شبهات استغلال انتخابي للمرافق العمومية والجامعية تثير قلقا سياسيا

الكاتب : انس شريد

03 مايو 2026 - 10:30
الخط :

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، يدخل المغرب مرحلة سياسية دقيقة تتقاطع فيها رهانات تجديد النخب مع تحديات استعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة، في سياق يتسم بتزايد الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.

وتفرض هذه الظرفية على الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين اختباراً حقيقياً لمدى قدرتهم على ضمان نزاهة العملية الانتخابية وصون مبدأ تكافؤ الفرص، خاصة في ظل مؤشرات متباينة حول مستوى المشاركة السياسية وثقة المواطنين في الفعل الحزبي.

وفي خضم هذه الدينامية، برزت إلى الواجهة معطيات مثيرة للجدل بشأن شبهات استغلال مرافق عمومية لأغراض انتخابية سابقة لأوانها، وهو ما أعاد النقاش حول حدود التداخل بين العمل المؤسساتي والتنافس الحزبي.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، طالبت من خلاله بفتح تحقيق بشأن ما تم تداوله من معطيات تتعلق باستعمال المركب الثقافي سيدي بليوط بمدينة الدار البيضاء في أنشطة ذات طابع انتخابي.

وأفادت المعطيات التي استندت إليها البرلمانية بأن هذا المرفق العمومي يشهد تنظيم لقاءات وفعاليات يتم خلالها توزيع هدايا وتكريمات لفائدة بعض الجمعيات، في سياق يثير شبهة توظيف المال العام والنفوذ المؤسساتي لخدمة أجندات انتخابية غير معلنة.

كما أشارت إلى أن هذه الممارسات، إن ثبتت صحتها، قد تشكل مساساً بمبدأ حياد الإدارة وتكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين، فضلاً عن تأثيرها المحتمل على ثقة المواطنين في نزاهة العملية الانتخابية.

وطالبت التامني وزارة الداخلية بتوضيح ما إذا كانت هذه الأنشطة قد تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها، فضلاً عن الكشف عن طبيعة الأموال العمومية التي يُشتبه في توظيفها في هذا الإطار، والإجراءات المزمع اتخاذها لضمان حياد السلطات المحلية وحماية المواطنين من أي ممارسات تمس بحقوقهم في التعبير والتنظيم.

وفي سياق متصل، امتد الجدل إلى الفضاء الجامعي، بعد توجيه النائبة البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، ثورية عفيف، سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، على خلفية ما تم تداوله بشأن استغلال قاعة دراسية بكلية الاقتصاد والتدبير ببني ملال لتنظيم نشاط ذي طابع سياسي.

وبحسب المعطيات المتداولة، فقد تم استدعاء الطلبة لحضور هذا اللقاء مع احتساب مشاركتهم ضمن الحصص الدراسية، مقابل تسجيل الغياب في حق المتغيبين، وهو ما أثار مخاوف بشأن احترام مبدأ حياد المرفق الجامعي.

وأكدت النائبة البرلمانية أن مثل هذه الوقائع، في حال ثبوتها، تمس باستقلالية الجامعة وحرية الطلبة، وتطرح إشكالات أخلاقية ومهنية تتعلق بدور الأستاذ الجامعي وحدود العلاقة البيداغوجية داخل المؤسسة الأكاديمية.

كما دعت إلى فتح تحقيق في الموضوع وترتيب الجزاءات اللازمة، مع اتخاذ تدابير واضحة لتحصين الفضاء الجامعي من أي توظيف سياسي أو انتخابوي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى ضرورة تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

آخر الأخبار