انتخابات 2026.. الأحزاب تكثف تحركاتها لإقناع الشباب بالانخراط السياسي

الكاتب : انس شريد

09 مارس 2026 - 08:30
الخط :

يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، في سياق وطني يتسم بارتفاع سقف الانتظارات المجتمعية المرتبطة بتجديد النخب السياسية وتعزيز حضور الشباب والنساء داخل المؤسسات المنتخبة.

وتأتي هذه المرحلة في ظل نقاش متواصل حول سبل تطوير الممارسة الديمقراطية بالمملكة، وتعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية، خاصة بعد سنوات من الجدل العمومي حول محدودية تمثيلية الفئات الصاعدة داخل البرلمان والجماعات الترابية.

وتتجه الأنظار إلى موعد الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها خلال شهر شتنبر المقبل، حيث تستعد مختلف الأحزاب السياسية لخوض منافسة انتخابية جديدة من أجل الظفر بمقاعد الغرفة الأولى للبرلمان، وسط رهانات متباينة بين الحفاظ على المواقع السياسية القائمة أو إحداث تحولات في موازين القوى داخل المشهد الحزبي.

وتزداد أهمية هذه المحطة الانتخابية بالنظر إلى كونها تأتي في مرحلة تتسم بتحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة، تجعل من تجديد النخب السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية مطلباً ملحاً لدى فئات واسعة من المجتمع.

وفي هذا السياق، دخلت الساحة السياسية المغربية مرحلة من الحركية التنظيمية المبكرة، حيث كثفت عدد من الأحزاب السياسية، سواء تلك المشاركة في الأغلبية الحكومية أو المتموقعة في صفوف المعارضة، من أنشطتها التواصلية والتنظيمية، مع التركيز بشكل خاص على استقطاب فئة الشباب وإقناعها بأهمية الانخراط في العمل السياسي والحزبي.

وتراهن هذه الأحزاب على تعزيز حضور الشباب في الاستحقاقات المقبلة، باعتبارهم أحد المفاتيح الأساسية لتجديد المشهد السياسي وإعادة بناء جسور الثقة مع فئات واسعة من المجتمع.

وفي هذا الإطار، استقبل الأمين العام لحزب حزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، بمقر الحزب في الرباط، يوم السبت الماضي، وفدا من الطلبة الشباب التابعين لـالجامعة الدولية بالرباط، في لقاء تواصلي خصص لتبادل وجهات النظر حول قضايا المشاركة السياسية ومستقبل العمل الحزبي بالمغرب.

وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لطرح عدد من التصورات المرتبطة بدور الشباب في تجديد الحياة السياسية وتعزيز المشاركة المواطنة داخل المؤسسات التمثيلية.

وخلال هذا اللقاء، حسب ما توصلت به الجريدة 24، شدد بنعبد الله على أن انخراط الشباب في العمل السياسي لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد خيار ظرفي أو نشاطاً عابراً، بل يمثل ضرورة أساسية لتجديد النخب السياسية وتطوير الأداء المؤسساتي.

وأكد أن الحزب يفتح أبوابه أمام الطاقات الشابة والكفاءات المبدعة للمساهمة في بلورة بدائل تنموية تضع العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في صلب السياسات العمومية، وذلك في إطار ممارسة سياسية تقوم على قيم المواطنة الفاعلة والديمقراطية التشاركية.

وفي السياق نفسه، نظمت منظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة لقاءً تواصلياً بالعاصمة الرباط خُصص لمناقشة موضوع الاستحقاقات الانتخابية المقبلة بين رهانات النتائج ومطلب تشبيب النخب السياسية.

وقد شكل هذا اللقاء الذي تم نهاية الأسبوع الماضي فضاءً للنقاش بين عدد من الفاعلين السياسيين والشباب المهتمين بالشأن العام حول سبل تعزيز مشاركة الأجيال الصاعدة في الحياة السياسية.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس منظمة شباب الحزب، صلاح الدين عبقري، أن المرحلة الراهنة تفرض تعزيز حضور الشباب داخل العمل الحزبي والمؤسسات المنتخبة، معتبراً أن تمكين هذه الفئة من لعب أدوار قيادية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة يشكل خطوة ضرورية نحو تجديد النخب السياسية بالمغرب.

كما دعا مختلف التنظيمات الشبابية الحزبية، سواء في صفوف الأغلبية أو المعارضة، إلى تنسيق الجهود من أجل ضمان حضور قوي للشباب في الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، وكذا في الانتخابات الجماعية المزمع تنظيمها سنة 2027.

وأضاف المتحدث ذاته، أن الأحزاب السياسية مطالبة بخوض ما وصفه بـ“المغامرة السياسية” من خلال الدفع بمرشحين شباب إلى الواجهة الانتخابية، بهدف تجاوز التصورات التقليدية التي ظلت تعيق ولوج هذه الفئة إلى مراكز القرار السياسي وتدبير الشأن العام.

ويرى عدد من الفاعلين السياسيين أن تعزيز حضور الشباب في الحياة السياسية لا يرتبط فقط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بل يشكل استثماراً طويل المدى في مستقبل الممارسة الديمقراطية بالمغرب، من خلال إفساح المجال أمام جيل جديد يمتلك رؤى مختلفة وحساً سياسياً متجدداً.

كما تشير بعض التجارب المحلية إلى نجاح عدد من المنتخبين الشباب في تدبير الشأن المحلي داخل جماعات ترابية مختلفة، ما يعزز الثقة في قدرة هذه الفئة على تحمل المسؤولية السياسية.

ومن جانب آخر، انخرطت أحزاب سياسية أخرى، من بينها التجمع الوطني للأحرار، في تنظيم سلسلة من اللقاءات والأنشطة التواصلية الموجهة للشباب، بهدف تشجيعهم على الانخراط في العمل الحزبي والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة، سواء عبر التصويت أو الترشح للمناصب الانتخابية.

وتندرج هذه المبادرات ضمن مساع أوسع تروم توسيع قاعدة المشاركة السياسية واستقطاب كفاءات جديدة إلى الحقل الحزبي.

غير أن هذا الرهان على تشبيب الحياة السياسية يصطدم بجملة من التحديات المرتبطة بإرث من العزوف النسبي عن المشاركة السياسية، خاصة في صفوف الشباب.

وفي محاولة لمعالجة هذه الإشكالات، اتجهت المملكة إلى اعتماد إجراءات تحفيزية جديدة تهدف إلى تشجيع الشباب على خوض غمار العمل السياسي والترشح للانتخابات.

ومن بين أبرز هذه التدابير تخصيص دعم مالي لفائدة المرشحين الشباب دون سن الخامسة والثلاثين، يغطي ما يصل إلى 75 في المائة من مصاريف الحملات الانتخابية، بسقف قد يبلغ 500 ألف درهم، في خطوة تهدف إلى تقليص العوائق المالية التي غالباً ما تحول دون مشاركة الشباب في المنافسة الانتخابية.

كما تشمل هذه الإجراءات تسهيلات إضافية تتعلق بإمكانية الترشح المستقل، في مسعى لتوسيع قاعدة المشاركة السياسية وفتح المجال أمام كفاءات شابة قد لا تجد لنفسها موقعاً داخل الهياكل التنظيمية التقليدية للأحزاب السياسية.

آخر الأخبار