ترانسبرانسي تطالب بالتحقيق في إعادة إعمار مناطق الزلزال

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

27 فبراير 2026 - 10:20
الخط :

كشف تقرير حديث عن "اختلالات عميقة" في مسار برنامج إعادة إعمار المناطق المتضررة من زلزال الأطلس الكبير، بعد مرور سنتين ونصف على الفاجعة، وسط تأكيدات على فجوة كبيرة بين الميزانية المرصودة والواقع الميداني.

تناقضات مالية وميدانية

وأوضح التقرير الصادر عن مرصد إعادة الإعمار التابع لجمعية ترانسبرانسي المغرب، أن الميزانية المعلنة للبرنامج بلغت 120 مليار درهم، في حين رصد البحث الميداني، الذي شمل 454 أسرة في إقليمي الحوز وشيشاوة، بطءا حادا في الإنجاز وتراجعا في مستويات العدالة الاجتماعية والشفافية المالية.

ولفت المرصد إلى تضارب الأرقام الرسمية، مشيرا إلى أن الحكومة أعلنت في البداية أن نسبة الانهيار الكلي للمنازل بلغت 32%، قبل أن تخفض هذه النسبة لاحقا إلى 10%، ما اعتبره المرصد آلية لتقليص عدد المستفيدين من التعويضات المقدرة بـ140 ألف درهم لكل أسرة.

أزمة الإيواء والعيش

وفي الوقت الذي تؤكد الحكومة تجاوز مرحلة الإيواء المؤقت في ماطق الزلزال، رصد البحث أن 44% من الأسر ما زالت تعيش في ظروف غير مستقرة، تشمل خياما وحاويات ودور قصديرية، وهو ما يمثل 209 عائلة لم يتم إيواؤها نهائيا.

وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي، أشار التقرير إلى تدهور كبير في ظروف العيش، إذ أكد 42% من المستجوبين أنهم في حالة عطالة منذ الزلزال، في حين يقل الدخل الشهري لنصف الأسر عن 1000 درهم، ما يعكس هشاشة الأوضاع الاقتصادية للسكان المتضررين.

ونبه التقرير للمعاناة التي تتكبدها النساء ربات الأسر، اللاتي يشكلن 16.3% من العينة، وواجهن صعوبات مضاعفة بسبب الإقصاء الإداري وغياب مقاربة النوع في البرامج الاستعجالية.

كما أشار التقرير إلى استمرار أزمة التعليم ببقاء 220 مؤسسة تعليمية خارج الخدمة، مهددة المسار الدراسي لآلاف التلاميذ للسنة الثالثة على التوالي.

الشفافية والهيمنة

وحذر المرصد من غياب الشفافية حول تمويل برنامج إعادة الإعمار، مشيرا إلى اعتماد صندوق التضامن على تبرعات المواطنين دون ظهور مساهمة الدولة الرسمية، ما يضع البرنامج أمام تحديات كبيرة في الانتقال من مرحلة الطوارئ إلى التنمية الاقتصادية المستدامة.

كما أكد التقرير وجود هيمنة واضحة لوزارة الداخلية على عملية إعادة الإعمار، بدءا من العمالات والأقاليم وصولا إلى التعامل المباشر مع السكان، مع محدودية مشاركة المجتمع المدني والمواطنين في اتخاذ القرارات، إلى جانب تباطؤ اجتماعات اللجنة الوزارية ومجلس إدارة وكالة تنمية الأطلس الكبير، ما أدى إلى بطء تنفيذ البرنامج المندمج.

فشل البرنامج 

وخلص التقرير إلى أن فشل برنامج إعادة الإعمار لا يعود إلى نقص الموارد المالية، بل إلى غياب الرؤية التشاركية والحكامة والعدالة الاجتماعية، داعيا إلى تدخل المجلس الأعلى للحسابات وإحداث لجنة تقصي حقائق برلمانية لضمان شفافية صرف الميزانية وحماية كرامة السكان، مع التأكيد على ضرورة دمج المواطنين في عملية إعادة البناء لضمان نتائج ملموسة ومستدامة.

آخر الأخبار