في أجواء مشحونة داخل المؤسسة التشريعية، تحول اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، صباح الأربعاء، إلى ساحة سجال سياسي حاد، كاد يعصف بمسار مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.
وطفت على سطح النقاش خلافات تنظيمية سرعان ما اتخذت بعدا سياسيا.
وبدأت شرارة التوتر عندما طرح مقترح بتأجيل جلسة مناقشة المشروع في قراءته الثانية، وهو الاقتراح الذي تقدمت به إحدى نائبات الأغلبية البرلمانية، قبل أن يتلقف نواب من حزبي التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة المبادرة بإبداء استعدادهم لتأجيل الاجتماع إلى موعد لاحق.
لكن مسار النقاش سرعان ما انحرف نحو التوتر، بعد تدخل رئيس لجنة العدل والتشريع، النائب الاتحادي سعيد بعزيز، الذي اعتبر أن تضارب المواقف داخل الأغلبية يعكس غياب التنسيق بين مكوناتها، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من عدد من النواب الذين رفضوا هذا التأويل.
في المقابل، سارعت نائبات من الأغلبية إلى توضيح خلفيات طلب التأجيل، حيث أكدت إحدى البرلمانيات أن الأمر يتعلق باعتبارات شخصية بحتة، ولا يحمل أي دلالة سياسية، مشددة على أن "تماسك الأغلبية غير قابل للتأويل أو التشكيك"، في إشارة إلى رفضها ربط النقاش التقني بالخلافات السياسية.
غير أن رئيس اللجنة تمسك بقراءته للموقف، معتبرا أن تباين المواقف المعلنة داخل الجلسة يعكس ارتباكا في التنسيق، وهو ما زاد من حدة التوتر داخل القاعة، قبل أن تنفلت الأجواء تدريجيا وتتحول إلى مشادات كلامية ومقاطعات متبادلة بين النواب.
ومع تصاعد الاحتقان وارتفاع حدة النقاش، غادر وزير العدل عبد اللطيف وهبي قاعة الاجتماع في لحظة غضب، ما أدى إلى تعليق مؤقت للأشغال وسط أجواء متوترة وغير مستقرة، قبل أن يعود لاحقا بعد تهدئة الوضع واستئناف المناقشة العامة للمشروع.