أوراش سيدي مومن تثير الجدل.. إصلاحات متسارعة قبل الانتخابات وشبهات الغش في الأشغال

الكاتب : انس شريد

18 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

تشهد مقاطعة سيدي مومن بمدينة الدار البيضاء خلال الآونة الأخيرة حركية لافتة على مستوى أشغال البنية التحتية، بعد سنوات طويلة ظلت خلالها المنطقة عنوانا للهشاشة الاجتماعية والخصاص في التجهيزات الأساسية، وهو ما جعل هذه الدينامية تحظى بمتابعة واسعة من طرف الساكنة والفاعلين المحليين على حد سواء، في ظل رهانات تحسين ظروف العيش وإعادة تأهيل الفضاءات الحضرية.

وتندرج هذه الأشغال في إطار برامج الصيانة وإصلاح الطرقات والأزقة التي همت عددا من الأحياء، من بينها أكدال والتيسير والسلام 1 والسلام 2 والسلام التوسعة، وهي مناطق عانت لسنوات من تدهور الشبكة الطرقية وصعوبة الولوج، الأمر الذي كان ينعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، سواء من حيث التنقل أو الولوج إلى الخدمات الأساسية، ما جعل مطالب الإصلاح تتصدر أولويات الساكنة في مختلف المناسبات.

وترتبط هذه الدينامية بسياق سياسي واجتماعي خاص، يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المرتقبة سنة 2026، حيث يسجل تسارع ملحوظ في وتيرة إنجاز الأشغال، في محاولة من المنتخبين والسلطات المحلية للاستجابة لجزء من الانتظارات المتراكمة، خصوصا في المناطق التي ظلت لسنوات خارج دائرة الاهتمام الكافي، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى استدامة هذه المشاريع واستمرارها بعد المحطات الانتخابية.

ورغم أهمية هذه الأوراش في تحسين البنية التحتية، فإنها لم تمر دون إثارة موجة من الانتقادات من طرف فعاليات مدنية وعدد من المستشارين المنتمين لصفوف المعارضة داخل المقاطعة، الذين سجلوا، وفق تصريحات متطابقة، ما اعتبروه اختلالات مرتبطة بجودة الأشغال وعدم احترام دفتر التحملات، إلى جانب الحديث عن استعمال مواد أولية لا تستجيب للمعايير المطلوبة، وهو ما يهدد، حسب تعبيرهم، ديمومة هذه المشاريع ويطرح إشكالات تتعلق بهدر المال العام.

كما أثارت هذه الانتقادات مسألة المراقبة التقنية، حيث أفادت معطيات حصلت عليها “الجريدة 24” من مصادر مطلعة بأن بعض الأوراش تفتقد للتتبع الصارم من طرف الجهات المختصة، وتعتمد في إنجازها على يد عاملة غير مؤهلة بالشكل الكافي، ما ينعكس سلبا على جودة الأشغال المنجزة، ويزيد من مخاوف الساكنة بشأن مدى صلابة هذه الإصلاحات وقدرتها على الصمود أمام الاستعمال اليومي والعوامل المناخية.

وفي السياق ذاته، اشتكى عدد من المواطنين من تداعيات هذه الأشغال على حياتهم اليومية، خاصة ما يتعلق بانتشار الغبار وغياب التشطيب النهائي في بعض المقاطع الطرقية، الأمر الذي تسبب، بحسب إفادات متطابقة، في إزعاج كبير للسكان، لاسيما الفئات الهشة وكبار السن، وهو ما يعمق الشعور بعدم الرضا رغم الترحيب المبدئي بأي مبادرة تروم تحسين البنية التحتية.

وطالبت فعاليات مدنية، وفق المصادر ذاتها، بإيفاد لجنة مختصة للوقوف ميدانيا على طبيعة الأشغال المنجزة، والتحقق من مدى احترام المعايير التقنية والقانونية المعمول بها، مع التركيز بشكل خاص على حي العطور التابع لمقاطعة سيدي مومن، الذي أصبح، بحسب هذه الأصوات، نموذجا لما تصفه بوجود اختلالات تستوجب التحقيق والتدقيق.

وبين رهانات التأهيل الحضري وانتقادات الجودة والمراقبة، تظل أشغال البنية التحتية بسيدي مومن محط اختبار حقيقي لمدى قدرة الفاعلين المحليين على تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة، تستجيب لتطلعات الساكنة وتقطع مع الاختلالات التي طبعت تدبير هذا المجال لسنوات، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل التقييم والمتابعة خلال الفترة المقبلة.

آخر الأخبار