مليون منصب شغل.. بين طموح الحكومة وتشكيك المعارضة

الكاتب : انس شريد

12 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

أثار تصريح رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بشأن توقعه إحداث مليون منصب شغل في أفق نهاية سنة 2026، موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والاقتصادية، بعدما أعاد هذا الالتزام إلى الواجهة النقاش حول واقع سوق الشغل في المغرب ومدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لتحديات البطالة المتفاقمة، خاصة في سياق وطني يتسم بارتفاع معدلات العطالة وتزايد الضغوط الاجتماعية.

وجاء هذا التصريح خلال اجتماع رسمي احتضنته الرباط يوم 10 أبريل 2026، خُصص لتتبع تنزيل خارطة طريق قطاع التشغيل، حيث قدمت الحكومة معطيات اعتبرتها إيجابية، مشيرة إلى إحداث نحو 850 ألف منصب شغل في القطاعات غير الفلاحية ما بين سنتي 2021 و2025، بمعدل سنوي يناهز 170 ألف منصب.

كما أكد عزيز أخنوش في كلمته أن سنة 2025 سجلت دينامية خاصة بإحداث حوالي 233 ألف منصب شغل، وهو ما اعتُبر مؤشراً على إمكانية بلوغ سقف مليون منصب في أفق 2026، في حال استمرار نفس الوتيرة، مع استثناء تأثيرات فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي بسبب توالي سنوات الجفاف.

غير أن هذه الأرقام الرسمية اصطدمت بواقع مغاير تعكسه مؤشرات الاقتصاد الوطني، بعد بلوغ معدل البطالة نسبة 13.3% على المستوى الوطني، في مؤشر يعكس عمق الاختلالات التي يعاني منها سوق الشغل، خاصة في ظل استمرار الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي.

وتُظهر المعطيات أن البطالة في المدن بلغت 16.9%، مقابل 6.8% في القرى، وهو ما يبرز هشاشة النسيج الاقتصادي الحضري وعجزه عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل، خصوصاً من فئة الشباب وخريجي الجامعات.

ويطرح هذا التباين بين الأرقام الحكومية والمؤشرات الرسمية تساؤلات متزايدة حول طبيعة مناصب الشغل المُعلن عنها، وما إذا كانت تمثل فرص عمل دائمة وقارة، أم أنها تندرج ضمن وظائف مؤقتة أو تعويضية لا تعكس تحسناً حقيقياً في بنية سوق الشغل.

كما يثير النقاش مسألة احتساب المناصب المفقودة، خاصة في القطاع الفلاحي، ومدى تأثيرها على الحصيلة الصافية لفرص العمل.

في المقابل، لم تتأخر ردود فعل المعارضة في التشكيك في مصداقية هذه التوقعات، حيث اعتبرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني في تدوينة لها عبر حسابها على الفيسبوك أن الحديث عن مليون منصب شغل يفتقر إلى الدقة، متسائلة عن طبيعة هذه المناصب ومجالات توزيعها ومدى قانونيتها وتصريحها لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأشارت إلى أن الواقع الاجتماعي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وإفلاس عدد من المقاولات الصغرى وتزايد معدلات البطالة، مقابل تصاعد ظاهرة الهجرة في صفوف الشباب، معتبرة أن الأرقام المعلنة تندرج ضمن خطاب سياسي يهدف إلى تجميل صورة الوضع القائم.

ومن جهته، وجّه إدريس لشكر خلال حلوله ضيفا على البرنامج الإذاعي “ديكريبتاج”، انتقادات مباشرة للسياسات الحكومية في مجال التشغيل، معتبراً أن الأرقام المقدمة تحتاج إلى مراجعة عميقة، خاصة في ظل الفوارق الصارخة بين التصريحات الرسمية والواقع الميداني، لا سيما في العالم القروي الذي يعاني من هشاشة بنيوية وتراجع في فرص الشغل.

ودعا إلى اعتماد مقاربة أكثر واقعية في صياغة البرامج الاقتصادية، تأخذ بعين الاعتبار التحولات الدولية والأزمات المتلاحقة، وتبتعد عن ما وصفه بـ"المغامرة بالأرقام".

ويعكس هذا الجدل المتصاعد حالة من عدم الثقة بين الفاعلين السياسيين حول كيفية تدبير ملف التشغيل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لإيجاد حلول ملموسة ومستدامة لمعضلة البطالة، التي باتت تمثل أحد أبرز التحديات التنموية في البلاد.

كما يسلط الضوء على الحاجة إلى توضيح المنهجية المعتمدة في احتساب مناصب الشغل، والتمييز بين المناصب الصافية وتلك التي تأتي في سياق تعويض وظائف مفقودة.

آخر الأخبار