انتخابات 2026 وسباق التزكيات.. أحزاب الأغلبية تعيد ترتيب أوراقها في دوائر الدار البيضاء
مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، عادت دينامية التنافس السياسي لتفرض نفسها بقوة داخل مختلف الأحزاب، خاصة في مدينة الدار البيضاء التي تعد من أبرز المعاقل الانتخابية في البلاد، حيث يتزايد السباق داخل التنظيمات الحزبية من أجل الظفر بالتزكيات الرسمية لخوض غمار الانتخابات المقبلة.
وقد ساهم إعلان الحكومة عن تحديد تاريخ إجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب في شهر شتنبر المقبل في رفع منسوب الحركية السياسية داخل صفوف المنتخبين والفاعلين الحزبيين، وأعاد إشعال الصراع حول المواقع الانتخابية داخل عدد من الدوائر التي تشهد تقليديا تنافسا محتدما بين مختلف القوى السياسية.
وفي هذا السياق، تشهد الساحة السياسية بالعاصمة الاقتصادية خلال الأيام الأخيرة تحركات مكثفة داخل الأحزاب، سواء على مستوى الاجتماعات التنظيمية أو المشاورات الداخلية الرامية إلى حسم لوائح المرشحين.
ويأتي ذلك في ظل إدراك واسع داخل القيادات الحزبية لأهمية هذه المحطة الانتخابية، ليس فقط من حيث نتائجها السياسية، بل أيضا باعتبارها اختبارا جديدا لمدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها السياسية وتعزيز حضورها في دوائر انتخابية تعرف تحولات اجتماعية وديمغرافية متسارعة.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24، فقد بدأت أسماء بارزة داخل أحزاب الأغلبية الحكومية تتحرك على مستوى عدد من الدوائر الانتخابية بمدينة الدار البيضاء، حيث شرعت هذه الأسماء في تحديد المقاطعات التي تعتزم التنافس فيها، في ظل سعي الأحزاب إلى توزيع مرشحيها وفق حسابات انتخابية دقيقة تأخذ بعين الاعتبار التوازنات المحلية والخريطة الانتخابية لكل دائرة.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن بعض الدوائر الانتخابية، خصوصا تلك التي تعاني من التهميش منذ سنوات، مثل مقاطعتي مولاي رشيد وسيدي مومن، شهدت خلال الأيام الماضية حركية لافتة داخل عدد من الأحزاب السياسية، حيث تحاول هذه التنظيمات استثمار هذه المناطق التي تعرف كثافة سكانية مهمة من أجل تعزيز حضورها الانتخابي.
وفي هذا الإطار، قرر حزب التجمع الوطني للأحرار اختيار اسم الشاب أنس حدادي بعد انتخابه وكيلا للائحة الانتخابية التشريعية بدائرة مولاي رشيد، وهي خطوة تحمل في طياتها أكثر من دلالة سياسية وتنظيمية، إذ تعكس توجها متزايدا داخل الحزب نحو تجديد الوجوه السياسية وإفساح المجال أمام طاقات شابة قادرة على مواكبة التحولات التي يشهدها المشهد السياسي.
وتؤكد المعطيات المتوفرة للجريدة 24 أن حزب التجمع الوطني للأحرار يتجه خلال هذه المرحلة إلى فتح الباب بشكل أوسع أمام وجوه جديدة ودماء سياسية شابة من أجل المشاركة في المنافسة الانتخابية على مستوى العاصمة الاقتصادية، في إطار استراتيجية تروم تجديد النخب وتعزيز حضور الحزب داخل عدد من الدوائر التي تعتبر ذات أهمية انتخابية.
ومن المنتظر أن يحسم الحزب في باقي التزكيات الخاصة بدوائر مدينة الدار البيضاء مع نهاية شهر مارس الجاري، بعد استكمال المشاورات التنظيمية والتقييمات الداخلية المرتبطة بحظوظ المرشحين.
من جهته، يواصل حزب الأصالة والمعاصرة بدوره مشاوراته الداخلية لاختيار مرشحيه في عدد من الدوائر الانتخابية بالدار البيضاء.
وتشير المعطيات المتوفرة للجريدة 24 إلى أن الحزب يدرس حاليا إمكانية تزكية أحد الأسماء على مستوى دائرة سيدي مومن سيدي البرنوصي، ويتعلق الأمر بكل من أحمد بريجة وسعيد الصابري، حيث يرتقب أن يتم الحسم في هذا الملف خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال مختلف مراحل التشاور داخل هياكل الحزب.
وفي المقابل، حسم حزب الأصالة والمعاصرة، وفق المعطيات المتوفرة للجريدة 24، مسألة تزكية عدد من الأسماء في بعض الدوائر الانتخابية الأخرى بالعاصمة الاقتصادية، حيث تقرر منح التزكية لكل من صلاح الدين الشنقيطي على مستوى دائرة الحي الحسني، وعادل بيطار بدائرة عين السبع، في خطوة تعكس رغبة الحزب في الدخول المبكر في أجواء المنافسة الانتخابية والعمل على تعزيز حضوره داخل هذه الدوائر التي تعرف بدورها تنافسا سياسيا قويا.
أما حزب الاستقلال، فيبدو أنه يسير في اتجاه مقاربة تجمع بين تجديد النخب الحزبية والمحافظة على بعض الأسماء التي راكمت تجربة سياسية وانتخابية خلال السنوات الماضية.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24، فإن الحزب يتجه بدوره إلى فتح الباب أمام وجوه جديدة ودماء سياسية شابة للمشاركة في المنافسة الانتخابية المقبلة، إلى جانب تجديد الثقة في عدد من القيادات الحزبية المخضرمة، من بينها مصطفى حيكر وحسين نصر الله وأحمد أفيلال، وهي أسماء تحظى بحضور سياسي وتنظيمي داخل الحزب على مستوى مدينة الدار البيضاء.
وتعكس هذه التحركات المبكرة داخل مختلف الأحزاب السياسية حجم الرهانات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، خاصة في مدينة بحجم الدار البيضاء التي تمثل ثقلا انتخابيا مهما على الصعيد الوطني.
كما تعكس في الوقت ذاته بداية تشكل معالم الخريطة الانتخابية التي ستحدد طبيعة التنافس السياسي خلال الأشهر المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه باقي المشاورات الحزبية المرتبطة باختيار المرشحين في مختلف الدوائر.
وكانت الحكومة قد أعلنت عن تحديد يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدا لإجراء انتخابات أعضاء مجلس النواب، على أن تنطلق الحملة الانتخابية يوم 10 شتنبر المقبل، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 من الشهر ذاته، وهو ما يفتح رسميا مرحلة جديدة من التحضير السياسي والتنظيمي داخل الأحزاب، استعدادا لخوض واحدة من أبرز المحطات الانتخابية في المشهد السياسي المغربي.