شيكات الضمان تشعل سجالا سياسيا قبل انطلاق الحملات الانتخابية
عاد ملف شيكات الضمان إلى واجهة النقاش السياسي بالمغرب مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة في شتنبر المقبل، في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه نزاهة العمليات الانتخابية وضبط الممارسات المرتبطة بها.
وأعاد الجدل الذي تفجّر داخل قبة البرلمان تسليط الضوء على التحولات القانونية التي مست نظام الشيك، خاصة بعد التعديلات الأخيرة التي غيرت بشكل جذري طبيعته القانونية ووظيفته في المعاملات، بما انعكس بشكل مباشر على استعمالاته المحتملة في المجالين الاقتصادي والسياسي.
وشهدت جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب سجالا لافتا، بعدما وجد وزير العدل عبد اللطيف وهبي نفسه في مواجهة مباشرة مع رئيس الفريق الاستقلالي علال العمراوي، على خلفية تحذير أطلقه الوزير بخصوص اللجوء إلى شيكات الضمان، خاصة في سياق الحملات الانتخابية.
هذا التحذير، الذي جاء ضمن تعقيب حكومي على سؤال للفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، لم يمر دون رد، إذ اعتبره العمراوي غير ملائم وطالب بسحبه من محضر الجلسة، مؤكدا أن النواب “مترفعون عن مثل هذه الممارسات”.
وأوضح وزير العدل خلال مداخلته أن ثمة مستجدا قانونيا وصفه بـ“الخطير” لم ينتبه إليه كثيرون، ويتعلق بإعادة تعريف “الشيك على سبيل الضمان”، حيث لم يعد هذا الأخير مجرد وسيلة احتياطية كما كان يُتعامل معه في السابق، بل أصبح بموجب التعديل الجديد أداة أداء ملزمة في جميع الحالات.
وأبرز أن التوجه القضائي السابق كان يعتبر أن الشيك المقدم كضمان لا يمكن المطالبة بقيمته، غير أن المقتضيات الحالية نسفت هذا الفهم، وأقرت إلزامية الأداء بمجرد تقديم الشيك.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن المنطق القانوني الجديد يقوم على مبدأ واضح مفاده أن كل من يسلم شيكا، مهما كانت طبيعته أو الغاية منه، يتحمل مسؤولية الوفاء بقيمته عند المطالبة، مضيفا أن القانون أتاح في المقابل إمكانية تسوية الوضعية عبر أداء مبلغ الشيك مرفقا بذعيرة مخفضة لا تتجاوز 2 في المائة، وهو ما يؤدي إلى سقوط الدعوى العمومية في حق المعني بالأمر.
واعتبر أن هذا التحول أنهى عمليا استعمال “شيك الضمان” كوسيلة للالتفاف على الأداء، وحوله إلى التزام مالي نافذ.
وفي سياق حديثه، وجّه الوزير تنبيها مباشرا إلى النواب بضرورة تجنب اللجوء إلى هذا النوع من الشيكات، خاصة خلال الفترات الانتخابية، وهو ما أثار رد فعل قوي من رئيس الفريق الاستقلالي، الذي اعتبر أن مثل هذه الإشارات تمس بصورة المؤسسة التشريعية، داعيا إلى الالتزام بميثاق أخلاقي يضمن نقاء الممارسة السياسية.
وشدد العمراوي على أن البرلمانيين بعيدون عن مثل هذه السلوكيات، حتى وإن وُجدت حالات معزولة، فإنها لا يمكن تعميمها أو الإيحاء بها داخل البرلمان.
ورد وزير العدل بنبرة حازمة على هذا الانتقاد، ملوحا بإمكانية نشر معطيات رقمية حول الجرائم الانتخابية، ومؤكدا أنه لم يثر هذا الموضوع إلا استنادا إلى مؤشرات ومعطيات واقعية، معتبرا أن الخوض في تفاصيل هذه الجرائم قد يفتح نقاشا أوسع حول أخلاقيات الممارسة السياسية بالمغرب.
هذا التوتر عكس حجم الحساسية التي يثيرها الربط بين الأدوات المالية والرهانات الانتخابية، في سياق يتطلب قدرا عاليا من الشفافية والثقة.
وختم وزير العدل بالتأكيد على أن المنتخبين المقبلين على الاستحقاقات الانتخابية يعدون من بين الفئات التي ستستفيد من هذه المقتضيات، بحكم ما تتيحه من إمكانية تسوية الوضعيات القانونية وإسقاط الدعوى العمومية، مشددا في الآن ذاته على ضرورة التحلي بالمسؤولية وتفادي استعمال الشيكات كوسيلة ضمان، خاصة في سياقات قد تثير الشبهات أو تطرح تساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية.