تقرير جديد: الساعة الإضافية عبء

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

29 أبريل 2026 - 10:40
الخط :

لم يتوقف الجدل حول التوقيت الرسمي للمملكة ولو للحظة منذ رمضان الأخير ولو أن النقاش لم يتوقف منذ 2018، اي السنة التي تم فيها أقرار الساعة الاضافية.

لكن هذه المرة ليس كسابقيه من النقاشات التي أثيرت حول الموضوع، إذ احتد أكثر وأخذ مسارات احتجاجية ودستورية أكبر.

هذه المرة، صدر تقرير حديث يدعو صراحة إلى مراجعة خيار الساعة الإضافية المعتمدة منذ سنة 2018، معتبرا أنها لم تعد مجرد إجراء إداري، بل تحولت إلى عبء متعدد الأبعاد "يكلف البلاد أكثر مما يوفر".

التقرير، الصادر عن مركز سنابل للدراسات والسياسات العمومية، يستند إلى معطيات علمية حديثة تعيد ترتيب أولويات النقاش، حيث خلص إلى أن العودة إلى التوقيت القانوني الطبيعي للمغرب باتت ضرورة، نظرا لانسجامه مع الموقع الجغرافي للمملكة وإيقاعها الشمسي، مقابل اختلالات متزايدة تحدثها الساعة الإضافية في الحياة اليومية للمغاربة.

صباحات فاقدة للتركيز

وكشف التقرير الأثر المباشر للتوقيت الحالي على الأداء المهني، إذ أظهرت دراسة حديثة نشرت سنة 2024، اعتمدت على بيانات أكثر من 174 ألف مبرمج عبر العالم، أن الساعة الإضافية تؤدي إلى تراجع مزمن في النشاط خلال الساعات الصباحية، خصوصا في فصل الشتاء.

هذا التراجع لا يمر دون تكلفة، بحسب التقرير، بل يضرب في العمق القطاعات التي تقوم على التركيز الذهني المبكر، ما يؤدي إلى خسائر إنتاجية لا يمكن تعويضها لاحقا خلال اليوم، في وقت يفترض فيه أن تكون الصباحات هي ذروة الأداء.

وهم الطاقة

الرهان الأساسي الذي رافق اعتماد الساعة الإضافية كان تقليص استهلاك الطاقة، غير أن التقرير يقوض هذا الطرح، مستندا إلى مراجعات علمية أجريت سنة 2025، أثبتت أن المكاسب في هذا المجال إما "ضئيلة جدا" أو "منعدمة".

بل أكثر من ذلك، تشير المعطيات إلى أن التوقيت الحالي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال ارتفاع استهلاك التدفئة صباحا والتكييف مساء، ما ينسف أحد أهم مبررات الإبقاء على هذا النظام الزمني.

مكسب لا يبرر الكلفة

في مقابل هذه الخسائر، يعترف التقرير بأن التنسيق الزمني مع أوروبا يظل النقطة الإيجابية الأبرز، بالنظر إلى أن أكثر من 60 بالمئة من المبادلات التجارية المغربية تتم مع دول الاتحاد الأوروبي.

غير أن الوثيقة تشدد على أن هذا الهدف يمكن تحقيقه بوسائل أكثر مرونة وأقل كلفة اجتماعية، مثل اعتماد جداول زمنية خاصة بالقطاعات المرتبطة بالتصدير والخدمات العابرة للحدود، دون فرض نفس الإيقاع على المجتمع ككل.

كلفة صحية صامتة

التقرير لا يقف عند حدود الاقتصاد، بل يمتد إلى الجانب الصحي، حيث أورد معطيات صادرة سنة 2026 عن المركز الافريقي للدراسات الاستراتيجية، تفيد بأن الفوائد الاقتصادية المحدودة للساعة الإضافية قد تقابلها كلفة صحية مرتفعة، تشمل زيادة حوادث السير، وارتفاع معدلات الغياب، واضطراب الساعة البيولوجية.

ويحذر المصدر ذاته من أن شروق الشمس بعد الثامنة والنصف صباحا في بعض المناطق خلال فصل الشتاء يفاقم هذا الاضطراب، خصوصا لدى التلاميذ والعاملين، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على بدء يومهم في ظلام دامس، بما يحمله ذلك من آثار نفسية وجسدية.

الجغرافيا تهمش في القرار

من بين النقاط اللافتة التي يثيرها التقرير، إغفال البعد الجغرافي في صياغة السياسة الزمنية، إذ تشير دراسة نشرت سنة 2019 إلى أن الساعة الإضافية الدائمة أقل ملاءمة للدول القريبة من خط الاستواء، مثل المغرب، مقارنة بالدول الشمالية التي تختلف فيها أنماط الضوء بشكل جذري.

هذا المعطى، بحسب التقرير، كان ينبغي أن يكون محوريا في اتخاذ القرار، بدل استنساخ نماذج زمنية لا تتلاءم مع الخصوصية الطبيعية للمملكة.

بدائل ممكنة

ويدعو التقرير إلى تبني مقاربة أكثر توازنا، تقوم على اعتماد مرونة زمنية للقطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأوروبي، مقابل العودة إلى التوقيت الطبيعي لباقي مكونات المجتمع.

كما يقترح إطلاق برنامج وطني لترشيد الطاقة كبديل هيكلي، يشمل تعميم العمل عن بعد، وإقرار جداول مدرسية موسمية مرنة، وتسريع وتيرة التحول نحو الادارة الرقمية.

وأوصى التقرير بإرساء آلية وطنية لتقييم سياسات الزمن العمومي بشكل دوري، اعتمادا على مؤشرات دقيقة وقابلة للقياس، تشمل استهلاك الطاقة، والاداء المدرسي، والصحة المهنية، والإنتاجية الاقتصادية

 

آخر الأخبار