تحذير من تداعيات أوراش مونديال 2030

الكاتب : الجريدة24

11 مايو 2026 - 12:00
الخط :

حذر صندوق النقد الدولي من المخاطر المالية المحتملة المرتبطة بالبرنامج الاستثماري الضخم الذي أطلقه المغرب لتطوير البنيات التحتية استعدادا لتنظيم كأس العالم 2030.
المؤسسة المالية الدولية أكدت أن أي انزلاق في تكاليف المشاريع قد يدفع الدين العمومي إلى مستويات مقلقة دون تحقيق عوائد اقتصادية كافية.

وأوضح الصندوق، في تقرير حديث بعنوان "الأثر الاقتصادي الكلي لتسريع استثمارات البنية التحتية العامة في المغرب"، أن المملكة تراهن خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2030 على استثمارات ضخمة تشمل السكك الحديدية والمطارات والملاعب، بكلفة إجمالية تقدر بنحو 11.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لسنة 2024، غير أن هذا الرهان الاقتصادي يضع التوازنات المالية أمام "اختبار حقيقي".

وأكد التقرير أن تجاوز كلفة المشاريع بنسبة 30 في المائة فقط قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في حجم الدين العمومي، مقابل "عائد اقتصادي ضئيل".
وحذر الصندوق من تداعيات مباشرة على عجز الميزانية وتراكم الالتزامات المالية طويلة الأمد.

ورجح خبراء الصندوق أن ترتفع نسبة الدين العام بحوالي 8 نقاط من الناتج المحلي الإجمالي بحلول سنة 2030، وهو ما يستوجب، بحسب التقرير، اعتماد تدبير صارم للمخاطر المالية وإعادة المديونية إلى منحاها التنازلي فور انتهاء الأوراش الكبرى.

وكشف التقرير أن الجزء الأكبر من تمويل هذه المشاريع لن يمر عبر الميزانية العامة للدولة، بل ستتكفل به المقاولات والمؤسسات العمومية بنسبة تصل إلى 61 في المائة من إجمالي التمويلات، وهو ما يخفف الضغط المباشر على خزينة الدولة، لكنه يرفع في المقابل حجم الديون غير الظاهرة ضمن الإحصائيات المركزية الرسمية.

ونبه الصندوق إلى أن هذا النموذج المالي يحمل مخاطر إضافية، خصوصاً إذا لم تكن عائدات الاستغلال، مثل تذاكر القطارات ورسوم المطارات، كافية لتغطية خدمة الديون وتكاليف الصيانة بعد سنة 2030، ما قد يحول هذه الالتزامات إلى عبء مباشر على الميزانية العامة.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن هذه الاستثمارات قد ترفع النمو الاقتصادي على المدى الطويل بحوالي 3 في المائة مقارنة بسيناريو عدم الاستثمار، غير أن هذا الأثر يبقى رهينا بمدى احترام آجال الإنجاز وضبط النفقات وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي.

وشددت الدراسة على أن رفع كفاءة الإنفاق العمومي بنسبة 20 في المائة يمكن أن يسمح بتحقيق معدلات نمو أعلى دون الحاجة إلى ديون إضافية، بينما سيؤدي ضعف النجاعة إلى تقليص العائد الاقتصادي مع استمرار الضغط على المديونية.

كما سجل التقرير وجود عوامل قد تحد من الأثر الإيجابي لهذه المشاريع، من بينها ارتفاع حجم الواردات المرتبطة بالمعدات والتجهيزات، إضافة إلى احتمال مزاحمة الاستثمار العمومي للاستثمار الخاص.

وفي إطار البحث عن بدائل للتمويل، طرح الصندوق سيناريو يعتمد جزئيا على رفع ضرائب الاستهلاك بدل اللجوء الكامل إلى الاقتراض، معتبرا أن هذا الخيار، رغم كلفته الاجتماعية وتأثيره المؤقت على الاستهلاك، قد يساهم في تقليص تراكم الديون بحوالي أربع نقاط مئوية ويحمي المالية العمومية من الصدمات المستقبلية.

ودعا التقرير السلطات المغربية إلى اعتماد آليات صارمة للمراقبة الفورية للنفقات، وإجراء افتحاصات مستقلة لكلفة المشاريع، إلى جانب صرف التمويلات بشكل تدريجي لتفادي أي انفلات مالي قد يفاقم مستويات الدين دون مردودية اقتصادية حقيقية.

وأقر الصندوق بأن المغرب حقق تقدما مهما في قطاعات الموانئ والرقمنة والولوج الرقمي، لكنه أشار في المقابل إلى استمرار اختلالات مرتبطة بجودة الكهرباء وكثافة شبكة الطرق وأداء الإنترنت عالي الصبيب.

ونبه المصدر إلى أن جزءا من ديون المشاريع الكبرى قد يبقى خارج الإحصائيات الرسمية للدين المركزي للدولة، بحكم ارتباطه بالمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، داعيا إلى تشديد آليات التتبع والشفافية المالية لتفادي أي مخاطر مستقبلية على استقرار المالية العمومية.

آخر الأخبار