خبير بـ “الطاس” يحسم الجدل: الطعن السنغالي لن يسقط اللقب.. والقانون في صالح المغرب - الجريدة 24

خبير بـ “الطاس” يحسم الجدل: الطعن السنغالي لن يسقط اللقب.. والقانون في صالح المغرب

الكاتب : انس شريد

21 March 2026 - 06:30
الخط :

أعاد القرار الصادر عن لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم بخصوص نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 الجدل إلى واجهة المشهد الكروي القاري، بعدما حسم النزاع بإقرار فوز المنتخب المغربي باللقب بثلاثية نظيفة، مع اعتبار منتخب السنغال منهزماً على خلفية واقعة الانسحاب خلال اللحظات الحاسمة من المباراة.

القرار، الذي جاء بعد مسار قانوني معقد، لم ينهِ النقاش بقدر ما فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التفاعل القانوني والإعلامي، في ظل توجه الاتحاد السنغالي إلى تصعيد القضية نحو محكمة التحكيم الرياضية.

وفي خضم هذا الجدل، برزت قراءة قانونية متخصصة قدمها المحامي الفرنسي رومان بيزيني، الخبير في قانون الرياضة، وذو خبرة واسعة في قضايا محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، الذي أوضح في حوار مع جريدة “Onze Mondial” الفرنسية أن طبيعة القضايا المعروضة على محكمة التحكيم الرياضية تفرض مساراً دقيقاً وطويلاً، قد يمتد في مثل هذه النزاعات إلى ما يقارب سنة كاملة.

وأكد أن هذه الهيئة التحكيمية تعتمد بشكل صارم على النصوص القانونية، سواء تلك الصادرة عن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم أو المرتبطة بالقانون السويسري، دون أن تتأثر بالضغوط الجماهيرية أو الاعتبارات الإعلامية.

وأوضح بيزيني أن الطعن الذي يعتزم الجانب السنغالي تقديمه لا يترتب عنه أي أثر توقيفي تلقائي للقرار الصادر، ما يعني أن المنتخب المغربي يظل بطلاً رسمياً للمسابقة إلى حين صدور حكم مخالف أو اتخاذ إجراء تحفظي يقضي بتعليق التنفيذ.

وأضاف أن هذا المعطى يمنح المغرب أفضلية قانونية واضحة في المرحلة الحالية، في انتظار الحسم النهائي.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن المسطرة أمام محكمة التحكيم الرياضية تمر بعدة مراحل، تبدأ بإيداع طلب الطعن داخل أجل محدد لا يتجاوز عشرة أيام، مرفقاً بالرسوم القانونية، قبل تقديم مذكرة تفصيلية تتضمن الدفوعات القانونية، على أن تلي ذلك مرحلة التحقيق التي قد تمتد ما بين ستة وتسعة أشهر، يتم خلالها فحص الوثائق الرسمية والتقارير التحكيمية، مع إمكانية الاستماع إلى شهادات الحكم أو اللاعبين أو المسؤولين، قبل إصدار القرار النهائي في مرحلة لاحقة.

وعلى مستوى الجوهر، شدد بيزيني في تصريحه لـ “Onze Mondial” على أن النقطة المركزية في هذا النزاع تتمثل في تحديد ما إذا كان المنتخب السنغالي قد انسحب فعلياً من المباراة، مبرزاً أن بقاء عدد محدود جداً من اللاعبين داخل أرضية الميدان لا يستجيب للحد الأدنى القانوني، وهو ما يقارب حالة الانسحاب وفق مقتضيات المواد المنظمة للمسابقة، خاصة المادتين 82 و84 اللتين تنصان على معاقبة أي فريق يرفض اللعب أو يغادر الملعب.

وأضاف أن محاولة استئناف المباراة بعد مغادرة أرضية الميدان لا تلغي بالضرورة المخالفة الأصلية، موضحاً أن غياب نص صريح في لوائح الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ينظم حالة العودة بعد الانسحاب قد يدفع محكمة التحكيم الرياضية إلى اعتماد تفسير صارم يعتبر أن المخالفة تحققت بمجرد المغادرة، بغض النظر عن أي تطورات لاحقة.

واعتبر أن عودة الفريق بعد عشر أو عشرين دقيقة قد لا يكون لها أي أثر قانوني في نظر المحكمة.

كما تطرق الخبير القانوني إلى مسألة الاحتجاج المغربي، مؤكداً أن أي دفع يتعلق بتنازل المغرب عن حقه يرتبط أساساً بتوقيت تقديم الاحتجاج، وأن ثبوت احترام الآجال القانونية يسقط هذا الدفع بشكل كامل.

وأبرز أن المحكمة تعتمد في قراراتها على الأدلة الرسمية والتقارير المعتمدة، مع إمكانية توسيع دائرة البحث من خلال الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

وبحسب التقييم القانوني الذي قدمه بيزيني في حواره، فإن المعطيات الحالية تميل بوضوح لصالح المغرب بنسبة تقارب 75 في المائة، بالنظر إلى وضوح النصوص المؤطرة لحالات الانسحاب، مقابل هامش محدود للنقاش يرتبط بتفسير بعض المفاهيم، مثل تعريف الفريق القانوني أو أثر استئناف المباراة، وهي عناصر لا تبدو كفيلة بتغيير الاتجاه العام للملف.

ويكتسي حكم محكمة التحكيم الرياضية طابعاً شبه نهائي، إذ لا يفتح المجال للطعن إلا أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، في نطاق ضيق يتعلق بالجوانب الإجرائية دون الخوض في جوهر النزاع، وهو ما يجعل من قرار “الطاس” محطة حاسمة في تحديد المآل النهائي للقب القاري.

وكان مجلس الاستئناف التابع للاتحاد الإفريقي لكرة القدم قد أصدر قراراً حاسماً قضى باعتبار منتخب السنغال منهزماً في المباراة النهائية بنتيجة ثلاثة أهداف دون مقابل، مع اعتماد النتيجة لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وذلك تطبيقاً لمقتضيات المادة 84 من لوائح المسابقة، بعد قبول الاستئناف المغربي شكلاً ومضموناً وإلغاء القرار السابق للجنة الانضباط.

وشملت قرارات الهيئة ذاتها جوانب تأديبية موازية، من بينها تعديل العقوبة الصادرة في حق اللاعب إسماعيل الصيباري، مع تقليص مدة الإيقاف وإلغاء الغرامة المالية، إضافة إلى تخفيض غرامات مرتبطة بحوادث تنظيمية شهدتها المباراة، من قبيل واقعة جامعي الكرات واستعمال أشعة الليزر، مقابل الإبقاء على عقوبات أخرى مرتبطة بالتدخل في محيط تقنية الفيديو المساعد.

وتعود تفاصيل هذه القضية إلى الدقائق الأخيرة من المباراة النهائية، التي شهدت توتراً كبيراً عقب إعلان الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي خلال الوقت بدل الضائع، وهو قرار يدخل ضمن صلاحياته التقديرية.

غير أن رد فعل الجهاز الفني للمنتخب السنغالي، الذي دعا لاعبيه إلى مغادرة أرضية الميدان احتجاجاً، شكّل نقطة التحول الأساسية في مسار اللقاء، وأسس لنزاع قانوني معقد امتد إلى مختلف الهيئات الكروية.

وتزامنت هذه الواقعة مع حالة من الفوضى في مدرجات الجماهير، ما أثر على السير العادي للمباراة وأثار مخاوف مرتبطة بالسلامة والتنظيم، وهو ما عزز من تعقيد الملف على المستوىين الانضباطي والقانوني.

في المحصلة، يعكس هذا النزاع واحدة من أبرز القضايا القانونية في تاريخ المنافسات الإفريقية، حيث يتداخل البعد الرياضي مع التعقيد القانوني، في انتظار الحسم النهائي من محكمة التحكيم الرياضية، وسط ترقب واسع لمآلات هذا الملف الذي قد يرسم سابقة قانونية مهمة في كرة القدم القارية.

آخر الأخبار