المعارضة تفجر انتقادات حادة لحصيلة الحكومة وتكشف فجوة بين الأرقام والواقع

الكاتب : انس شريد

21 أبريل 2026 - 07:30
الخط :

في جلسة برلمانية اتسمت بحدة النقاش وتباين التقييمات، وجّهت مكونات المعارضة بمجلس النواب انتقادات قوية للحصيلة الحكومية التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرة أن الأرقام والمؤشرات المعروضة لا تعكس واقع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وأن الفجوة بين الخطاب الرسمي والمعيش اليومي للمواطنين تتسع بشكل مقلق، رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية المحدودة في مجالات الاستثمار العمومي والحوار الاجتماعي.

وخلال المناقشة العامة التي انعقدت يوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، أكد رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، أن الحكومة مطالبة، بموجب “العقد السياسي” الذي نالت على أساسه ثقة البرلمان، بتحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بتقديم معطيات رقمية وخطط استراتيجية لا تجد صدى لها في الواقع.

وأشار إلى أن الفئات الاجتماعية، خاصة الشباب، تعيش حالة من تراجع الثقة نتيجة استمرار الصعوبات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، مبرزا أن بعض المكتسبات المسجلة، من قبيل رفع ميزانيات الاستثمار العمومي والاهتمام بقطاع الماء وتحمل كلفة الحوار الاجتماعي، تظل محدودة ولا ترقى إلى حجم التحديات المطروحة.

وسجل حموني ما وصفه بإخفاق الحكومة في تنزيل برنامجها وتحقيق أهداف النموذج التنموي الجديد، مستندا إلى مؤشرات تهم تراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، إلى جانب استمرار ارتفاع أسعار المواد الأساسية، منتقدا في الآن ذاته تأثير ما سماها “لوبيات اقتصادية” على عدد من القطاعات الحيوية.

من جهته، اعتبر إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، أن اللحظة الراهنة تمثل محطة دستورية لمساءلة الأداء الحكومي، مشددا على أن التقييم النهائي يبقى بيد المواطن. وأبرز وجود فجوة واضحة بين الأرقام المقدمة والواقع المعيشي، متسائلا عن انعكاس السياسات الحكومية على القدرة الشرائية وظروف العيش، خصوصا في قطاعات التشغيل والصحة والتعليم والسكن الجامعي، كما انتقد ضعف تفاعل الحكومة مع المبادرات التشريعية وتأخرها في الإجابة عن الأسئلة الكتابية، معتبرا ذلك مسا بدور المؤسسة التشريعية.

وفي السياق ذاته، شدد رئيس الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية على أن مبدأ “العقد شريعة المتعاقدين” يفرض مساءلة الحكومة حول مدى وفائها بالتزاماتها، مبرزا أن معدل النمو لم يتجاوز 4 في المائة كما كان مستهدفا، في حين ارتفعت البطالة من 11.8 إلى 13.3 في المائة، دون تحقيق الهدف المعلن بإحداث مليون منصب شغل.

كما أشار إلى تراجع نسبة النشاط لدى النساء، معتبرا ذلك مؤشرا على محدودية أثر السياسات العمومية في إدماج المرأة في سوق الشغل، فضلا عن تعثر ورش الحماية الاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بالتغطية الصحية والدعم المباشر وأنظمة التقاعد.

وسجل المتحدث ذاته أن برامج الدعم الاجتماعي لم تساهم في تقليص الفقر بقدر ما ساهمت في تثبيته، مع استمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبرا أن الحصيلة الحكومية تعكس فجوة بين الخطاب والواقع، داعيا إلى تقييم فعلي لنجاعة السياسات العمومية وربطها بنتائج ملموسة.

بدوره، انتقد عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ما اعتبره ضعف تفاعل الحكومة مع البرلمان، مشيرا إلى حضور رئيس الحكومة في 37 جلسة فقط من أصل 72، مقابل الإجابة عن نحو 18 ألف سؤال برلماني من أصل أكثر من 30 ألفا.

كما أثار مسألة تضارب المصالح في عدد من القطاعات، مبرزا أن الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي بين 2021 و2025 بلغ حوالي 61 مليار درهم، توزعت بين 13 مليار درهم للاستيراد و15 مليار درهم مرتبطة بالعملة الصعبة و470 مليون درهم كدعم مباشر، مع استفادة عدد محدود من الفاعلين، من بينهم برلمانيون، وهو ما يطرح، بحسبه، إشكالات تتعلق بعدالة توزيع الدعم.

كما توقف بووانو عند تدبير ملف عيد الأضحى، مشيرا إلى تضارب المعطيات حول القطيع الوطني، وما ترتب عنه من ارتفاع أسعار الأضاحي إلى مستويات قاربت 5000 درهم، معتبرا أن ذلك يعكس اختلالات في تدبير القطاع وانعكاساته المباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي منحى أكثر حدة، انتقد عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي–المعارضة الاتحادية، توقيت تقديم الحصيلة الحكومية، معتبرا أنه جاء متسرعا قبل أربعة أشهر من نهاية الدورة التشريعية، ومفتقرا إلى عرض شامل للأوراش الكبرى والمشاريع المهيكلة، من قبيل تطوير شبكة السكك الحديدية وبرامج التنمية الترابية وتقليص الفوارق المجالية.

كما أشار إلى ما وصفه باختلال التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية نتيجة “التغول الحكومي”، منتقدا ضعف تفاعل الحكومة مع مقترحات القوانين والمبادرات البرلمانية.

وأبرز شهيد أن المعجم الذي استُخدم في عرض الحصيلة يعكس ضيقا بالرأي الآخر، متهما الحكومة بعدم تقبل انتقادات المعارضة، ومشيرا إلى أن المواطن يقيس الأداء الحكومي من خلال تأثيره المباشر على معيشه اليومي، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار واستمرار الاعتماد على الاستيراد في عدد من المواد الأساسية.

من جانبها، اعتبرت فاطمة التامني، النائبة عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الحكومة تعيش “حالة إنكار”، ووصفت الحصيلة بأنها “حصيلة اختلالات كبرى” تعكس أزمة نموذج تنموي وتوزيع غير عادل للثروة.

وأكدت أن الواقع يتسم باتساع الفوارق الاجتماعية وهشاشة سوق الشغل واستمرار الفساد، إلى جانب ضعف قطاعي التعليم والصحة، مشيرة إلى أن المواطن لا يلمس أثر السياسات العمومية في حياته اليومية.

وأضافت التامني أن الحديث عن “الدولة الاجتماعية” يصطدم بإكراهات واقعية، من قبيل الاكتظاظ في المؤسسات التعليمية وطول مواعيد العلاج ونقص الموارد البشرية في القطاع الصحي، معتبرة أن هذه الاختلالات تعمق أزمة الثقة في المؤسسات وتحد من آفاق الانتقال الديمقراطي.

وخلصت مداخلات فرق المعارضة إلى التأكيد على ضرورة إجراء تقييم شامل للسياسات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الدعوة إلى مراجعة الأولويات الحكومية بما يستجيب لانتظارات المواطنين، خاصة في مجالات التشغيل والحماية الاجتماعية والتعليم والصحة، في ظل سياق اقتصادي واجتماعي يتسم بتحديات متزايدة وضغوط مستمرة على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

آخر الأخبار