مراكش: متقاعدو الجيش وأرامل الشهداء  بحي "بين لقشالي" مهددون بالترحيل القسري

الكاتب : الجريدة24

20 أبريل 2026 - 03:13
الخط :

أمينة المستاري

تعيش الأسر المقيمة بحي "بين لقشالي" أو الحي العسكري كابوسا يوميا، حيث تحولت بيوتهم إلى ركام تحت مطرقة الهدم، وأحلامهم بالاستقرار إلى ذكريات مؤلمة. فلم يعد الأمر مجرد نزاع عقاري، بل أزمة إنسانية عميقة تمس جوهر الحق في السكن والكرامة والحياة نفسها.

وفي بيان أصدره فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش، طالب بوقف فوري للهدم والترحيل القسري، واستئناف عملية التمليك وفق المذكرة الملكية رقم 2001/2642 بتاريخ 10 ماي 2001، ومحضر 26 فبراير 2011 الذي وقعته الحامية العسكرية وولاية مراكش، والذي وعد بإعادة الهيكلة دون إخلاء.

ألم حقيقي يسود الحي، بعد أن تم هدم مجموعة من المنازل، خلف أتربة يختنق بها الأطفال، وركاما يهدد الصحة العامة، وأسرا مفككة تتخبط في الهشاشة وقبل ذلك، في يناير وفبراير، تضيف الجمعية، شردت عمليات الهدم عشرات العائلات، وحرمت الأطفال من مقاعد الدراسة، وأودت بحياة شاب معاق يوم 10 فبراير 2026 أثناء اعتصام يائس.

فساكنة الحي هم من المتقاعدين من الجيش، أراملهم، أبناء جنود، ذوي حقوق مشروعة، يواجهون اليوم شبح التشرد، بعد أن تم هدم 800 مسكن من دفعة أولى تضم 1000، وتهدف الخطة إلى تدمير 5000 مسكنا آخر، مما يعني تشريد 5000 أسرة كاملة، وهي كارثة اجتماعية تهز أركان مراكش.

وراء هذا الدمار، تكمن دعاوى قضائية استعجالية رفعها صندوق الإيداع والتدبير ضد الأسر بتهمة "الاحتلال بدون سند" حسب بيان الجمعية، الذي كشف كيف تحول الملف إلى أزمة حقوقية شاملة، مع اعتصامات واحتجاجات منذ 2011، ومراسلات متكررة إلى السلطات -آخرها في 25 فبراير 2026 إلى رئيس الحكومة ووزارة الدفاع ووالي الجهة- تطالب بوقف الهدم وحماية حق التعليم والعيش الكريم، لكن السلطات تتلكأ، والصندوق يدفع بخيار الترحيل لأغراض استثمارية  على 270 هكتارا استراتيجيا، يجهل المستفيدون الحقيقيون منها، في غياب مخطط تهيئة حضرية واضح، باعتبار أن موقع الحي يعد "تجاريا بامتياز" لذلك لم يتم الإفصاح  عن تلك الاستثمارات السياحية والعقارية التي تلوح في الأفق.

وتؤكد الجمعية أن "الضحايا ليسوا أرقاما، بل قصص حياة"، مشيرة إلى أن التعويضات الهزيلة لا ترقى إلى قيمة العقار، والترحيل دون بدائل لائقة ينتهك الكرامة الإنسانية، محولا مراكش إلى فضاء استثماري مغلق يطمس ذاكرة الحي العسكري- جزء من تاريخ المدينة الاجتماعي والعمراني."

وطالبت الجمعية بإشراك السكان في صياغة الحلول، وإعلان مصير الأراضي والمرافق المدمرة، إزالة الركام وضمان بيئة سليمة، وقف الدعاوى القضائية حتى التوصل لحل شامل، تحديد معايير تعويض عادلة، والكشف عن العقود والجهات المستفيدة.

وحذرت من أن استمرار الهدم يضع الدولة أمام مسؤولية تاريخية: إنصاف ساكنة "دوار العسكر" قبل فوات الأوان، وحماية حقوق المواطنين من إقصاء يهدد نسيج المدينة بأكملها.

آخر الأخبار