بين تخوفات المنتخبين ووعود الانصاف.. مئات البنايات في قلب الجدل بالحي المحمدي

الكاتب : انس شريد

08 May 2026 - 10:00
الخط :

عاد ملف تصاميم التهيئة بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي والسياسي، في ظل تصاعد الجدل حول مستقبل عدد من الأحياء الشعبية التاريخية بمقاطعة الحي المحمدي، بعدما قرر مجلس جماعة الدار البيضاء تأجيل الدراسة والتصويت على النقطة المتعلقة بتصميم التهيئة الحضرية للمنطقة إلى الدورة الثانية من دورة ماي المرتقب عقدها يوم 14 من هذا الشهر.

ويأتي هذا التأجيل في سياق حالة من الاحتقان المتزايد وسط الساكنة، بسبب المخاوف المرتبطة بعمليات الهدم وإعادة الهيكلة التي قد تطال مئات البنايات وآلاف الأسر.

وبحسب المعطيات المتداولة خلال أشغال المجلس، فإن مشروع تصميم التهيئة يشمل أحياء درب مولاي الشريف ودرب السعد وحي الرياض، وهي مناطق تعرف كثافة سكانية مرتفعة وتحمل رمزية اجتماعية وتاريخية كبيرة داخل العاصمة الاقتصادية.

واعتبر منتخبون من المقاطعة خلال أشغال الدورة الأولى لشهر ماي، يوم أمس الخميس، أن المشروع بصيغته الحالية لا يقدم ضمانات كافية للمتضررين، سواء فيما يتعلق بالتعويضات أو بإعادة الإيواء أو بالحفاظ على الهوية الاجتماعية والعمرانية للحي المحمدي، الذي يعد من أبرز الأحياء الشعبية والتاريخية بمدينة الدار البيضاء.

وفي هذا السياق، برزت مداخلة رئيس مقاطعة الحي المحمدي يوسف الرخيص كواحدة من أبرز المواقف الداعمة للساكنة، حيث شدد خلال مناقشة المشروع على ضرورة حماية حقوق السكان والملاك والمكترين على حد سواء، مبرزا أن عدد المكترين المعنيين يتجاوز 420 مستفيدا.

وأكد الرخيص أن أي مشروع تنموي لا يمكن أن يحقق أهدافه على حساب الاستقرار الاجتماعي للمواطنين، مضيفا أن التنمية الحضرية الحقيقية ينبغي أن تقوم على الإنصاف وضمان الكرامة والحق في الاستفادة لجميع الفئات المتضررة.

كما دعا إلى أخذ اعتراضات الساكنة بعين الاعتبار، مشيرا إلى أن المقاطعة أعدت مقترحات بديلة تروم تحقيق التوازن بين متطلبات التأهيل الحضري والحفاظ على المصالح الاجتماعية للسكان.

ومن جهتها، أكدت الرميلي التزامها بإحالة المقترحات التقنية المقدمة من طرف المقاطعة على الوكالة الحضرية قصد دراستها وإعادة تقييم بعض الجوانب المرتبطة بالمشروع.

ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن إعادة التهيئة، رغم ضرورتها لتحسين ظروف العيش والبنيات التحتية، يجب ألا تتحول إلى مصدر لاقتلاع السكان أو تفكيك النسيج الاجتماعي الذي يميز هذه الأحياء، خصوصا في ظل غياب معطيات دقيقة حول البدائل المقترحة وآليات التعويض وإعادة الإسكان.

ويضع هذا الملف مجلس مدينة الدار البيضاء والجهات الوصية أمام تحد حقيقي يتمثل في التوفيق بين متطلبات التنمية الحضرية وحماية الحقوق الاجتماعية للساكنة، خاصة وأن الحي المحمدي يعد من أكثر المناطق التي تحتاج إلى برامج تأهيل شاملة للبنيات التحتية والتجهيزات الأساسية.

وكان مجلس مقاطعة الحي المحمدي قد عقد سلسلة من الاجتماعات لمناقشة مختلف جوانب المشروع، خلصت في نهاية المطاف إلى اتخاذ قرار بالإجماع يقضي برفض مشروع تصميم التهيئة في صيغته الراهنة، مع الدعوة إلى سحبه وإعادة دراسته وفق مقاربة تشاركية تقوم على إشراك فعلي للمجلس المنتخب وممثلي الساكنة ومختلف المتدخلين، بما يسمح بإدماج الملاحظات المثارة وتجويد مضامينه.

آخر الأخبار