الجدل حول "الانتقائية" يفاقم التوتر السياسي في الثلث الأخير من الولاية الحكومية

الكاتب : انس شريد

20 أبريل 2026 - 10:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، يتصاعد الجدل داخل الساحة السياسية بشأن الحصيلة الفعلية للسياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي، في ظل تزايد التساؤلات حول مدى وفاء الحكومة بالتزاماتها المعلنة في بداية ولايتها، خاصة في ما يتعلق بملفات التشغيل ومحاربة الفقر وتقليص الفوارق المجالية وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.

ويأتي هذا النقاش في سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وتنامي انتظارات المواطنين، ما يمنح هذا التقييم بعدا سياسيا حاسما مع دخول العد العكسي لنهاية الولاية.

وفي خضم هذا المناخ، كثفت مكونات المعارضة داخل مجلس النواب من مطالبها بضرورة فتح نقاش صريح حول القضايا التي تعتبرها ذات أولوية، داعية الحكومة إلى تقديم توضيحات دقيقة بخصوص عدد من الملفات التي تؤرق الرأي العام، وعلى رأسها غلاء الأسعار، وتداعيات بعض الأزمات القطاعية، إضافة إلى إشكالية البطالة وضعف الخدمات الصحية وغيرها من المشاكل الاجتماعية.

وشهدت جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة يوم الاثنين توترا لافتا، بعدما وجه عبد الله بوانو انتقادات مباشرة لمكتب المجلس، متهماً إياه بما وصفه “بالانتقائية” في التعامل مع طلبات تناول الكلمة في إطار النظام الداخلي.

وأوضح أن مجموعته تقدمت بعدة طلبات تهم مواضيع الساعة، من بينها غلاء الأسعار، وإضراب موزعي غاز البوتان، لكن الجهات المسؤولة لم تبرمج هذه النقط التي تهم المغاربة.

وأكد بوانو أن المرحلة الحالية، التي وصفها بالثلث الأخير من الولاية التشريعية، لا تحتمل أي هامش للخطأ، مشدداً على ضرورة احترام المقتضيات التنظيمية المؤطرة لعمل المؤسسة التشريعية.

كما استغرب اقتصار مكتب المجلس على اختيار موضوع واحد من بين الملفات المقترحة، متسائلاً عن المعايير المعتمدة في هذا الانتقاء.

ومعتبراً أن التصرف في مضامين طلبات الفرق النيابية يطرح إشكالاً على مستوى الشفافية والإنصاف.

في المقابل، رد محمد غياث، الذي ترأس الجلسة، على هذه الانتقادات بنبرة حازمة، مؤكداً أن مكتب المجلس يشتغل وفق مقاربة مؤسساتية تستند إلى الدستور والنظام الداخلي، وبعيداً عن أي اعتبارات سياسية ضيقة.

وأوضح أن المكتب توصل بخمسة طلبات، من بينها طلب واحد لفريق الاتحاد الاشتراكي وأربعة طلبات لمجموعة العدالة والتنمية، قبل أن يتم إخضاعها لعملية دراسة وتدقيق انتهت إلى اختيار ملف الهجمات السيبرانية باعتباره يحظى بالأولوية في التفاعل الحكومي.

وشدد غياث على أن القرارات التي يتخذها مكتب المجلس تخضع لمعايير قانونية وإجرائية واضحة، نافياً أن يكون هناك أي شكل من أشكال الانتقائية في تدبير الطلبات، ومؤكداً أن الهدف الأساسي يظل ضمان حسن سير العمل التشريعي واحترام التوازن بين مختلف مكونات المجلس.

غير أن هذا التوضيح لم ينه الجدل، حيث عبر مصطفى الإبراهيمي النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، عن رفضه استبعاد مواضيع مثل غلاء الأسعار وتدهور القدرة الشرائية من النقاش الفوري، رغم حساسيتها وانعكاسها المباشر على الحياة اليومية للمواطنين.

ويعكس هذا السجال داخل المؤسسة التشريعية اتساع دائرة النقاش السياسي حول أولويات المرحلة، في وقت تسعى فيه المعارضة إلى تكثيف آليات الرقابة والمساءلة، مقابل تأكيد الأغلبية على ضرورة احترام المساطر القانونية والمؤسساتية في تدبير العمل البرلماني.

كما يكشف عن حجم التوتر الذي يطبع العلاقة بين مختلف الفاعلين السياسيين مع اقتراب نهاية الولاية، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع رهانات التقييم والمساءلة.

وفي ظل هذه الأجواء، يظل الرهان الأساسي مرتبطا بمدى قدرة الجهات المسؤولة على تدبير هذا النقاش في إطار من التوازن والاحترام المتبادل، بما يضمن تعزيز الثقة في العمل البرلماني، وتكريس دوره كفضاء للنقاش الديمقراطي المسؤول، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

آخر الأخبار