هل اختارت جوهرة ريال مدريد تمثيل إسبانيا بدلا من المغرب؟

الكاتب : انس شريد

10 مارس 2026 - 11:50
الخط :

يتواصل الجدل في الأوساط الكروية حول مستقبل أحد أبرز المواهب الصاعدة داخل أكاديمية نادي ريال مدريد الإسباني، في ظل الصراع القائم بين المغرب وإسبانيا من أجل الظفر بخدمات اللاعب الشاب تياغو بيتارش بينار، الذي يلفت الأنظار بأدائه المميز رغم حداثة سنه، حيث لم يتجاوز بعد 17 من عمره.

ويأتي هذا الاهتمام المتزايد في سياق المنافسة المتواصلة بين عدد من الاتحادات الكروية لاستقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية الذين يتألقون داخل الأندية الأوروبية الكبرى.

وتندرج هذه التحركات ضمن الاستراتيجية التي تعتمدها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على تتبع المواهب الصاعدة من ذوي الأصول المغربية في مختلف البطولات الأوروبية والعمل على إقناعها بحمل قميص المنتخب الوطني، وذلك في إطار تعزيز تنافسية المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها العمرية، استعداداً للاستحقاقات القارية والدولية المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026.

ويعد تياغو بيتارش من بين الأسماء التي بدأت تفرض حضورها داخل أكاديمية ريال مدريد، بعدما نجح في لفت أنظار الطاقم التقني للنادي بفضل إمكاناته الفنية والبدنية، وهو ما مكنه من تحقيق تقدم لافت في مساره الكروي داخل الفئات السنية للنادي الملكي.

ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشراً على مستقبل واعد للاعب الذي يحظى بمتابعة متزايدة من طرف عدة جهات رياضية.

وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى أن الاتحاد الإسباني لكرة القدم باشر منذ أشهر خطوات مبكرة لإقناع اللاعب الشاب بمواصلة مسيرته الدولية مع المنتخبات الإسبانية، مستفيداً من امتلاكه الجنسية الإسبانية إلى جانب أصوله المغربية، وهو ما يجعله مؤهلاً قانونياً لاختيار تمثيل أحد المنتخبين على المستوى الدولي.

ووفقاً لما أوردته صحيفة "آس" الإسبانية، فإن اسم بيتارش دخل ضمن دائرة اهتمام الاتحاد الإسباني منذ شهر شتنبر الماضي، حيث أصبح ضمن الأسماء المرشحة لتعزيز صفوف منتخب إسبانيا لأقل من 21 سنة خلال المرحلة المقبلة، في إطار سياسة تهدف إلى تأمين مستقبل المنتخب عبر استقطاب أبرز المواهب الصاعدة داخل الأندية الإسبانية.

وأوضحت الصحيفة ذاتها أن الأداء الذي قدمه اللاعب في المباريات الأخيرة التي خاضها مع ريال مدريد، ساهم في تسليط الأضواء عليه بشكل أكبر، ودفع الاتحاد الإسباني إلى التحرك مبكراً لضمان استمراره ضمن المشروع الكروي للمنتخبات الإسبانية.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الاتحاد الإسباني نجح خلال الصيف الماضي في إقناع اللاعب بمواصلة مشواره مع منتخبات الفئات السنية الإسبانية، مستفيداً من تطوره داخل البيئة الكروية الإسبانية التي نشأ فيها وتلقى تكوينه داخل أكاديمياتها.

ومع ذلك، تؤكد المصادر ذاتها أن التزام اللاعب تجاه إسبانيا لا يزال مرتبطاً بمنتخبات الفئات السنية، في وقت لم يخض فيه بعد أي مباراة رسمية مع المنتخب الإسباني الأول.

في المقابل، لم تغلق الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم الباب أمام إمكانية استقطاب هذه الموهبة الشابة، حيث تشير تقارير إعلامية إلى أن المسؤولين عن كرة القدم المغربية فتحوا قنوات تواصل مع اللاعب وعائلته خلال الفترة الأخيرة، في إطار الجهود المتواصلة لإقناعه بحمل القميص الوطني مستقبلاً.

ويأتي ذلك ضمن سياسة تهدف إلى ضم أفضل العناصر التي تتوفر على إمكانات تقنية واعدة قبل أن تحسم خياراتها الدولية بشكل نهائي.

ويُنتظر أن يشهد معسكر المنتخب المغربي المقرر خلال شهر مارس المقبل مرحلة جديدة من تقييم مجموعة من الأسماء الشابة التي برزت في الدوريات الأوروبية، في وقت يسعى فيه الطاقم التقني للمنتخب إلى توسيع قاعدة الاختيارات وإدماج عناصر قادرة على تعزيز التنافس داخل المجموعة الوطنية.

كما تأتي هذه التحركات في سياق الاستعدادات التي يخوضها المنتخب المغربي تحضيراً للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك. وتراهن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم على مواصلة تطوير المشروع الرياضي للمنتخب الوطني عبر المزج بين عناصر الخبرة والطاقات الشابة التي بدأت تبرز في عدد من الأندية الأوروبية.

ومن المرتقب أن يخوض المنتخب المغربي مباراتين إعداديتين خلال معسكر مارس، حيث سيواجه منتخب الإكوادور يوم 27 مارس على أرضية ملعب "رياض إير ميتروبوليتانو" بالعاصمة الإسبانية مدريد، في اختبار ودي يُنتظر أن يشكل فرصة لتقييم مستوى عدد من اللاعبين أمام منتخب يتميز بالسرعة والضغط العالي. كما سيخوض مباراة ثانية بعد أربعة أيام أمام منتخب باراغواي، في مواجهة تحمل طابعاً بدنياً وتكتيكياً مختلفاً.

وفي ظل استمرار هذا السباق بين المغرب وإسبانيا، يبقى مستقبل اللاعب تياغو بيتارش مفتوحا على جميع الاحتمالات، خاصة وأن قواعد الاتحاد الدولي لكرة القدم تسمح للاعبين مزدوجي الجنسية بحسم اختيارهم الدولي النهائي في مرحلة لاحقة، ما لم يشاركوا في مباريات رسمية مع المنتخب الأول.

وهو ما يجعل ملف هذه الموهبة الصاعدة مرشحا لمزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة، في انتظار القرار الذي سيحدد وجهته الدولية بشكل نهائي.

آخر الأخبار