مغاربة الخارج يطالبون بالتمثيلية البرلمانية

الكاتب : الجريدة24

08 مارس 2026 - 05:00
الخط :

أثار تحديد موعد الانتخابات التشريعية المقبلة جدلا سياسيا جديدا حول مكانة المغاربة المقيمين بالخارج داخل الحياة السياسية.
واعتبر فاعلون جمعويون أن الإطار القانوني المنظم للاستحقاقات الانتخابية ما يزال يكرس إقصاء ملايين المواطنين من المشاركة الكاملة في اختيار ممثليهم داخل المؤسسة التشريعية.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس المدني الديمقراطي للهجرة المغربية بباريس رفضه مصادقة الحكومة على مرسوم تحديد تاريخ الانتخابات التشريعية يوم 23 شتنبر 2026، معتبرا أن القوانين المؤطرة لهذا الاستحقاق تعيد إنتاج ما وصفه بإقصاء المغاربة المقيمين بالخارج من التمثيلية البرلمانية المباشرة.

وكانت الحكومة صادقت، خلال اجتماع المجلس الحكومي، على مشروع مرسوم يحدد موعد إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة لانتخاب أعضاء مجلس النواب المغربي.

غير أن المجلس المدني للهجرة اعتبر، في بيان له، أن القانون التنظيمي رقم 53.25 المؤطر للعملية الانتخابية يعيد تكريس ما وصفه بحرمان ملايين المغاربة المقيمين خارج البلاد من حقهم في التمثيلية داخل البرلمان، رغم ما ينص عليه الدستور المغربي من مبدأ المساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات.

وشدد المجلس على أن المغاربة المقيمين بالخارج يشكلون قوة اقتصادية واجتماعية وسياسية مهمة، مبرزا أنهم ظلوا على مدى عقود فاعلين رئيسيين في التحولات التي شهدها المغرب، سواء عبر مساهماتهم الاقتصادية أو من خلال دفاعهم عن القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها قضية الوحدة الترابية وتعزيز حضور المغرب على الساحة الدولية.

واعتبر المصدر ذاته أن استمرار استبعاد ما يزيد عن 15 في المائة من المواطنين المغاربة من المشاركة السياسية داخل البرلمان يطرح إشكالا حقيقيا على مستوى التمثيلية الديمقراطية، وقد يشكل، بحسب البيان، تراجعا عن المسار الذي راكمه المغرب في مجال بناء دولة الحق والقانون وترسيخ المكتسبات الحقوقية.

كما حذر المجلس من التداعيات المحتملة لاستمرار هذا الوضع، مشيرا إلى أن إقصاء مغاربة العالم من المشاركة السياسية قد يؤدي إلى تنامي الشعور بوجود مواطنة منقوصة لدى هذه الفئة، إضافة إلى احتمال تراجع الثقة في المؤسسات، وخسارة كفاءات وخبرات يمكن أن تسهم في تطوير مجالات الحكامة والإدارة العمومية.

وفي السياق ذاته، اعتبر المجلس أن هذا الوضع قد يؤثر أيضا على الإحساس بالانتماء الوطني، خاصة لدى الأجيال الجديدة من أبناء الجالية المغربية في الخارج، فضلا عن انعكاساته المحتملة على دينامية التنمية الاقتصادية والاستثمار.

كما أعرب المجلس عن استنكاره لتصريحات صدرت مؤخرا عن رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة، واصفا إياها بغير المسؤولة، ومعتبرا أنها تمس بكرامة المغاربة المقيمين بالخارج وتتعارض مع القيم القائمة على الاحترام المتبادل.

وطالب المجلس باحترام المقتضيات الدستورية التي تكفل المساواة بين جميع المغاربة داخل الوطن وخارجه، وتمكين الجالية المغربية من حقها في المشاركة السياسية والتمثيلية البرلمانية الفعلية.

كما دعا إلى فتح نقاش وطني حول إصلاح المؤسسات المرتبطة بقضايا الهجرة، وعلى رأسها مجلس الجالية المغربية بالخارج، منتقدا استمرار هذه المؤسسة في تدبير ميزانيتها دون مراقبة كافية، رغم الدعوات المتكررة لإعادة هيكلتها.

وأكد المجلس على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية جديدة تعترف بدور مغاربة العالم كشريك أساسي في التنمية الوطنية، وتضمن إدماجهم الكامل في الحياة السياسية والمؤسساتية للمملكة.

آخر الأخبار