درب غلف على صفيح ساخن.. تصنيف مبانٍ آيلة للسقوط يثير قلق مئات الأسر

الكاتب : انس شريد

11 مارس 2026 - 07:30
الخط :

تعيش ساكنة حي درب غلف بمدينة الدار البيضاء خلال الفترة الأخيرة على وقع حالة من الترقب والقلق، في ظل الحديث المتزايد عن إجراءات مرتقبة تتعلق بمعالجة عدد من المباني المصنفة ضمن فئة البنايات الآيلة للسقوط داخل هذا الحي الواقع في نطاق مقاطعة المعاريف التابعة لعمالة مقاطعات أنفا، وهو ما أثار نقاشاً واسعاً بين السكان والفاعلين المحليين حول طبيعة التدابير المنتظرة ومصير الأسر التي تقطن بهذه المباني.

وتندرج هذه التحركات في سياق توجه السلطات المحلية إلى تسريع معالجة ملف السكن غير اللائق داخل العاصمة الاقتصادية، في إطار برامج تروم تحسين النسيج العمراني وتعزيز شروط السلامة داخل الأحياء القديمة التي تعرف كثافة سكانية مرتفعة، حيث تؤكد الجهات المعنية أن التدخلات المرتقبة تهدف بالأساس إلى حماية الأرواح وضمان بيئة سكنية آمنة للسكان، خاصة في ظل المخاطر التي قد تطرحها بعض البنايات المتقادمة.

غير أن هذه الإجراءات أثارت في المقابل تساؤلات لدى عدد من سكان الحي، الذين أعربوا عن تخوفهم من أن تتحول عمليات تصنيف المباني إلى آيلة للسقوط إلى مقدمة لقرارات هدم شاملة دون توضيح البدائل الممكنة أو التدابير المواكبة لفائدة الساكنة.

وقد زاد من حدة هذه المخاوف ما جرى تداوله بشأن قيام لجنة ميدانية بزيارة بعض المباني وتحديد لائحة أولية للبنايات التي يُحتمل أن تكون مهددة بالانهيار، في خطوة اعتبرها بعض السكان مفاجئة وغير مصحوبة بتواصل كاف يوضح خلفياتها وتداعياتها.

وفي خضم هذا الجدل، انتقل الملف إلى قبة البرلمان بعدما وجه النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، دعا فيه إلى توضيح الرؤية الحكومية بشأن تدبير المجال الترابي لحي درب غلف والتدابير المزمع اتخاذها لمعالجة المباني التي تم تصنيفها ضمن فئة البنايات الآيلة للسقوط.

وأشار السؤال البرلماني إلى أن بعض سكان الحي فوجئوا بزيارة لجنة مكلفة بتحديد وضعية البنايات، حيث تم وفق المعطيات المتداولة تصنيف عدد من المباني باعتبارها آيلة للسقوط دون اعتماد خبرات تقنية مفصلة أو تقارير هندسية واضحة، وهو ما أثار تساؤلات حول المنهجية المعتمدة في هذا التصنيف، خاصة في ظل غياب تواصل مباشر مع الساكنة لإطلاعهم على نتائج المعاينات والإجراءات التي قد تترتب عنها.

كما طرح النائب البرلماني عددا من الاستفسارات المرتبطة بمآل هذه المباني، متسائلاً عما إذا كانت السلطات تعتزم تمكين الملاك والسكان من القيام بأشغال الترميم والتقوية اللازمة للحفاظ على المباني القابلة للإصلاح، أو السماح بإعادة البناء وفق الضوابط القانونية، أم أن الأمر يتعلق ببرنامج هدم شامل يهدف إلى تحرير العقارات وإعادة تهيئة المجال العمراني في إطار مشاريع حضرية جديدة.

ويطرح هذا النقاش أيضاً مسألة البدائل الاجتماعية المطروحة لفائدة الأسر المقيمة في هذه المباني، إذ ينتظر السكان توضيحات رسمية حول الحلول الممكنة في حال تقرر هدم بعض البنايات، سواء من خلال برامج إعادة الإيواء أو صيغ الدعم السكني التي يمكن أن تضمن انتقالاً سلساً دون المساس بالاستقرار الاجتماعي للأسر المعنية.

وفي السياق ذاته، دعا المنتدى الوطني لحقوق الإنسان الجهات المسؤولة على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية إلى اعتماد مقاربة تشاركية في معالجة هذا الملف، تقوم على الإنصات لمطالب الساكنة ومراعاة خصوصيات الحي وتاريخه الاجتماعي والإنساني، مؤكداً أن أي مشروع تنموي يجب أن يضع السكان في صلب عملية التخطيط والتنفيذ.

وشدد المنتدى في بيان له على أن تطوير المجال الحضري بالعاصمة الاقتصادية يظل هدفاً مشروعاً وضرورياً لمواكبة التحولات التي تعرفها المدينة، خاصة في ظل التوجه نحو الارتقاء بها إلى مصاف المدن الحديثة القادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز جاذبيتها الاقتصادية والسياحية.

غير أنه أكد في المقابل على أهمية مراعاة الأبعاد التاريخية والثقافية والاجتماعية للأحياء العريقة، بما فيها حي درب غلف الذي يشكل جزءاً من الذاكرة الحضرية للمدينة.

ويرى عدد من الفاعلين المدنيين أن نجاح أي برنامج لإعادة تأهيل الأحياء القديمة يظل رهيناً بتحقيق توازن دقيق بين متطلبات التحديث العمراني والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للسكان، وهو ما يفرض اعتماد مقاربة شمولية تدمج الجوانب التقنية والعمرانية مع الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي انتظار صدور توضيحات رسمية مفصلة بشأن طبيعة التدابير المزمع اتخاذها، يواصل سكان حي درب غلف متابعة تطورات هذا الملف عن كثب، وسط آمال بأن تسفر المشاورات المرتقبة عن حلول تضمن السلامة العمرانية من جهة وتحافظ على حقوق الساكنة واستقرارهم من جهة أخرى، بما ينسجم مع التوجهات العامة الرامية إلى تطوير المشهد الحضري لمدينة الدار البيضاء مع احترام خصوصيات أحيائها وتاريخها الاجتماعي.

آخر الأخبار