إحياء نفق جبل طارق.. تأمين بـ1.64 مليون يورو وإطلاق طلبات العروض في أفق 2027

الكاتب : انس شريد

09 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

عاد مشروع النفق البحري المزمع إنجازه تحت مضيق جبل طارق إلى واجهة النقاش الاستراتيجي بين المغرب وإسبانيا، في سياق دينامية متجددة تعكس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

ويُنظر إلى هذا المشروع باعتباره أحد أكثر الأوراش الهندسية طموحا على المستوى العالمي، نظرا لتعقيداته التقنية وكلفته المالية الضخمة، فضلا عن أبعاده الجيوسياسية التي تتجاوز مجرد الربط الجغرافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

ويهدف هذا المشروع إلى إحداث وصلة قارية مباشرة تربط أوروبا بإفريقيا عبر ممر سككي تحت البحر، بما يسمح بتسهيل تنقل الأشخاص والبضائع وتعزيز المبادلات الاقتصادية بين الضفتين.

كما يُرتقب أن يشكل، في حال إنجازه، تحولا نوعيا في منظومة النقل الإقليمي، عبر تقليص المسافات الزمنية وفتح آفاق جديدة للتكامل الاقتصادي بين الشمال والجنوب.

وتأتي عودة الاهتمام بهذا الورش في ظل سياق سياسي ودبلوماسي مغاير، اتسم بتقارب ملحوظ بين الرباط ومدريد منذ سنة 2022، وهو ما أعاد إحياء عدد من المشاريع المشتركة التي ظلت مجمدة لسنوات.

وقد تزامن ذلك مع إعلان الحكومة الإسبانية عن خطوات عملية لاستئناف الدراسات التقنية المرتبطة بالنفق، في أفق الانتقال التدريجي من مرحلة التصورات إلى مراحل أكثر تقدما على مستوى التنفيذ.

وفي هذا الإطار، كشفت معطيات أوردتها صحيفة "vozpopuli" الإسبانية أن الحكومة في مدريد أطلقت مناقصة لتأمين المسؤولية المدنية لكبار المسؤولين في الشركة العمومية المكلفة بدراسات المشروع، وهي الجمعية الإسبانية لدراسات الاتصالات الثابتة عبر مضيق جبل طارق، وذلك في سياق إعادة إطلاق هذا الورش الاستراتيجي.

ويهدف هذا الإجراء إلى حماية المسؤولين من الدعاوى المحتملة المرتبطة بتدبير المشروع والأموال العمومية، خاصة في ظل تزايد حجم الاستثمارات المرصودة له.

ووفق المصدر ذاته، فإن وثيقة التأمين تشمل رئيس الشركة وأعضاء مجلس إدارتها، مع سقف تغطية يصل إلى 1.64 مليون يورو، مقابل ميزانية سنوية تقدر بـ6,218 يورو، قابلة للتمديد لمدة تصل إلى خمس سنوات، ما يرفع الكلفة الإجمالية إلى نحو 28,750 يورو.

وحسب تقرير الصحيفة، فإن التغطية تتضمن نفقات الدفاع القانوني والتحقيقات الإدارية والإجراءات القضائية، إضافة إلى الغرامات المحتملة والالتزامات المالية الناتجة عن عمليات التدقيق.

ومن بين أبرز خصائص هذا التأمين، حسب ما كشفت عنه الصحيفة، إدراج أثر رجعي يمتد لأربع سنوات، ما يسمح بتغطية القرارات المتخذة منذ إعادة إطلاق المشروع سنة 2022، في مؤشر واضح على حجم المخاطر القانونية التي قد ترافق هذا النوع من المشاريع الكبرى.

ويعكس هذا التوجه حرص السلطات الإسبانية على تأمين الإطار القانوني للمشروع بالتوازي مع تقدمه التقني.

وتزامنا مع هذه الإجراءات، عرفت الميزانية المخصصة للشركة المكلفة بالدراسات ارتفاعا ملحوظا، حيث انتقلت من نحو 50 ألف يورو سنويا إلى أكثر من 9.6 ملايين يورو منذ سنة 2022، في إطار تسريع الأبحاث التقنية والجيولوجية المرتبطة بالمضيق.

وفي ما يتعلق بالجدول الزمني، تشير صحيفة "vozpopuli" الإسبانية، إلى أن وثيقة التأمين يُرتقب أن تدخل حيز التنفيذ في 30 شتنبر 2026، تزامنا مع إنهاء تحديث التصميم الأولي للمشروع بحلول منتصف السنة نفسها.

وأفادت الصحيفة في تقريرها، بأن التصميم الأساسي لهذا النفق الاستكشافي قد يكون جاهزا لمرحلة طلب العروض ابتداء من سنة 2027، وذلك بناء على نتائج الدراسات الجيولوجية والزلزالية الجارية في المناطق الأكثر تعقيدا.

وتشير المعطيات التقنية إلى أن إنجاز المشروع في صيغته الكاملة قد يتطلب نحو عشر سنوات من العمل، مع استثمارات تقدر بحوالي 8.5 مليارات يورو على الأقل من الجانب الإسباني، وهي أرقام أولية تبقى مرتبطة بنتائج الدراسات النهائية.

ويعكس هذا المسار انتقال المشروع من مرحلة النقاش النظري إلى مرحلة أكثر تقدما من التخطيط العملي، حيث باتت الجوانب القانونية والمالية تحظى باهتمام متزايد، إلى جانب التحديات الهندسية.

كما يعزز هذا التطور موقع المغرب كشريك استراتيجي في هذا المشروع القاري، بالنظر إلى موقعه الجغرافي ودوره في الربط بين إفريقيا وأوروبا.

وفي حال تحقق هذا المشروع، فإنه سيشكل نقلة نوعية في البنية التحتية العالمية، وسيفتح آفاقا جديدة للتكامل الاقتصادي بين القارتين، كما سيمنح العلاقات المغربية الإسبانية بعدا استراتيجيا متقدما يقوم على المصالح المشتركة والتعاون طويل الأمد.

آخر الأخبار