السكوري يكثف لقاءاته مع النقابات قبيل حوار أبريل.. ومطلب الأجور يتصاعد
تتجه الأنظار إلى جولة جديدة من الحوار الاجتماعي المرتقبة خلال شهر أبريل الجاري، في ظل تصاعد المطالب النقابية المرتبطة بتحسين الأوضاع المعيشية للأجراء، على رأسها الرفع من الأجور وتعزيز القدرة الشرائية، وذلك في سياق اقتصادي واجتماعي دقيق يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار موجة الغلاء التي تثقل كاهل الأسر المغربية.
وفي هذا الإطار، كثف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولات الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، لقاءاته مع المركزيات النقابية، في مسعى لتهيئة الظروف المناسبة لإنجاح هذه الجولة التي يُنتظر أن تنعقد برئاسة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يوم 17 أبريل الجاري.
وتندرج هذه اللقاءات ضمن مرحلة تحضيرية تهدف إلى بلورة أرضية مشتركة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين، من خلال مناقشة أبرز القضايا ذات الأولوية، وفي مقدمتها تحسين دخل الأجراء وتسوية عدد من الملفات الاجتماعية العالقة التي ظلت مطروحة منذ جولات سابقة دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
وقد شكل لقاء الوزير مع وفد من المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، يوم أمس الجمعة، محطة بارزة في هذا المسار، حيث جرى استعراض جملة من المطالب التي تعتبرها النقابة أساسية في الظرفية الحالية، خاصة ما يتعلق بضرورة الرفع من الأجور والتخفيف من العبء الضريبي المفروض على فئة الأجراء.
وفي هذا السياق، أكد يونس فراشين، نائب الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن النقابة متمسكة بجملة من المطالب الأساسية التي تعتبرها أولوية في المرحلة الراهنة، وعلى رأسها تحسين دخل الأجراء، مشدداً على ضرورة إقرار زيادات في الأجور تستجيب لغلاء المعيشة.
كما دعا في تصريح له نقلته النقابة عبر صفحتها على الفيسبوك، إلى تخفيف العبء الضريبي عن فئة الأجراء، إلى جانب الرفع من قيمة المعاشات بما يضمن كرامة المتقاعدين، في ظل التراجع الذي تعرفه قدرتهم الشرائية.
وأشار فراشين إلى أن النقابة أثارت أيضا خلال الاجتماع ملف الحريات النقابية، منتقداً ما وصفه باستمرار الخروقات والتضييق على العمل النقابي في عدد من القطاعات، ومطالباً بضرورة وضع حد لهذه الممارسات وضمان احترام الحقوق النقابية كما يكفلها القانون.
كما شدد على أهمية وفاء الحكومة بالتزاماتها السابقة، مبرزاً وجود ملفات عالقة تهم عدداً من الفئات المهنية، من بينها المهندسون والمتصرفون والتقنيون والمساعدون الإداريون والتقنيون، داعياً إلى تسويتها في أقرب الآجال.
وسجل المسؤول النقابي وجود اختلالات في عدد من القطاعات، سواء تلك التي تغيب فيها آليات الحوار الاجتماعي، أو التي أفرزت اتفاقات لم يتم تنفيذها على أرض الواقع، وهو ما يطرح، بحسب تعبيره، إشكالية حقيقية تتعلق بمدى الالتزام بمخرجات الحوار.
كما دعا إلى مراجعة القوانين الانتخابية المرتبطة بالتمثيلية المهنية، معتبراً أنها تعاني من نقائص تؤثر على تمثيلية الشغيلة داخل المؤسسات.
وتكتسي هذه الجولة من الحوار الاجتماعي أهمية خاصة، بالنظر إلى كونها تأتي في نهاية الولاية الانتدابية الحالية، ما يمنحها طابعاً حاسماً يتجاوز الطابع الدوري الذي طبع الجولات السابقة. إذ لا يُنظر إليها فقط كموعد لتبادل وجهات النظر، بل كفرصة حقيقية للتوصل إلى حلول عملية وملموسة لعدد من القضايا الاجتماعية التي ظلت تؤرق فئات واسعة من الأجراء.
ويبرز في صدارة هذه القضايا مطلب تحسين الأجور، إلى جانب تسوية أوضاع الفئات المهنية التي تعاني الهشاشة، ومراجعة بعض المقتضيات القانونية المرتبطة بالعمل والتمثيلية المهنية، والتي يرى فيها الفاعلون الاجتماعيون عائقاً أمام تحقيق الاستقرار المهني وضمان شروط العمل اللائق.
كما تظل مسألة العدالة الضريبية من بين النقاط التي تحظى بأولوية متزايدة في أجندة النقابات، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على دخل الأجراء.
ويأتي هذا الحراك في سياق اقتصادي يتسم بتحديات متزايدة، حيث أدى ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، إلى جانب الزيادات المسجلة في أسعار المحروقات خلال الأسابيع الأخيرة، إلى تفاقم الضغط على القدرة الشرائية للأسر المغربية، وهو ما انعكس في تنامي حالة التذمر داخل الأوساط الاجتماعية.
ويضع هذا الوضع مختلف الأطراف أمام مسؤولية البحث عن توازنات جديدة تضمن الاستجابة للمطالب الاجتماعية دون الإخلال بالتوازنات الاقتصادية الكبرى.
وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الطبقة الشغيلة ما ستسفر عنه جولة أبريل من نتائج، وسط آمال بأن تفضي إلى قرارات ملموسة تستجيب لتطلعات الأجراء، وتعيد الثقة في آلية الحوار الاجتماعي كإطار مؤسساتي قادر على معالجة القضايا الاجتماعية بروح من المسؤولية والتوافق، خاصة أنها تتزامن مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية.