انتخابات 2026.. الشباب يتصدرون لوائح الأحزاب في الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

08 أبريل 2026 - 10:00
الخط :

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، تتسارع وتيرة التحركات داخل الأحزاب السياسية المغربية، حيث بدأت ملامح خريطة التزكيات تتشكل بشكل واضح، خاصة على مستوى مدينة الدار البيضاء التي تظل واحدة من أبرز القلاع الانتخابية وأكثرها حساسية من حيث التوازنات السياسية والرهانات الحزبية، في سياق يتسم هذه المرة ببروز لافت لأسماء شابة تسعى إلى اقتحام المشهد السياسي وفرض حضورها ضمن سباق التنافس على المقاعد البرلمانية.

وفي هذا السياق، كشفت معطيات حصلت عليها “الجريدة 24” أن عدداً من الأحزاب، سواء المنتمية إلى الأغلبية الحكومية أو تلك المصطفة في صفوف المعارضة، اختارت الرهان على الكفاءات الشابة ومنحها التزكيات لخوض غمار الانتخابات المقبلة، في خطوة تعكس تحولا تدريجيا في الذهنية الحزبية نحو تجديد النخب وضخ دماء جديدة داخل المؤسسات المنتخبة، بما يتماشى مع التوجيهات الداعية إلى إشراك الشباب في الحياة السياسية وتمكينهم من مواقع المسؤولية.

وتشهد مختلف الدوائر الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية حركية غير مسبوقة، حيث تتواصل المشاورات الداخلية بوتيرة متسارعة، ويحتدم التنافس بين عدد من الأسماء الطامحة لنيل ثقة القيادات الحزبية، في ظل سعي كل تنظيم سياسي إلى الدفع بمرشحين قادرين على تحقيق نتائج إيجابية وتعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية المقبلة، خصوصا في مدينة تعرف تعقيدات انتخابية وتركيبة اجتماعية متنوعة تجعل من معركة التزكيات محطة حاسمة قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

وفي هذا الإطار، قرر حزب التجمع الوطني للأحرار منح التزكية للشاب أنس حدادي كوكيل للائحة التشريعية بدائرة مولاي رشيد، في خطوة تحمل دلالات سياسية وتنظيمية واضحة، تعكس رغبة الحزب في الدفع بوجوه جديدة قادرة على التفاعل مع انتظارات الساكنة المحلية ومواكبة التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المدينة، ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تجديد هياكله وتعزيز حضوره في دوائر انتخابية وازنة.

كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن الحزب يتجه خلال هذه المرحلة إلى توسيع قاعدة مشاركته الشبابية، من خلال فتح المجال أمام طاقات جديدة لخوض الانتخابات، في إطار رؤية تقوم على إعادة بناء الثقة مع فئات واسعة من المواطنين، خاصة الشباب، الذين يشكلون كتلة انتخابية مهمة في مختلف الدوائر.

وفي الاتجاه ذاته، حسم حزب الاتحاد الدستوري في تزكية الشاب إبراهيم النعناعي بدائرة درب السلطان، في خطوة تعكس بدورها توجه الحزب نحو تمكين جيل جديد من الفاعلين السياسيين من خوض تجربة الانتخابات التشريعية، خاصة في دائرة تعد من بين الدوائر التاريخية التي تشهد تنافسا قويا بين مختلف الأحزاب، بالنظر إلى رمزيتها السياسية وثقلها الانتخابي.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، إذ قام الحزب نفسه بتزكية الشاب هشام الشبورة بدائرة سيدي البرنوصي، بعد استقالته من حزب التجمع الوطني للأحرار، في مؤشر واضح على استمرار حركية الاستقطاب السياسي بين مختلف التنظيمات الحزبية، وسعيها إلى استقطاب كفاءات قادرة على تعزيز حضورها الانتخابي في دوائر حاسمة.

بدورها، تعرف دائرة عين الشق بروز اسم الشاب صلاح الدين ميريز، المنتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة، والذي راكم تجربة حزبية تمتد لأكثر من عقد، حيث يسعى إلى تمثيل جيل الشباب داخل المؤسسات المنتخبة، في ظل مطالب متزايدة بإشراك هذه الفئة في صنع القرار السياسي وتعزيز حضورها داخل الهيئات التمثيلية.

أما حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، فقد منح التزكية لمروان عمامة بدائرة الحي الحسني، في إطار مساعيه لإعادة ترتيب أوراقه الانتخابية واستعادة موقعه داخل عدد من الدوائر التي تراجع فيها خلال الاستحقاقات السابقة، من خلال الدفع بوجوه جديدة قادرة على إعادة بناء الثقة مع الناخبين.

ومن بين أبرز المستجدات التي أثارت اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، التحاق محمد طلال، الناطق الرسمي السابق لنادي الوداد الرياضي، بحزب التقدم والاشتراكية، وهو التحاق يحمل أبعادا رمزية بالنظر إلى حضوره الإعلامي وشعبيته، ما يجعله من الأسماء التي يعول عليها الحزب لتعزيز موقعه الانتخابي واستقطاب فئات جديدة من الناخبين، خاصة في ظل المنافسة القوية التي تعرفها الدار البيضاء.

وفي السياق ذاته، أعلن حزب الحركة الشعبية عن تزكية الشاب أيمن بومهدي بدائرة أنفا، وذلك في إطار سعي الحزب إلى ضخ دماء جديدة داخل هياكله التنظيمية وإتاحة الفرصة لطاقات شابة قادرة على الإسهام في تأطير العمل السياسي محليا وجهويا، بما يعزز حضوره في الاستحقاقات المقبلة.

كما برز اسم نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، ضمن الأسماء التي تقرر منحها تزكية الترشح لخوض الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بدائرة أنفا بالدار البيضاء، في خطوة تعكس حرص الحزب على الجمع بين الكفاءات ذات الخبرة والوجوه الجديدة، بما يحقق توازنا تنظيميا وانتخابيا داخل صفوفه.

وتؤشر هذه الحركية المتصاعدة داخل الأحزاب السياسية على توجه متزايد نحو تجديد النخب وإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية على أسس جديدة، قوامها إشراك الشباب ومنحهم أدوارا متقدمة داخل المشهد السياسي، بما يساهم في إضفاء دينامية جديدة على الحياة الحزبية وتعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية، مع اقتراب موعد استحقاقات 2026 التي تعد محطة مفصلية في مسار التطور السياسي بالمغرب.

آخر الأخبار