وهبي يتحدى غضب العدول

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

22 أبريل 2026 - 11:00
الخط :

اختار وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تجاهل مطالب العدول وتمرير مشروع القانون المنظم للمهنة.

ومرر وهبي المشروه بمجلس المستشارين متجاهلا موجة الاحتجاجات والتهديدات التي عبر عنها المهنيون.

واستند وزير العدل في حكومة أخنوش إلى الأغلبية العددية الداعمة للحكومة داخل مجلس المستشارين لحسم المعركة لصالحه.

وصادق المجلس، مساء الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول، حيث صوت لصالحه 20 مستشارا، مقابل معارضة صوت واحد وصوت بالامتناع 11 آخرين، في وقت كان فيه الشارع المهني يغلي بمطالب مراجعة جوهرية لمضامين المشروع.

وأعلن وهبي تمسكه بخياراته الإصلاحية، مؤكدا أن المشروع يندرج ضمن ورش تحديث العدالة، ويهدف إلى إعادة ترتيب المهنة داخل المنظومة القضائية عبر إخضاعها لإشراف قاضي التوثيق، بينما يرى منتقدو النص أنه تقليصا لهامش استقلالية العدول.

المشروع، الذي خضع لنقاشات موسعة داخل البرلمان عرفت تقديم مئات التعديلات، حمل تغييرات لافتة، من بينها تغيير التسمية من "خطة العدالة" إلى "مهنة العدول"، وفرض استعمال صفة "العدل" فقط، مع منع الجمع بينها وبين توصيف "موثق"، في محاولة لرفع أي لبس مع مهن توثيقية أخرى.

كما تضمن النص إجراءات تنظيمية وتأديبية، أبرزها تحديد أجل ستة أشهر للشروع في مزاولة المهنة بعد التعيين، مع فرض عقوبات على المنقطعين، إلى جانب إدخال الرقمنة في تسليم الوثائق، وهي إجراءات تقدمها الحكومة كجزء من مسار العصرنة، بينما يعتبرها مهنيون غير كافية لمعالجة الإشكالات البنيوية للقطاع.

وشدد الوزير على أن العقود لن تكتسب رسميتها إلا بعد مخاطبة قاضي التوثيق، مع تقليص عدد شهود "اللفيف" إلى 12، فضلا عن إعادة هيكلة الهيئة الوطنية للعدول، بما يمنحها صلاحيات أوسع، وفق تصور حكومي يروم تحديث البنية التنظيمية للمهنة.

فرق الأغلبية، من جهتها، تبنت خطاب الحكومة، معتبرة أن المشروع يشكل خطوة نوعية في تحديث العدالة، مشيدة بفتح المجال أمام النساء لولوج المهنة، واعتماد المباراة كآلية للانتقاء، إلى جانب تعزيز الرقمنة وتكافؤ الفرص.

في المقابل، عبرت المعارضة عن موقف أكثر حذرا، إذ أقرت بوجود مكتسبات داخل النص، لكنها نبهت إلى استمرار الغموض في عدد من المقتضيات، وإمكانية تداخل الاختصاصات مع باقي المتدخلين في مجال التوثيق، داعية إلى مواصلة الحوار مع العدول بدل فرض الأمر الواقع بمنطق الأغلبية.

 

آخر الأخبار