الوداد بين ضعف الفعالية وغموض الاختيارات.. ضغط متزايد على كارتيرون

الكاتب : انس شريد

14 أبريل 2026 - 08:30
الخط :

تعيش مكونات نادي الوداد الرياضي لكرة القدم على وقع مرحلة دقيقة تتسم بكثير من الترقب والحذر، في ظل تزايد المؤشرات التي تعكس اختلالًا واضحًا في توازن الفريق على المستويين التقني والإداري، وهو ما ألقى بظلاله على نتائجه الأخيرة وأعاد إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول طبيعة الاختيارات المعتمدة داخل النادي.

ولم تكن الفترة الماضية رحيمة بالفريق الأحمر، بعدما توالت نتائجه السلبية بشكل لافت سواء على المستوى القاري أو المحلي، بداية بالإقصاء من منافسات كأس الكونفدرالية الإفريقية، مرورًا بعروض باهتة في البطولة الاحترافية، الأمر الذي ساهم في ارتفاع منسوب القلق داخل محيط النادي، مقابل تصاعد حدة الانتقادات الصادرة عن الجماهير التي عبرت بشكل واضح عن غضبها واستيائها من تراجع الأداء وغياب الفعالية داخل رقعة الميدان.

وزادت البداية المتعثرة للمدرب الفرنسي باتريس كارتيرون من تعقيد المشهد، بعدما اكتفى الفريق بحصيلة محدودة خلال مبارياته الأولى تحت قيادته، حيث لم ينجح في تحقيق الفوز، مكتفيًا بنتيجة يتيمة مقابل هزيمتين، وهي أرقام لم ترق إلى تطلعات الأنصار الذين كانوا ينتظرون ردة فعل قوية تعيد الفريق إلى سكة الانتصارات.

وعكست الأرقام المسجلة خلال هذه الفترة حجم الصعوبات التي يواجهها الوداد، سواء على المستوى الهجومي أو الدفاعي، إذ بدا الفريق عاجزًا عن ترجمة الفرص إلى أهداف، في مقابل هشاشة واضحة في الخط الخلفي، ما جعل نتائجه عرضة للتذبذب، وأفقده نقاطًا ثمينة في سباق الترتيب.

وجاءت الهزيمة الأخيرة أمام المغرب الفاسي لتعمق من جراح الفريق وتزيد من حدة التوتر داخل محيطه، حيث لم ينجح في فرض أسلوبه أو العودة في النتيجة، رغم المحاولات المحتشمة التي لم ترتق إلى مستوى انتظارات الجماهير، التي قابلت صافرة النهاية بموجة جديدة من الغضب والانتقادات.

ولا يقتصر الجدل داخل محيط الوداد على النتائج فقط، بل يمتد ليشمل طبيعة الاختيارات التقنية، خاصة على مستوى التشكيلة الأساسية، حيث تزايدت التساؤلات حول المعايير المعتمدة في إشراك بعض اللاعبين دون غيرهم، في وقت تعالت فيه أصوات الجماهير المطالبة بمنح الفرصة لعناصر أخرى ظلت خارج الحسابات رغم جاهزيتها.

ويبرز هذا النقاش بشكل أوضح على مستوى الخط الدفاعي، الذي يعاني من عدم الاستقرار منذ بداية الموسم، حيث لم ينجح الفريق في إيجاد التوليفة المناسبة القادرة على تأمين الخط الخلفي، وهو ما انعكس سلبًا على نتائجه، في ظل استمرار الأخطاء الفردية وغياب الانسجام بين مكوناته.أما على المستوى الهجومي، فتبدو الإشكالية أكثر تعقيدًا، في ظل غياب الفعالية أمام المرمى، وتراجع مردودية عدد من العناصر، دون أن يقابل ذلك تغييرات حاسمة تعيد التوازن إلى الخط الأمامي، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الجماهيرية التي طالبت بقرارات أكثر جرأة.

وفي خضم هذا الوضع، تتجه بعض القراءات داخل محيط النادي إلى الحديث عن غموض يلف عملية اتخاذ القرار التقني، خاصة فيما يتعلق باختيار التشكيلة وتدبير دقائق اللعب، وهو ما يفتح باب التأويلات حول مدى استقلالية الطاقم التقني وحدود تدخل بعض الأطراف في هذه الاختيارات.

ويزيد هذا المعطى من تعقيد المرحلة، في وقت يحتاج فيه الوداد إلى وضوح أكبر على مستوى الرؤية وتوحيد الجهود داخل مكوناته، من أجل تجاوز هذه الظرفية واستعادة التوازن، خصوصًا مع احتدام المنافسة، حيث لم يعد الفريق يحتمل مزيدًا من التعثرات في ظل الضغط الجماهيري المتزايد.

وأمام هذا الواقع، يجد النادي نفسه مطالبًا بإعادة ترتيب أوراقه بشكل عاجل، من خلال مراجعة اختياراته التقنية وتعزيز الانسجام داخل المجموعة، إلى جانب استعادة ثقة الجماهير التي تشكل أحد أهم ركائز قوة الفريق، وذلك في أفق العودة إلى سكة النتائج الإيجابية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه خلال ما تبقى من الموسم.

آخر الأخبار