غياب الشقق يعمق احتقان المستفيدين ويحرج المنتخبين بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

10 أبريل 2026 - 10:00
الخط :

تجد عدد من مجالس المقاطعات بمدينة الدار البيضاء نفسها في وضعية حرجة مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، في ظل تصاعد حدة الاحتقان الاجتماعي المرتبط بتأخر تنزيل مشاريع إعادة الإيواء، وهو الملف الذي ظل لسنوات ضمن أولويات السياسات العمومية الرامية إلى القضاء على السكن غير اللائق.

فبين وعود سابقة لم تكتمل، وانتظارات متزايدة لدى الأسر المعنية، يتسع هامش التوتر، وتتعاظم الضغوط على المنتخبين المحليين الذين باتوا في مواجهة مباشرة مع الساكنة.

وخلال هذا الأسبوع، عادت الاحتجاجات إلى واجهة المشهد المحلي، بعدما خرجت عشرات الأسر المتضررة في وقفات متفرقة أمام مقرات بعض المقاطعات، خاصة ساكنة كاريان السنطرال ودرب مولاي الشريف، حيث عبّر المحتجون عن استيائهم من استمرار حالة الغموض التي تطبع مآل ملفاتهم، مطالبين بتسريع الاستفادة من الشقق السكنية التي وُعدوا بها في إطار برامج إعادة الإيواء.

وتؤكد هذه التحركات أن ملف السكن لم يعد مجرد ورش تنموي، بل تحول إلى قضية اجتماعية ملحّة تمس الاستقرار اليومي لآلاف الأسر.

وتشير المعطيات المتوفرة للجريدة 24، من مصادرها إلى أن عددا من الأسر التي كانت تقطن بتجمعات صفيحية، من بينها “كاريان سنطرال”، لا تزال منذ سنة 2016 تنتظر تسوية وضعيتها، رغم مرور سنوات طويلة على عمليات الهدم التي طالت مساكنها.

هذا التأخر غير المبرر، وفق تعبير عدد من المتضررين، عمّق من معاناتهم، خاصة في ظل اضطرارهم إلى اللجوء إلى الكراء أو الإقامة في ظروف انتقالية صعبة، ما أرهق قدرتهم الشرائية وأثّر على أوضاعهم الاجتماعية والنفسية.

وتبرز حالة ساكنة درب مولاي الشريف كنموذج دال على تعقيدات هذا الملف، حيث تعيش الأسر المعنية منذ أكثر من أربع سنوات على وقع الانتظار، بعد إفراغ منازلها الآيلة للسقوط دون أن تتحقق الوعود المتعلقة بإعادة الإيواء.

وقد عبّر عدد من المحتجين، اليوم الجمعة، عن استنفادهم لكافة قنوات الحوار، مؤكدين أن غياب تواصل واضح من الجهات المعنية زاد من شعورهم بالتهميش، في وقت تتراكم فيه أعباء الكراء وتتفاقم الهشاشة.

في المقابل، تفيد مصادر "الجريدة 24" بأن الجهات المنتخبة لعدد من المقاطعات حاولت خلال الفترة الأخيرة إعادة تحريك هذا الملف من خلال عقد لقاءات مع ممثلين عن الساكنة، في إطار مقاربة جديدة تراهن على البعد الاجتماعي والإنساني، وتهدف إلى امتصاص التوتر وفتح قنوات للتواصل المباشر. غير أن هذه الجهود، رغم أهميتها، تصطدم بإكراهات متعددة، في مقدمتها محدودية العرض السكني الجاهز، وتعثر عدد من المشاريع التي كان من المفترض أن تستوعب الأسر المستفيدة.

ويكشف واقع الحال عن وجود تباين في الرؤى بشأن طبيعة الحلول المعتمدة، إذ تتمسك فئة من المتضررين بحقها في الاستفادة من بقع أرضية، استنادا إلى وعود سابقة، في حين تؤكد الجهات المتدخلة أن التوجه الحالي يرتكز على توفير شقق سكنية كخيار استراتيجي ينسجم مع متطلبات التهيئة الحضرية.

هذا الاختلاف يعكس تعقيد المقاربة، حيث تتداخل الاعتبارات الاجتماعية مع الإكراهات العقارية والتنظيمية.

ومن بين العوامل التي ساهمت في تعثر هذا الورش، حسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، من مصادرها تأخر عدد من الشركات العقارية المكلفة بإنجاز مشاريع إعادة الإيواء في احترام الآجال المحددة، وهو ما أدى إلى تعطيل تسليم الوحدات السكنية للجماعات الترابية.

ووفق المعطيات المتوفرة، فإن بعض الأوراش لا تزال غير مكتملة أو تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، ما يطرح إشكالية المراقبة وتتبع تنفيذ الالتزامات، ويعيد إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية مختلف المتدخلين في هذا الملف.

وفي ظل هذا الوضع، يجد رؤساء المقاطعات نفسهم في موقع حرج، بين مطالب الساكنة وضغط الزمن الانتخابي، خاصة أن تأخر معالجة هذا الملف ينعكس بشكل مباشر على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

فالأسر التي تعيش منذ سنوات في وضعية انتظار، لم تعد تقبل بتبريرات تقنية أو إدارية، بقدر ما تطالب بحلول ملموسة تضع حدا لمعاناتها اليومية.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول فعالية السياسات العمومية في مجال محاربة السكن غير اللائق، ومدى قدرة مختلف المتدخلين على ضمان التنسيق والنجاعة في تنزيل البرامج الاجتماعية الكبرى.

آخر الأخبار