هل تهدد أسعار المحروقات توازن صفقات الأشغال العمومية؟

الكاتب : انس شريد

08 أبريل 2026 - 08:30
الخط :

عاد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى واجهة النقاش العمومي في سياق يتسم بتقلبات متسارعة وارتفاعات متتالية، ما ألقى بظلاله على مختلف القطاعات الاقتصادية، وعلى رأسها قطاع الأشغال العمومية الذي وجد نفسه في مواجهة تحديات متزايدة تهدد توازن صفقاته واستمرارية إنجاز مشاريعه.

وبين ضغط الكلفة وتقلص هوامش الربح، تبرز إشكالية ملحة تتعلق بمدى قدرة المنظومة الحالية للصفقات العمومية على التكيف مع التحولات المفاجئة في أسعار الطاقة والمواد الأولية.

وتتجلى حدة هذه الإشكالية في الارتفاعات الأخيرة التي سجلتها أسعار الغازوال والبنزين، والتي انعكست بشكل مباشر على كلفة النقل والخدمات اللوجستية، باعتبارها عنصراً أساسياً في مختلف مراحل إنجاز المشاريع.

ولم يقتصر تأثير هذه الزيادات على الجانب التشغيلي فحسب، بل امتد ليشمل كلفة المواد الأولية الأساسية، من قبيل الحديد والإسمنت ومشتقات الزفت، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في الكلفة الإجمالية للأوراش المفتوحة.

في هذا السياق، بدأت ملامح اختلال التوازن المالي لعدد من صفقات الأشغال العمومية تتضح بشكل تدريجي، خاصة تلك التي أبرمت في فترات سابقة بأسعار مرجعية أقل بكثير من المستويات الحالية.

وهو ما وضع المقاولات المنفذة أمام معادلة صعبة، تجمع بين ضرورة احترام الالتزامات التعاقدية من جهة، ومواجهة واقع اقتصادي متغير يفرض كلفاً إضافية لم تكن متوقعة عند توقيع الصفقات من جهة أخرى.

وأمام هذا الوضع، تعالت أصوات مهنية تحذر من تداعيات استمرار هذا الاختلال، معتبرة أن غياب آليات مرنة وفعالة لمراجعة الأسعار قد يؤدي إلى تعثر عدد من المشاريع أو تباطؤ وتيرة إنجازها، بل وقد يصل الأمر إلى انسحاب بعض المقاولات من الأوراش بسبب العجز عن تحمل الخسائر المتراكمة.

كما نبهت إلى أن هذا الوضع قد يؤثر على جودة الأشغال المنجزة، في ظل سعي بعض الفاعلين إلى تقليص التكاليف لمواجهة الضغط المالي.

ودخل البرلمان على خط هذا النقاش، حيث وجه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، العربي المحرشي سؤالا كتابيا إلى وزير النقل واللوجيستيك، سلط فيه الضوء على التأثيرات المتزايدة لارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأولية على توازن صفقات الأشغال العمومية.

وأشار إلى أن هذه الصفقات باتت تعاني من اختلالات مالية واضحة نتيجة الزيادات المتتالية في كلفة المدخلات الأساسية، خاصة في قطاع الطرق والبنية التحتية الذي يعتمد بشكل كبير على استهلاك الغازوال ومشتقاته.

وأوضح أن آليات مراجعة الأسعار المعتمدة حالياً، رغم وجودها، لا تواكب بالشكل الكافي وتيرة التغيرات التي تعرفها السوق، ما يجعلها غير قادرة على امتصاص الصدمات المرتبطة بالارتفاع المفاجئ في الأسعار.

وهو ما انعكس، بحسب ما كشف عنه النائب البرلماني، على قدرة عدد من المقاولات على الوفاء بالتزاماتها التعاقدية، سواء من حيث احترام الآجال المحددة أو الحفاظ على نفس شروط التنفيذ المتفق عليها.

كما طرح تساؤلات حول حدود تدخل الدولة في دعم بعض القطاعات الحيوية، أو اعتماد تدابير استثنائية تضمن استمرارية المشاريع الكبرى دون الإخلال بقواعد المنافسة والشفافية.

وفي ظل هذه المعطيات، دعا النائب البرلماني إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لدعم توازن صفقات الأشغال العمومية، من بينها مراجعة آليات تحيين الأسعار أو اعتماد صيغ تعاقدية أكثر مرونة تسمح بالتكيف مع تقلبات السوق.

كما شدد على أهمية ضمان استمرارية المشاريع واحترام آجال إنجازها، لما لذلك من أثر مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتبقى هذه الإشكالية مرشحة لمزيد من التفاعل خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار تقلبات أسعار الطاقة على الصعيد الدولي، وما يرافقها من انعكاسات داخلية تمس مختلف حلقات الاقتصاد.

آخر الأخبار