سنتان حبسا لـ"فيسبوكي" ومنعه من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي لعشر سنوات
أمينة المستاري
أسدلت محكمة الاستئناف بطنجة الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الآونة الأخيرة، فلم يكن الحكم عاديا، بل جاء حاسما بنبرة صارمة، كأنه يعلن بداية مرحلة جديدة في التعاطي مع جرائم العالم الرقمي.
ففي جلسة احتضنتها محكمة القصر الكبير، أصدر المحكمة قرارها بسنتان حبسا نافذا في حق المتهم، بعدما كانت العقوبة الابتدائية سنة واحدة فقط.
لكن الحكم لم يتوقف عند هذا الحد، فالمفاجأة الحقيقية جاءت في ما تلا ذلك…قرار غير مسبوق يقضي بمنعه من استخدام جميع مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات كاملة، إلى جانب تعويض مدني ثقيل بلغ 100 ألف درهم لكل مشتكي، مع نشر الحكم للعموم.
وتعود خيوط هذه القضية إلى شكايات تقدم بها مسؤولون محليون ( محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير، ويوسف الريسوني، كاتب المجلس، ويوسف مغيث، المستشار بالمجلس)، أكدوا تعرضهم لحملة تشهير إلكتروني مست حياتهم الخاصة وسمعتهم المهنية، عبر منشورات وادعاءات وصفت بالكاذبة، ومع تعمق التحقيق، برز عنصر حاسم قلب موازين الملف.
فخلال جلسة امتدت لأكثر من أربع ساعات، عرضت نتائج خبرة تقنية دقيقة على هاتف المتهم، كشفت بشكل قاطع ارتباطه بالحسابات التي نشرت تلك المضامين، وفي لحظة فارقة أغلقت باب الإنكار.
وقد طالبت ممثلة النيابة العامة بتشديد الحكم نظرا لخطورة الأفعال المرتكبة، معتبرة أنها ليست مجرد تجاوز عابر، بل إساءة جسيمة لاستعمال الفضاء الرقمي، تستوجب أقصى درجات الردع، في إشارة منها إلى أن الفضاء الرقمي لم يعد منطقة بلا ضوابط، ومن يسيء استخدامه قد يجد نفسه لا يفقد حريته فقط، بل يقصى أيضا عن هذا العالم الافتراضي لسنوات طويلة.