جدل سلاسل الصيدليات يشعل الساحة السياسية
في الوقت الذي تتصاعد فيه شكاوى المغاربة من غلاء أسعار الأدوية، وتتعالى فيه المطالب بإصلاح اختلالات سوق الدواء، فجرت مجلس المنافسة جدلا واسعا وأذكى الغضب الشعبي من هذا الغلاء، ومنح قوة أكثر للغاضبين في الأوساط السياسية والمهنية.
مجلس المنافسة دعا، في توصية خاصة، إلى فتح رأسمال الصيدليات والسماح بإنشاء سلاسل صيدلانية، مما أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا حساساية، والخوف من أن يتحول الدواء في المغرب من خدمة صحية مؤطرة بأخلاقيات المهنة إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق والمنافسة.
هذا الجدل لم يتأخر في استدعاء مواقف رافضة، كان أبرزها بلاغ الأمانة العامة لـحزب العدالة والتنمية، الذي عبر عن رفضه التام للتوصية، معتبرا أنها تمثل انتقالا خطيرا من منطق مهني مؤطر بقواعد مزاولة مهنة الصيدلة إلى منطق رأسمالي تجاري، قد يجعل من الأدوية سلعا تخضع للعرض والطلب، بما يهدد، حسب البيجدي، صحة المواطنين والأمن الدوائي للبلاد.
الحزب شدد على أن الصيدليات، المنتشرة عبر مختلف جهات المملكة، ليست في حاجة إلى رأسمال إضافي، بل تشتغل ضمن إطار قانوني ومهني دقيق، يربط مزاولة المهنة بشروط علمية وصحية صارمة.
واعتبر أن الحديث عن معالجة "الاحتكار" عبر فتح الرأسمال لا يستقيم قانونيا ولا عمليا، لأن الصيدليات تصنف ضمن المؤسسات الصحية، ومهنة الصيدلة من المهن المقننة التي لا تخضع لمنطق السوق الحر كما هو الحال في الأنشطة التجارية.
وفي سياق متصل، دعا الحزب الحكومة إلى معالجة ما وصفه بالأسباب الحقيقية للاختلالات التي يعرفها قطاع الأدوية، وعلى رأسها مراجعة وتخفيض أسعار بيع الأدوية للعموم بشكل أوتوماتيكي، تماشيا مع الإعفاءات أو التخفيضات الجمركية التي تستفيد منها بعض الأدوية، وذلك وفق ما تنص عليه المادة 17 من القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، والمادة 4 من المرسوم رقم 2.13.852 المتعلق بشروط وكيفيات تحديد سعر بيع الأدوية المصنعة محليا أو المستوردة.
كما انتقد البيجدي ما اعتبره سياسة حكومية معاكسة للاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تشجيع الصناعة الدوائية الوطنية وتحقيق الأمن الدوائي، مشيرا إلى تسهيلات في الاستيراد، ومنح تراخيص استثنائية ومؤقتة للاستيراد، مقابل تأخر في منح أذون العرض في السوق للأدوية المصنعة محليا، وهو ما اعتبره تضارباً في المصالح يضر بالمنتج الوطني.
الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية نبهت الحكومة إلى ضرورة تحقيق التوازن بين منطق تحرير السوق وتعزيز المنافسة من جهة، والحفاظ على الطابع الصحي والمهني لقطاع الصيدلة من جهة أخرى.