غلاء المحروقات.. البرلمان يترقب توضيحات بنعلي حول انعكاسات أزمة الشرق الأوسط

الكاتب : انس شريد

11 أبريل 2026 - 11:50
الخط :

عاد ملف أسعار المحروقات في المغرب إلى صدارة النقاش العمومي مع تسجيل زيادات متتالية وُصفت بالملموسة، ما أعاد طرح أسئلة جوهرية بشأن نجاعة السياسات العمومية المعتمدة في تدبير قطاع حيوي يرتبط بشكل مباشر بالقدرة الشرائية للمواطنين وبكلفة الإنتاج والنقل.

ويأتي هذا التطور في سياق يتسم بتقلبات حادة في الأسواق الدولية للطاقة، غير أن حدته داخلياً فتحت الباب أمام انتقادات متزايدة لطريقة اشتغال السوق الوطنية، خصوصاً في ظل استمرار العمل بمنطق التحرير الذي أُقر قبل سنوات، وما رافقه من جدل حول غياب آليات فعالة لضبط الأسعار وضمان التوازن بين مصالح الفاعلين الاقتصاديين وحماية المستهلك.

الزيادات الأخيرة التي همّت أسعار الغازوال والبنزين خلفت موجة استياء واسعة في أوساط المواطنين، كما أثارت ردود فعل قوية لدى الفاعلين السياسيين والنقابيين الذين اعتبروا أن الوتيرة المتسارعة لهذه الارتفاعات تضغط بشكل مباشر على القدرة الشرائية، خاصة في ظل سياق اقتصادي يتسم بتحديات متعددة.

وتتزامن هذه التطورات مع توترات جيوسياسية متصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، لاسيما في محيط مضيق هرمز الذي يُعد ممراً استراتيجياً لإمدادات النفط العالمية، حيث ألقت تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران بظلالها على استقرار الأسواق الدولية، ما ساهم في رفع منسوب القلق بشأن مستقبل الأسعار.

في هذا السياق، يرتقب أن تشهد المؤسسة التشريعية نقاشاً موسعاً حول هذا الملف، حيث يُنتظر أن تقدم وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، يوم الثلاثاء القادم، توضيحات أمام لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة والتنمية المستدامة بمجلس النواب، بشأن مدى تأثر السوق الوطنية بالتحولات الجارية في أسواق الطاقة الدولية.

ويُراهن عدد من البرلمانيين على هذا اللقاء لتعزيز آليات الرقابة البرلمانية، والوقوف على حقيقة التوازنات التي تحكم تحديد الأسعار، في ظل مطالب متزايدة بقدر أكبر من الشفافية.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط البرلمانية إلى أن النقاش لن يقتصر على الظرفية الراهنة، بل سيمتد إلى تقييم شامل لسياسة تحرير الأسعار، ومدى قدرتها على تحقيق المنافسة المطلوبة داخل السوق.

كما يُنتظر أن يتم التطرق إلى مسألة المخزون الاستراتيجي من المحروقات، الذي يناهز ستين يوماً، ومدى انعكاسه الفعلي على استقرار الأسعار في فترات التقلبات.

في المقابل، عبّرت الهيئات النقابية، وخاصة في قطاع النقل الطرقي، عن قلق بالغ إزاء ما وصفته بالزيادات المتتالية والسريعة، معتبرة أن انعكاسها الفوري على السوق الوطنية يفاقم من وضعية المهنيين ويرفع من كلفة الاستغلال بشكل غير مسبوق.

وأكدت هذه الهيئات أن القطاع، الذي يُعد شرياناً أساسياً للاقتصاد الوطني، بات يواجه صعوبات متزايدة في التكيف مع هذه الزيادات، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وما يترتب عن ذلك من انخفاض في الطلب.

وسجلت النقابات، في بيانها الأخير، أن الأسعار تعرف ارتفاعات متزامنة مع التوترات الدولية، حتى في الحالات التي لم تتوصل فيها السوق الوطنية بعد بشحنات جديدة بأسعار مرتفعة، وهو ما اعتبرته مؤشراً يطرح علامات استفهام حول الأسس المعتمدة في تحديد الأسعار.

وترى هذه الهيئات أن هناك خللاً في آليات التسعير، يتمثل في اعتماد الزيادات الدولية بشكل فوري، مقابل تأخر الاستفادة من الانخفاضات بدعوى تصريف المخزون، وهو ما يؤدي عملياً إلى تحميل المستهلك كلفة الارتفاعات دون الاستفادة من فترات التراجع.

ويذهب منتقدو الوضع الحالي إلى أن هذا الاختلال يفتح المجال أمام تحقيق هوامش ربح مرتفعة وغير مبررة، في ظل غياب منافسة حقيقية داخل سوق التوزيع، واستمرار الفراغ الذي خلفه توقف نشاط مصفاة التكرير الوطنية، الأمر الذي زاد من تبعية المغرب للواردات الخارجية وتقلبات السوق الدولية.

ويؤكد هؤلاء أن تحرير الأسعار، في غياب منظومة ضبط فعالة، أفرز وضعاً غير متوازن يحتاج إلى مراجعة عميقة.

وفي خضم هذا الجدل، تتعالى الدعوات إلى تدخل حكومي يعيد التوازن إلى السوق، سواء عبر تسقيف الأسعار أو تحديد هوامش الربح، إلى جانب تفعيل دور المؤسسات الدستورية المكلفة بضبط المنافسة.

كما يطالب عدد من الفاعلين بفتح تحقيق مؤسساتي شفاف لتحديد طبيعة الأرباح المحققة داخل القطاع، ومدى انسجامها مع قواعد المنافسة والشفافية.

ولا يقف النقاش عند حدود التدابير الظرفية، بل يمتد إلى طرح أسئلة استراتيجية حول مستقبل السياسة الطاقية بالمغرب، خاصة ما يتعلق بإمكانية إعادة إحياء قدرات التكرير الوطنية وتعزيز السيادة الطاقية، بما يقلص من الارتهان للأسواق الخارجية.

كما تبرز الحاجة إلى بلورة رؤية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار التوازن بين متطلبات السوق وحماية القدرة الشرائية، في أفق تحقيق استقرار مستدام في أسعار المحروقات وضمان استمرارية الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

آخر الأخبار