جامعة الصناعات السينمائية تحذر من التشويش وتدعو إلى نقاش إصلاحي عميق للقطاع

الكاتب : الجريدة24

18 أبريل 2026 - 12:22
الخط :

خرجت جامعة الصناعات السينمائية والسمعي البصري عن صمتها للتفاعل مع ما راج مؤخرا في بعض المنابر الإعلامية الوطنية، بخصوص اتهامات وُصفت بالخطيرة طالت عددا من الفاعلين في القطاع، استنادا إلى رسالة مجهولة المصدر.

وأعربت الجامعة عن أسفها لما اعتبرته محاولة لإثارة الشبهات حول شركات إنتاج ومهنيين ورؤساء غرف مهنية، عبر اتهامهم بتشكيل تحالفات مصلحية للتأثير على توزيع الدعم العمومي، مؤكدة أن مثل هذه الادعاءات تفتقر إلى الأسس الواضحة وتطرح أكثر من علامة استفهام حول خلفياتها وتوقيتها.

واعتبرت الجامعة، التي تمثل أغلب الغرف المهنية في القطاع، أن نشر هذه الرسالة في الظرفية الحالية ليس بريئا، خاصة في ظل تنزيل القانون 18.23 المتعلق بالصناعة السينمائية ونصوصه التطبيقية، إلى جانب ما تعرفه الساحة من نزاعات مهنية وتجارية.

كما استغربت انتقاء معطيات زمنية محددة بين سنتي 2023 و2025، وإعادة تداول أرقام عمومية متاحة أصلا في تقارير المركز السينمائي المغربي، وهو ما يعزز، حسب البلاغ، فرضية وجود نوايا لتوجيه النقاش نحو قضايا جزئية بدل الانكباب على الإشكالات البنيوية الحقيقية.

وفي الوقت الذي شددت فيه الجامعة على أهمية تتبع توزيع الدعم العمومي وتقييم أثره بشكل موضوعي من طرف المهنيين والخبراء، حذرت من توظيف هذا النقاش كأداة للتشويش على المبادرات الجادة التي تقودها الهيئات المهنية داخل إطارها التنظيمي، أو كوسيلة لتفكيك وحدة الصف المهني، مستحضرة تجارب سابقة عرف فيها القطاع محاولات مماثلة خلال مرحلة إعداد قانون الصناعة السينمائية بين سنتي 2023 و2024.

وأكدت الجامعة أن اختزال إشكاليات السينما المغربية في مسألة الدعم فقط، يعد تبسيطا مخلّا لا يعكس حقيقة التحديات التي يواجهها القطاع، والتي تمتد إلى مجالات الإنتاج، والتوزيع، والاستغلال، وتنظيم المهرجانات، فضلا عن إشكالات التكوين والتربية على الثقافة السينمائية.

كما نبهت الجامعة المعروفة بـ"FMIAC"، إلى غياب معايير واضحة لتصنيف ودعم التظاهرات السينمائية، وهو ما يطرح، بحسبها، تحديات إضافية أمام تطوير المنظومة ككل.

ورغم اعترافها بالمجهودات التي بذلتها السلطات العمومية خلال العقود الماضية، سواء من خلال إرساء صندوق دعم يتجاوز عمره 45 سنة، أو عبر تأهيل القاعات السينمائية وتشجيع الاستثمار في البنيات التحتية، شددت الجامعة على أن القطاع لا يزال يعاني من اختلالات هيكلية عميقة، تستدعي مراجعة شاملة لمنظومة الحكامة والتدبير، واعتماد مقاربة علمية دقيقة لتقييم أثر الدعم على المستويات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

ودعت الجامعة إلى إطلاق نقاش مهني مسؤول يهدف إلى تشخيص مكامن القوة والضعف داخل القطاع، وبلورة خارطة طريق للعقد المقبل، على غرار الدينامية التي عرفها القطاع خلال المناظرتين الوطنيتين سنتي 2007 و2012.

كما حثت المهنيين على عدم الانسياق وراء ما وصفته بـ"المبادرات المشتتة"، ودعت وسائل الإعلام إلى مواكبة القضايا البنيوية بدل التركيز على ملفات ظرفية.

وكشفت الجامعة عن عزمها الإعلان، خلال الأسابيع المقبلة، عن مبادرة جامعة تجمع مختلف الفاعلين والمتدخلين في القطاع، من أجل تقييم شامل للوضع الراهن، وصياغة رؤية استراتيجية قادرة على تحصين السينما المغربية من التقلبات السياسية والمصالح الفئوية.

وفي ختام بلاغها، جددت الجامعة رفضها القاطع لكل أشكال التشهير بين المهنيين، وإدانتها لاستعمال "الرسائل المجهولة" كوسيلة للتأثير أو التشكيك في المؤسسات المهنية، مؤكدة التزامها بالدفاع عن مصالح العاملين في القطاع، والعمل على تعزيز الحكامة والشفافية، بما يرسخ مكانة السينما كرافعة اقتصادية وثقافية، وأداة من أدوات القوة الناعمة في الدبلوماسية الثقافية للمغرب.

آخر الأخبار