اتهامات الجمود تدفع البيضاء إلى تسريع حسم أحد أكثر الملفات تعقيدا قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

03 August 2026 - 10:00
الخط :

دخلت جماعة الدار البيضاء مرحلة جديدة من التعاطي مع ملف الأملاك الجماعية، بعدما رفعت من وتيرة تحركاتها لحسم هذا الورش قبل انتهاء الولاية الانتخابية الحالية، في مسعى لإعادة ضبط تدبير الرصيد العقاري التابع للجماعة وتعزيز مردوديته المالية، بما يتيح تعبئة موارد إضافية لمواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها العاصمة الاقتصادية، وإنهاء حالة التعثر التي لازمت هذا الملف لسنوات.

وكشفت مصادر الجريدة 24 أن عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، وجهت تعليمات بإعادة تفعيل أشغال لجنة جرد الممتلكات الجماعية وتسريع وتيرتها، في إطار مساعٍ ترمي إلى استكمال عملية الإحصاء الشامل للأصول التابعة للجماعة، وإعداد قاعدة معطيات محينة ودقيقة بشأنها، بما يمهد لإعادة النظر في آليات تدبيرها واستغلالها وفق مقاربة تروم تعزيز الحكامة وتحسين مردودية الأملاك الجماعية.

وأكدت المصادر ذاتها أن هذا التحرك يأتي في ظرفية تتزايد فيها الضغوط داخل المجلس الجماعي، بعدما طالبت مكونات من المعارضة بالكشف عن الحصيلة الفعلية لأشغال لجنة الجرد، معتبرة أن التأخر في تقديم معطيات رسمية حول ممتلكات الجماعة يطرح تساؤلات بشأن حجم الأصول العقارية التي تتوفر عليها المدينة، وطبيعة استغلالها، فضلا عن العائدات التي تحققها لفائدة ميزانية الجماعة.

وأفادت المصادر بأن لجنة جرد الممتلكات، التي أحدثت لهذا الغرض، لم تعقد منذ تشكيلها سوى اجتماع واحد، دون أن يتم الإعلان عن نتائج عملية أو تقديم إحصائيات دقيقة بشأن تقدم الأشغال، وهو ما زاد من حدة النقاش داخل مجلس المدينة.

ودفع عددا من المستشارين المصطفين في المعارضة، إلى المطالبة بعقد اجتماع جديد لتقييم مسار هذا الورش، والاطلاع على وضعية العقارات التي لا تزال تستغل بعقود قديمة وسومات كرائية لا تنسجم مع القيمة العقارية التي تعرفها الدار البيضاء.

وتراهن جماعة الدار البيضاء على أن يشكل هذا الورش مدخلا لإعادة تثمين ممتلكاتها، خاصة في ظل الدينامية الاستثمارية والعمرانية التي تعرفها المدينة، إذ ترى مكونات داخل المجلس أن تحسين تدبير العقار الجماعي من شأنه أن يوفر موارد مالية إضافية تساهم في تمويل مشاريع البنية التحتية، وتعزيز جودة الخدمات العمومية، والاستجابة لمتطلبات التوسع الحضري المتواصل.

وفي المقابل، يواجه هذا الملف عددا من التحديات، من بينها محدودية الموارد البشرية داخل المصالح الجماعية المكلفة بتدبير الأملاك والتعمير، وهو ما تعتبره أطراف داخل المجلس من بين العوامل التي ساهمت في بطء معالجة عدد من الملفات العقارية، وتأخر تسوية أوضاعها القانونية والإدارية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تسريع المساطر المرتبطة بالاستثمار واسترجاع الأملاك الجماعية.

وكانت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، قد أقرت في وقت سابق بأن عددا من الممتلكات التابعة للجماعة، من بينها فيلات ومحلات تجارية ومقاه ومطاعم، ما تزال تستغل بمقابل كرائي رمزي، لا يتجاوز في بعض الحالات 50 درهما شهريا، وهو وضع اعتبرته غير منسجم مع القيمة الحقيقية لهذه العقارات، مؤكدة ضرورة مراجعة عقود الاستغلال بما يحفظ مصالح الجماعة ويرفع من مداخيلها.

آخر الأخبار