تأخر ردود الحكومة على الأسئلة الكتابية يضعها مجددا في قلب الجدل البرلماني

الكاتب : انس شريد

11 مارس 2026 - 10:00
الخط :

تعد الأسئلة البرلمانية الكتابية من أبرز الآليات الرقابية التي خولها الدستور لأعضاء البرلمان لمساءلة الحكومة حول السياسات العمومية والقضايا التي تهم الرأي العام، إذ تتيح للنواب والمستشارين الاطلاع على المعطيات والبيانات الضرورية المرتبطة بتدبير مختلف القطاعات الحكومية.

كما تمكنهم هذه الآلية من تتبع تنفيذ البرامج الحكومية وتقييم أداء المسؤولين الحكوميين، بما يعزز دور المؤسسة التشريعية في مراقبة العمل الحكومي وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

غير أن هذه الآلية الرقابية تثير في الأشهر الأخيرة جدلا متجددا داخل المؤسسة التشريعية، على خلفية ما يصفه عدد من البرلمانيين ببطء وتيرة تفاعل بعض القطاعات الحكومية مع الأسئلة الكتابية وتأخرها في تقديم الأجوبة داخل الآجال الدستورية المحددة.

ويؤكد عدد من نواب البرلمان أن هذه الوضعية تؤثر سلباً على ممارسة الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية، كما تطرح تساؤلات حول مدى التزام بعض القطاعات الحكومية بالمقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وينص الفصل 100 من الدستور، في فقرته الثانية، على أن الحكومة مطالبة بالإدلاء بأجوبتها عن الأسئلة الكتابية داخل أجل عشرين يوما الموالية لإحالة السؤال إليها، وهو ما يعد من الضمانات الأساسية لضمان فعالية الرقابة البرلمانية وتكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، دخلت المعارضة البرلمانية على خط هذا النقاش من خلال إثارة الموضوع مجدداً داخل البرلمان، حيث وجه النائب البرلماني عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمجلس النواب، محمد لعسل، سؤالاً كتابياً إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، حول ما اعتبره ضعفاً ملحوظا في تفاعل بعض القطاعات الحكومية مع الأسئلة البرلمانية الكتابية.

وأشار النائب البرلماني في سؤاله إلى أن عدداً من القطاعات الحكومية لا تحترم في كثير من الأحيان الآجال القانونية المحددة للرد على الأسئلة الكتابية، كما أن بعض الأجوبة المقدمة تظل، بحسب تعبيره، محدودة من حيث المضمون ولا تتضمن المعطيات الدقيقة أو الأرقام الكافية أو الآجال الزمنية المرتبطة بتنفيذ السياسات العمومية.

واعتبر أن هذا الوضع يحد من قدرة النواب على القيام بمهامهم الرقابية وتتبع تنفيذ البرامج الحكومية والاستجابة لانشغالات المواطنين.

وسجل لعسل، في هذا الإطار، ما وصفه بضعف تفاعل قطاع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة مع الأسئلة الكتابية التي يتقدم بها بعض البرلمانيين، مستشهداً بسؤال كتابي سبق أن وجهه بتاريخ 31 أكتوبر 2025 تحت رقم 4557/25، والذي لم يتلق بشأنه جواباً داخل الآجال القانونية، وفق ما أورده في مراسلته.

وطالب النائب البرلماني الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان بتقديم توضيحات بشأن تقييمها لمدى تفاعل هذا القطاع الحكومي مع الأسئلة البرلمانية.

كما تساءل عن التدابير التي تعتزم الحكومة اتخاذها من أجل تعزيز التعاون المؤسساتي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتفعيل المقتضيات الدستورية ذات الصلة باحترام آجال الرد على الأسئلة الكتابية.

ويأتي هذا التحرك في سياق انتقادات متكررة عبرت عنها فرق المعارضة البرلمانية خلال عدد من الجلسات السابقة، حيث نبهت مراراً إلى ما وصفته بـ”التأخر الكبير وغير المقبول” في الرد على الأسئلة الكتابية الموجهة إلى أعضاء الحكومة.

كما دعا عدد من النواب إلى ضرورة احترام المقتضيات التنظيمية التي تؤطر هذا الموضوع، خاصة تلك المتعلقة بالنظام الداخلي لمجلس النواب.

وفي هذا الصدد، يشير عدد من البرلمانيين إلى أن المادة 277 من النظام الداخلي للمجلس تنص على ضرورة تلاوة الأمينة العامة للمجلس لعدد الأسئلة التي لم يتم الجواب عنها داخل الآجال القانونية المحددة، معتبرين أن هذا الإجراء لا يتم تفعيله بالشكل المطلوب، الأمر الذي يضعف آليات تتبع مدى التزام الحكومة بالرد على الأسئلة البرلمانية.

في المقابل، سبق أن أكد عدد من أعضاء الحكومة أن بعض الأسئلة البرلمانية تتطلب في أحيان كثيرة وقتاً إضافياً من أجل تجميع المعطيات والإحصائيات المرتبطة بها من مختلف المصالح والإدارات التابعة للقطاعات المعنية، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر نسبي في إعداد الأجوبة النهائية.

وبين انتقادات المعارضة وتبريرات بعض المسؤولين الحكوميين، يظل موضوع احترام آجال الرد على الأسئلة الكتابية مطروحاً بقوة داخل البرلمان، باعتباره أحد المؤشرات الأساسية على مستوى التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وعلى مدى تفعيل الآليات الدستورية المرتبطة بمراقبة العمل الحكومي وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام.

آخر الأخبار