بعد اشتباكات ميدانية.. بوادر الانفراج تخيم على ملف دوار "حقل الرماية"
تحولت محاولة السلطات المحلية لهدم دوار “حقل الرماية” بمنطقة عين برجة بالصخور السوداء في الدار البيضاء، يوم الثلاثاء الماضي، إلى مواجهات ميدانية بين عدد من سكان المنطقة وعناصر القوات العمومية، بعدما سادت أجواء من التوتر والرفض القاطع لعملية الهدم التي كانت مقررة في إطار محاربة السكن غير اللائق.
وقد عكست هذه الأحداث حجم الاحتقان الاجتماعي الذي يرافق مثل هذه العمليات، خاصة حين ترتبط بمصير أسر تعيش منذ سنوات في أوضاع هشة، ما جعل لحظة التدخل الميداني تتحول إلى نقطة اصطدام مباشر بين متطلبات تنفيذ القرارات الإدارية وتخوفات الساكنة من المجهول.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع تعيشه مدينة الدار البيضاء، التي تعد القلب الاقتصادي للمملكة، حيث تخوض مرحلة دقيقة تتقاطع فيها رهانات التهيئة الحضرية مع التحديات الاجتماعية.
فالمغرب يسعى، في أفق الاستحقاقات الدولية الكبرى وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030، إلى تسريع وتيرة إصلاح المشهد العمراني، عبر القضاء على مظاهر السكن العشوائي التي ظلت لعقود إحدى أبرز الإشكالات الحضرية.
وقد أطلقت الجهات المسؤولة برامج مكثفة لإعادة إيواء قاطني الأحياء الصفيحية، في محاولة لإرساء نموذج حضري أكثر توازنا يضمن كرامة المواطنين ويواكب التحولات التنموية.
غير أن هذه الدينامية، رغم أهدافها التنموية، تظل أحيانا محفوفة بتوترات ميدانية ناجمة عن ضعف التواصل أو بطء الإجراءات، وهو ما برز في أحداث دوار “حقل الرماية” التي كشفت الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولية توازن بين الحزم الإداري والبعد الاجتماعي.
وبعد الأحداث السابقة، بدأت مؤشرات الانفراج تلوح في الأفق، حيث عادت أجواء الهدوء تدريجيا إلى المنطقة، في ظل تحرك السلطات المحلية نحو اعتماد لغة الحوار وفتح قنوات التواصل مع الساكنة.
وقد جرى ذلك تحت إشراف عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، محمد الطاوس، الذي أشرف على سلسلة من اللقاءات الميدانية الرامية إلى امتصاص التوتر وتوضيح مسار عملية إعادة الإيواء وشروط الاستفادة منها.
ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فقد عرف مقر الملحقة الإدارية، إلى جانب الشباك الوحيد المخصص لتدبير العملية، إقبالا متزايدا من طرف المواطنين الراغبين في التسجيل للاستفادة من الشقق السكنية المقترحة.
ويعكس هذا الإقبال تحولا تدريجيا في موقف الساكنة، التي بدأت تتفاعل بشكل إيجابي مع المبادرة، خاصة بعد تلقي توضيحات بشأن المعايير والإجراءات المعتمدة، وكذا الضمانات المرتبطة بالحصول على سكن لائق يحفظ الكرامة ويوفر شروط العيش الكريم.
كما أفادت مصادر الجريدة 24 بأن عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي تعمل على تسريع وتيرة تسليم شواهد الاستفادة لفائدة قاطني دوار الرماية بعين البرجة، في خطوة اعتُبرت إيجابية تعكس حرص السلطات الترابية على إنجاح عملية إعادة الإيواء في ظروف مناسبة.
ويهدف هذا التسريع إلى تقليص فترة الانتظار وتبديد مخاوف السكان، بما يضمن انتقالا سلسا نحو مساكن جديدة تستجيب لمتطلبات الاستقرار الاجتماعي.
وفي موازاة ذلك، شددت فعاليات محلية، حسب ما توصلت به "الجريدة 24"، على أهمية انخراط مختلف الأطراف المعنية، من ساكنة وفعاليات جمعوية وحقوقية، في إنجاح هذا الورش الاجتماعي، معتبرة أن الحفاظ على الأمن والاستقرار مسؤولية جماعية تتطلب وعيا مشتركا وتعاونا فعليا.
كما حذرت من محاولات استغلال مثل هذه الأوضاع من قبل بعض الجهات للتشويش على مسار الإصلاح أو تأجيج الاحتقان، مؤكدة أن الحوار البناء يظل السبيل الأمثل لتجاوز الإكراهات المطروحة.
وقد ثمنت عدة جمعيات مدنية الخطوات التي باشرتها الجهات المسؤولة، معتبرة أنها تعكس تحولا في المقاربة المعتمدة، يقوم على الإنصات والتفاعل مع انتظارات الساكنة بدل الاقتصار على المقاربة التنفيذية بدون فتح باب الحوار.