هل تنتشل الجهات المنتخبة ملف درب مولاي الشريف من رماد التهميش؟

الكاتب : انس شريد

13 أبريل 2026 - 10:00
الخط :

عاد ملف درب مولاي الشريف إلى واجهة النقاش العمومي بمدينة الدار البيضاء، مثيراً موجة جديدة من الجدل بين الساكنة والفاعلين المدنيين، في ظل استمرار تعثر عدد من الملفات المرتبطة بإعادة إيواء الأسر المتضررة من البنايات الآيلة للسقوط، وتزايد التساؤلات حول مآلات مشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة الحي المحمدي، وما يحمله من انعكاسات مباشرة على حقوق السكان في السكن وإعادة البناء.

ويأتي هذا الجدل في سياق حضري معقد تعيشه المنطقة منذ سنوات، حيث تتقاطع إكراهات التهيئة العمرانية مع التحديات الاجتماعية المرتبطة بالحفاظ على الاستقرار الأسري وحق الملكية. وتواجه ساكنة درب مولاي الشريف وضعاً دقيقاً بسبب هشاشة عدد من المباني وتكرار حوادث الانهيار، ما يجعل مطلب التدخل العاجل لإعادة التأهيل أو إعادة الإيواء من الأولويات الملحة التي يرفعها المتضررون بشكل مستمر.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عدداً من الأسر التي تم إفراغها من مساكنها منذ أكثر من أربع سنوات لا تزال تنتظر تسوية أوضاعها بشكل نهائي، في ظل بطء المساطر الإدارية وتعقيد الإجراءات المرتبطة بملف الدور الآيلة للسقوط. هذا الوضع أسهم في تصاعد الاحتقان، خاصة مع شعور بعض المتضررين بتأخر الاستجابة لمطالبهم مقارنة بحجم المخاطر التي كانت تهدد سلامتهم قبل الإفراغ.

ووفقاً للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فقد احتضنت قاعة الاجتماعات بمقاطعة الحي المحمدي لقاءً جمع رئيس المقاطعة يوسف الرخيص بعدد من سكان درب مولاي الشريف، خُصص لمناقشة ملف البنايات الآيلة للسقوط والأسر المشمولة بقرارات الهدم.

وخلال هذا اللقاء، عبّر السكان عن جملة من المطالب الأساسية، في مقدمتها التعجيل بعملية إعادة الإيواء، واحترام مبدأ الترتيب الزمني في معالجة الملفات وفق سنوات الانتظار، بما يضمن الشفافية والإنصاف بين المستفيدين.

وحسب مصادر الجريدة 24، فقد أكد رئيس المقاطعة، خلال الاجتماع الذي حضره مدير المقاطعة وعدد من موظفي مصلحة التعمير والمصالح المختصة بالدور الآيلة للسقوط، على ضرورة إيجاد حلول عملية وملائمة لهذا الملف، مشدداً على أهمية التنسيق التام مع السلطات المحلية وباقي الجهات المعنية لتسريع وتيرة المعالجة.

كما تم الاتفاق على عقد لقاء لاحق لمتابعة مستجدات هذا الملف واستكمال النقاش حول النقاط العالقة.

وفي سياق متصل، برزت إشكالية تصميم التهيئة كأحد أبرز محاور النقاش الدائر حالياً، حيث أثار المشروع تساؤلات واسعة بشأن مدى استجابته لتطلعات الساكنة، خاصة في ما يتعلق بإمكانية إعادة بناء المنازل المهدومة والاستفادة من رخص البناء والإصلاح. وقد حاول رئيس المقاطعة طمأنة السكان من خلال التأكيد على أن لهم الحق في إعادة بناء مساكنهم في إطار الضوابط القانونية المعمول بها، وذلك بعد استكمال مسطرة المصادقة النهائية على التصميم.

وكان تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة الحي المحمدي قد وُضع رهن إشارة المواطنين خلال فترة محددة لتلقي الملاحظات والاقتراحات، في خطوة تروم إشراك الساكنة في بلورة التصور النهائي للمشروع.

غير أن هذه المرحلة لم تخلُ من انتقادات، إذ نبه بعض أعضاء المكتب المسير إلى وجود اختلالات تقنية في التصميم، معتبرين أنها لا تستجيب بشكل كافٍ لانتظارات السكان، خاصة فيما يتعلق بمعايير البناء الحديثة واحترام خصوصية النسيج العمراني للمنطقة.

ويعكس هذا الوضع تعقيد التوازن المطلوب بين متطلبات التخطيط العمراني الحديث وضرورة صون الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للساكنة، في ظل التحولات التي تعرفها المدينة.

ومع استمرار النقاش وتعدد وجهات النظر، تتجه الأنظار إلى مآلات هذا الملف خلال الأسابيع المقبلة، خاصة في ظل الوعود بتسريع وتيرة الحوار وإيجاد حلول توافقية.

آخر الأخبار