اتهامات خطيرة تهز مصداقية التعليم العالي.. والميداوي يرد على الجدل

الكاتب : انس شريد

20 أبريل 2026 - 09:30
الخط :

أثارت قضية تزوير الدبلومات والتلاعب في أطروحات الدكتوراه جدلا واسعا تحت قبة البرلمان، بعدما تحولت إلى محور نقاش حاد خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، التي خصص جزء منها لمساءلة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، حول اختلالات بنيوية يعرفها القطاع، خاصة في ما يتعلق بمصداقية الشهادات الجامعية وجودة البحث العلمي.

وخلال هذه الجلسة، فجر النائب البرلماني عبد الرحمان رابح، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، ملفاً وصفه بـ"الشائك والحساس"، مسلطاً الضوء على ما اعتبره مظاهر مقلقة تمس نزاهة المنظومة الجامعية، من قبيل التلاعب في مسارات إعداد أطروحات الدكتوراه، ووجود شبهات تحيط بطرق منح بعض الشهادات العليا، وهو ما يطرح، بحسبه، تساؤلات جدية حول معايير التقييم والمراقبة المعتمدة داخل عدد من المؤسسات.

وأكد رابح في مداخلته أن منظومة التعليم العالي في حاجة ملحة إلى إعادة تقويم شاملة تعيدها إلى "سكتها السليمة"، داعياً إلى تقنين مساطر منح الشهادات العلمية وتعزيز آليات الضبط والمساءلة، من أجل القطع مع ما وصفه بحالة التسيب التي تطبع بعض الممارسات داخل القطاع، سواء على مستوى المؤسسات أو لدى بعض الأطر الأكاديمية.

وشدد المتحدث ذاته على ضرورة إعادة النظر في هامش الحرية الممنوح للمؤسسات الجامعية وللأساتذة في تدبير مسارات البحث العلمي، معتبراً أن ترك هذا المجال دون ضوابط صارمة قد يفتح الباب أمام ممارسات غير سليمة، واقترح في هذا السياق تعزيز الارتباط بالمعايير الدولية، عبر إخضاع الأبحاث الوطنية لتقييم المجتمع العلمي العالمي، خاصة من خلال النشر في مجلات علمية محكمة ومعترف بها دولياً.

كما نبه النائب إلى ما وصفه بظاهرة "التقييم المغلق"، حيث يلجأ بعض من أسماهم بـ"أشباه الباحثين" إلى إنشاء مجلات علمية صورية، تُستعمل كقنوات لتمرير الأطروحات وتبادل أدوار التحكيم فيما بينهم، في غياب رقابة فعلية، وهو ما يؤدي، حسب تعبيره، إلى تخريج "أجيال من الدكاترة دون كفاءة حقيقية"، مشيراً أيضاً إلى وجود ممارسات أخطر تتعلق ببيع الشهادات الجامعية في بعض الحالات المعزولة.

في المقابل، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، في رده على هذه الانتقادات، أن إصلاح منظومة التعليم العالي يتم بشكل تدريجي ومندمج، موضحاً أن ورش إصلاح سلك الدكتوراه لم ينطلق بعد بشكل فعلي، لكنه يظل ضمن أولويات الوزارة في المرحلة المقبلة، في إطار رؤية شاملة تروم الرفع من جودة التكوين والبحث العلمي.

وفي سياق متصل، كشف الوزير أن مسألة فرض رسوم على نظام التوقيت الميسر لفائدة الطلبة المأجورين والموظفين قد تم الحسم فيها بشكل نهائي، مبرزاً أن هذا الإجراء أصبح مؤطراً قانونياً ولا رجعة فيه، ويأتي في إطار تنظيم العرض البيداغوجي وتحسين جودة التكوينات الموجهة لهذه الفئة.

وأوضح المسؤول الحكومي أن اعتماد رسوم خاصة بهذا النمط من الدراسة يستند إلى اعتبارات موضوعية، من بينها التكاليف الإضافية التي تتحملها المؤسسات الجامعية، سواء على مستوى الموارد البشرية أو البنيات التحتية، نتيجة برمجة الدروس في أوقات ملائمة للطلبة العاملين، مؤكداً أن هذا الإجراء يهدف أيضاً إلى وضع حد للعشوائية وضمان تكافؤ الفرص بين المستفيدين.

وأشار الميداوي إلى أن الإقبال المتزايد على التكوينات بنظام التوقيت الميسر، خاصة من طرف الموظفين الساعين إلى تطوير مساراتهم المهنية، يفرض تحديات جديدة على الجامعات المغربية، تتعلق بضرورة التوفيق بين توسيع العرض وضمان الجودة، فضلاً عن تأمين الموارد المالية الكفيلة باستدامة هذه التكوينات.

ويأتي هذا النقاش البرلماني في سياق أوسع يتسم بتنامي الدعوات إلى إصلاح عميق لمنظومة التعليم العالي، بما يعزز مصداقية الشهادات الجامعية ويحصن البحث العلمي من كل أشكال الانحراف، في ظل رهانات متزايدة تفرضها المنافسة الدولية ومتطلبات التنمية، وهو ما يجعل من هذا الملف أحد أبرز القضايا المطروحة على أجندة الإصلاح في المرحلة الراهنة.

آخر الأخبار