هل استطاعت الحكومة حماية صحة المغاربة من الغش في رمضان؟

الكاتب : انس شريد

26 فبراير 2026 - 06:30
الخط :

مع حلول كل شهر رمضان، يتجدد في المغرب النقاش حول مدى قدرة الحكومة على ضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع الطلب على المواد الغذائية الأساسية وتزايد المخاوف من استغلال الظرفية الموسمية لرفع الأسعار أو التلاعب بجودة المنتجات.

وبين البلاغات الرسمية التي تؤكد وفرة التموين وتكثيف المراقبة، وشكاوى المستهلكين من موجات غلاء متكررة، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: هل نجحت الحكومة فعلاً في تشديد الخناق على المتاجرين بصحة المغاربة خلال هذا الشهر الاستثنائي؟

وعرف الأسبوع الأول من رمضان عرفت، كما جرت العادة، حركية لافتة في الأسواق الكبرى، خاصة في مدن مثل الدار البيضاء والرباط وفاس، حيث ارتفع الإقبال على اللحوم والخضر والأسماك والمواد واسعة الاستهلاك.

هذا الضغط الموسمي غالباً ما ينعكس على الأسعار، غير أن حدة الزيادات المسجلة هذا العام أعادت إلى الواجهة اتهامات بالمضاربة والاحتكار، خصوصاً في ظل تفاوت ملحوظ بين الأحياء ونقط البيع، ما يعمق الإحساس بغياب مرجعية سعرية واضحة لدى شريحة واسعة من المواطنين.

في هذا السياق، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، خلال الندوة الصحفية الأسبوعية التي أعقبت أشغال المجلس الحكومي، أن وضعية تموين الأسواق الوطنية بالمواد الأساسية خلال شهر رمضان “تسير في ظروف عادية”، مشدداً على أن مختلف المنتجات الأكثر استهلاكاً متوفرة بكميات كافية لتلبية الطلب.

وأوضح المسؤول الحكومي أن اجتماعاً انعقد يوم 25 فبراير بحضور مختلف القطاعات المعنية خُصص للتتبع الاستشرافي المستمر لوضعية الأسواق الوطنية خلال شهر رمضان، والوقوف على مستوى التموين وتطور الأسعار وكذا عمليات المراقبة.

وأضاف أن المعطيات المقدمة من طرف القطاعات المختصة، بعد مرور الأسبوع الأول من الشهر الفضيل، تؤكد أن التموين يتم في “ظروف عادية وطبيعية”، مع توفر كافٍ للمواد التي يحتاجها المستهلكون.

وبخصوص حصيلة المراقبة المتعلقة بالأسعار وجودة المواد الغذائية، كشف بايتاس أن تدخلات اللجان المحلية المختلطة التي تترأسها وزارة الداخلية على مستوى العمالات والأقاليم، خلال الفترة الممتدة من فاتح شعبان إلى سادس رمضان 1447، شملت إنجاز 4412 عملية مراقبة بمختلف أنحاء التراب الوطني.

وأسفرت هذه العمليات، حسب بايتاس عن ضبط 4038 مخالفة، منها 1101 مخالفة كانت موضوع إنذارات للمخالفين، فيما جرى تحرير 2937 محضراً تمت إحالتها إلى المحاكم المختصة لاتخاذ المتعين قانوناً.

وفي ما يتعلق بسلامة المنتجات المعروضة للاستهلاك، أفاد الناطق الرسمي بأن تدخلات اللجان ذاتها أسفرت، خلال الفترة نفسها، عن حجز وإتلاف نحو 273 طناً من المنتجات غير الصالحة للاستهلاك أو غير المطابقة للمعايير التقنية المعمول بها. واعتبر أن هذه الأرقام تعكس “صرامة” في تطبيق القانون وحرصاً على حماية صحة المواطنين وضمان شفافية المعاملات التجارية.

من جهة أخرى، تشير بعض جمعيات حماية المستهلك إلى أن سلوكيات استهلاكية معينة تساهم بدورها في تأجيج موجات الغلاء، لاسيما التهافت على اقتناء كميات تفوق الحاجة الفعلية خلال الأيام الأولى من الشهر، ما يخلق ضغطاً إضافياً على العرض ويرفع منسوب المضاربة.

في هذا السياق، برزت مواقف سياسية تنتقد ما تعتبره قصوراً في تفعيل الترسانة القانونية المنظمة للأسعار والمنافسة.

فقد اعتبرت فاطمة الزهراء التامني، النائبة البرلمانية عن فدرالية اليسار الديمقراطي، في تدوينة لها عبر حسابها على الفيسبوك، أن تكرار موجة الغلاء مع كل رمضان يكشف هشاشة السياسات العمومية في ضبط الأسواق، مؤكدة أن وجود إطار قانوني، وعلى رأسه القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، لا ينعكس بالشكل الكافي على واقع الأسعار اليومية.

كما شددت على أن حماية القدرة الشرائية خيار سياسي قبل أن تكون إجراءً تقنياً، داعية إلى ضبط فعلي لهوامش الربح وتفعيل صارم لآليات محاربة الاحتكار والمضاربة.

من جهته، عبر المرصد المغربي لحماية المستهلك عن استنكاره لما وصفه بالارتفاعات غير المبررة التي طالت مواد أساسية من قبيل الدقيق والزيت والسكر والحليب والتمور، معتبراً أن استقرار سلاسل التوريد نسبياً لا يبرر القفزات المسجلة في بعض الأسواق.

ودعا المرصد في بلاغه إلى تشديد المراقبة اليومية لمسالك التوزيع، وضبط هوامش الربح في المواد واسعة الاستهلاك، وتفعيل إجراءات زجرية في حق المتورطين في المضاربة، مع نشر أسعار مرجعية تعزز الشفافية.

آخر الأخبار