أو إتلافها، وفق معايير دقيقة تضمن حماية الصحة العامة وتفادي أي مخاطر محتملة.
وتفرض النصوص القانونية المعمول بها في المغرب، خاصة القانون رقم 28-00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها، مجموعة من الإجراءات الصارمة التي تصنف الأدوية منتهية الصلاحية ضمن النفايات الخطرة، وتلزم المؤسسات الصحية بجمعها وتخزينها ونقلها عبر شركات مرخص لها، قصد إتلافها في منشآت متخصصة، وفق شروط تضمن السلامة البيئية والصحية.
وفي سياق متصل، كشفت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة عن معطيات اعتبرتها مقلقة، تتعلق بالتخلص من كميات من الأدوية الحساسة عبر رميها في حاويات النفايات العادية، وهو ما وصفته بأنه يشكل خرقا واضحا للقوانين المنظمة لتدبير النفايات الطبية، ويعرض المواطنين لمخاطر متعددة.
وأوضحت الهيئة أن بعض هذه الأدوية ينتمي إلى فئات ذات تأثيرات نفسية وعصبية، ما يزيد من خطورة تداولها خارج المساطر القانونية، سواء من حيث تأثيرها الصحي أو إمكانية إعادة استخدامها بطرق غير مشروعة.
ولا يقتصر الخطر في مثل هذه الحالات على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد إلى أبعاد اجتماعية وأمنية، حيث قد يؤدي التخلص غير القانوني من الأدوية إلى تسربها نحو قنوات غير نظامية، بما يفتح المجال أمام استغلالها أو إعادة ترويجها بطرق مخالفة للقانون.
كما أن هذا الوضع يسلط الضوء على إشكالية أوسع ترتبط بحكامة تدبير الموارد الدوائية داخل المؤسسات الصحية، خاصة في ظل تسجيل حالات خصاص في بعض الأدوية الضرورية، ما يعزز الدعوات إلى تعزيز آليات التخطيط والتدبير الاستباقي للمخزون.
وتؤكد الفعاليات المهتمة بالشأن البيئي أن تدبير النفايات الطبية، بما في ذلك الأدوية منتهية الصلاحية، يشكل جزءا أساسيا من منظومة السلامة الصحية، ويتطلب التزاما صارما بالمعايير المعتمدة، بدءا من عملية الفرز والتخزين، مرورا بمرحلة النقل، وصولا إلى الإتلاف النهائي في وحدات متخصصة.
كما يشددون على أهمية التتبع المستمر والمراقبة الدورية لضمان احترام هذه المساطر، وتفادي أي اختلالات قد تنعكس سلبا على الصحة العامة أو البيئة.
في المقابل، تتزايد المطالب بضرورة تعزيز منظومة الحكامة داخل المؤسسات الصحية، من خلال اعتماد أنظمة حديثة لتتبع المخزون الدوائي، وتكثيف عمليات المراقبة والتفتيش، فضلا عن تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما في ذلك الإدارات الصحية والشركات المكلفة بتدبير النفايات. الهدر.
ويأتي هذا النقاش في سياق أوسع يشمل إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز جودة خدماتها، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات الصحية، ويضمن توفير بيئة آمنة تستجيب لمتطلبات السلامة والمعايير المهنية المعتمدة.