توتر بين واشنطن ومدريد يثير التساؤلات.. هل تُنقل قاعدة روتا الأمريكية إلى المغرب عام 2028؟

الكاتب : انس شريد

11 مارس 2026 - 09:30
الخط :

في وقت تشهد فيه منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط تحولات متسارعة في موازين القوة والتحالفات الدولية، برزت تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأوروبية بشأن مستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في جنوب أوروبا، خصوصا في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن ومدريد، وما قد يترتب عنه من إعادة ترتيب للوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وفي خضم هذه النقاشات، عاد اسم المغرب إلى الواجهة بوصفه أحد البلدان التي قد تستفيد استراتيجياً من أي إعادة تموقع محتملة للقواعد العسكرية الأمريكية.

وتأتي هذه التساؤلات في سياق دينامية دولية معقدة تتقاطع فيها المصالح الجيوسياسية والاعتبارات الأمنية، حيث تسعى الولايات المتحدة منذ سنوات إلى تعزيز حضورها العسكري في مناطق تعتبرها ذات أهمية استراتيجية للأمن الدولي، ولا سيما تلك المرتبطة بممرات الملاحة العالمية وملفات مكافحة الإرهاب والاستقرار الإقليمي.

وفي المقابل، تعمل الرباط على ترسيخ موقعها كشريك موثوق لواشنطن في شمال إفريقيا، مستندة إلى علاقات تعاون متنامية تشمل المجالات العسكرية والأمنية والاقتصادية.

وخلال العقد الأخير، شهد التعاون المغربي الأمريكي تطوراً ملحوظاً، تجسد في تكثيف التدريبات العسكرية المشتركة، وتعزيز التنسيق في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة التنظيمات المتطرفة، إلى جانب توسع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.

في المقابل، تعيش العلاقات بين الولايات المتحدة وإسبانيا على وقع نقاشات سياسية متزايدة حول طبيعة التعاون العسكري بين البلدين ومستقبل بعض المنشآت العسكرية الأمريكية الموجودة على الأراضي الإسبانية، وعلى رأسها قاعدة روتا البحرية الواقعة في إقليم قادس جنوب البلاد، والتي تعد إحدى أهم القواعد الاستراتيجية لواشنطن في أوروبا.

وقد أعادت تقارير إعلامية إسبانية فتح هذا الملف في الأيام الأخيرة، حيث أشارت إلى أن بعض الأوساط السياسية المحافظة في الولايات المتحدة بدأت تطرح تساؤلات بشأن جدوى استمرار الاعتماد على بعض القواعد العسكرية في دول قد تفرض قيوداً سياسية على استخدام هذه المنشآت في أوقات الأزمات الدولية.

وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة El Mundo الإسبانية عن نقاشات داخل دوائر القرار الأمريكي حول مستقبل قاعدة روتا وإمكانية إعادة التفاوض بشأن وضعيتها خلال السنوات المقبلة.

ووفقاً لما أوردته الصحيفة، فإن بعض الأصوات داخل التيار المحافظ الأمريكي دعت إلى إعادة تقييم انتشار القواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا، بما في ذلك قاعدة روتا التي تشكل نقطة ارتكاز رئيسية للعمليات البحرية الأمريكية في غرب البحر الأبيض المتوسط.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا النقاش برز بشكل خاص في ظل الخلافات السياسية التي ظهرت بين واشنطن ومدريد بشأن عدد من الملفات الدولية الحساسة.

وفي هذا الإطار، نقلت الصحيفة تصريحات للسيناتور الجمهوري لندسي غراهام دعا فيها إلى نقل القواعد العسكرية الأمريكية من إسبانيا، معتبراً أن استمرار وجود هذه القواعد في بلد لا يسمح باستخدامها في بعض العمليات العسكرية يطرح تساؤلات بشأن جدوى هذا الانتشار.

وقال غراهام في تصريح أثار جدلاً واسعاً: “أحث الرئيس دونالد ترامب على نقل جميع قواعدنا من إسبانيا”، في إشارة إلى احتمال إعادة طرح هذا الملف في حال عودته إلى البيت الأبيض.

ورغم حدة هذه التصريحات، فإن الحكومة الإسبانية حاولت التقليل من أهميتها، حيث أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أنه لم يتلق أي إشارة رسمية من الولايات المتحدة بشأن احتمال نقل القواعد العسكرية الأمريكية من الأراضي الإسبانية، مشدداً على أن التعاون الدفاعي بين البلدين يظل قائماً في إطار الشراكة الاستراتيجية وحلف شمال الأطلسي.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الاتفاقية المنظمة لوجود القواعد العسكرية الأمريكية في إسبانيا تخضع لمراجعة دورية، إذ تنص المادة التاسعة والستون من الاتفاق الدفاعي بين البلدين على أن مدة الاتفاقية تمتد لثماني سنوات، مع إمكانية تجديدها سنوياً في حال عدم إدخال تعديلات عليها.

وكان آخر نقاش بشأن هذه الاتفاقية قد جرى في بداية ولاية الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، على أن يعاد التفاوض حولها مجدداً في أفق عام 2028، حسب التقارير الصحفية.

وفي ظل هذه المعطيات، ترى بعض التحليلات أن الحديث عن نقل قاعدة روتا إلى دولة أخرى، بما في ذلك المغرب، يبقى في الوقت الراهن أقرب إلى سيناريوهات ضغط سياسي منه إلى خطط عسكرية فعلية، خصوصاً أن الموقع الجغرافي للقاعدة يمنح الولايات المتحدة امتيازات استراتيجية مهمة. .

غير أن ذلك لم يمنع بروز نقاشات داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية حول احتمال لجوء واشنطن مستقبلاً إلى توسيع حضورها العسكري في الضفة الجنوبية للمتوسط، في إطار استراتيجية تهدف إلى تنويع مواقع الانتشار العسكري وتقليل الاعتماد على قاعدة واحدة في منطقة حساسة.

وفي هذا السياق، يبرز المغرب كأحد الشركاء المحتملين الذين قد يستفيدون من أي إعادة تموقع أمريكية في المنطقة، بالنظر إلى الاستقرار السياسي الذي يتمتع به، وموقعه الجغرافي المطل على مضيق جبل طارق، فضلاً عن علاقاته الدفاعية الوثيقة مع الولايات المتحدة.

ومع اقتراب موعد إعادة التفاوض على الاتفاقية الدفاعية في عام 2028، يبقى مستقبل قاعدة روتا مفتوحاً على عدة سيناريوهات، تتراوح بين الحفاظ على الوضع القائم أو إدخال تعديلات محدودة، في وقت تظل فيه منطقة غرب المتوسط ساحة أساسية للتنافس الاستراتيجي بين القوى الدولية.

آخر الأخبار