جمود جرد الممتلكات.. الدار البيضاء تسابق الزمن لحسم أحد أكثر الملفات تعقيدا
تسابق جماعة الدار البيضاء الزمن لحسم واحد من أكثر الملفات العقارية تعقيداً قبل إسدال الستار على الولاية الانتخابية الحالية، في إطار تحركات تروم إعادة ضبط وضعية الممتلكات الجماعية وتثمينها بما يساهم في تعزيز الموارد المالية للجماعة ومواكبة الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها العاصمة الاقتصادية، وسط تصاعد مطالب بإنهاء سنوات من التعثر التي طبعت هذا الملف.
ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن ملف جرد وتثمين ممتلكات جماعة الدار البيضاء دخل مرحلة جديدة بعد توجيهات أصدرتها عمدة المدينة، نبيلة الرميلي، تقضي بتسريع وتيرة عمل لجنة جرد الممتلكات وإخراجها من حالة الجمود التي رافقتها منذ إحداثها، في خطوة تهدف إلى إعداد قاعدة معطيات دقيقة وشاملة حول مختلف الأصول العقارية التابعة للجماعة، تمهيداً لاتخاذ قرارات جديدة بشأن استغلالها وتدبيرها.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذا التحرك يأتي في ظل تنامي الضغوط السياسية داخل المجلس الجماعي، خاصة مع تزايد انتقادات المعارضة بشأن التأخر في الكشف عن الحصيلة الفعلية لعملية الجرد، وعدم تقديم معطيات رسمية حول عدد العقارات والمحلات التجارية والمقاهي والمرافق الجماعية، إضافة إلى وضعيتها القانونية والإدارية والعائدات المالية التي تحققها لفائدة ميزانية الجماعة.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24"، فإن لجنة جرد الممتلكات لم تعقد منذ تنصيبها سوى اجتماع واحد، دون الإعلان عن نتائج أو إحصائيات دقيقة، وهو ما عمق حالة الجدل داخل المجلس، ودفع عددا من مستشاري المعارضة إلى المطالبة بعقد اجتماع جديد للاطلاع على مدى تقدم أشغال الجرد، والكشف عن حقيقة الممتلكات التي ما تزال تستغل بعقود قديمة وبأثمان كرائية توصف بالضعيفة مقارنة بالقيمة العقارية التي تعرفها مدينة الدار البيضاء.
وتندرج هذه الخطوة في سياق دينامية عمرانية واستثمارية متسارعة تعرفها العاصمة الاقتصادية، وهو ما يجعل إعادة تثمين الممتلكات الجماعية أحد أبرز الرهانات المطروحة أمام المجلس الجماعي من أجل توفير موارد إضافية تمكن الجماعة من تمويل مشاريع البنية التحتية وتحسين الخدمات العمومية ومواكبة التوسع الحضري الذي تعرفه المدينة.
كما يواجه هذا الورش تحديات مرتبطة بالخصاص في الموارد البشرية داخل المصالح المكلفة بتدبير الممتلكات والتعمير، وهو ما تعتبره مكونات من المعارضة عاملاً يؤثر على تتبع الملفات العقارية وتسوية وضعيتها القانونية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تسريع المساطر الإدارية المرتبطة بالاستثمار واسترجاع الأملاك الجماعية.
وكانت عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، قد أقرت في وقت سابق بأن عدداً من الفيلات والمحلات التجارية والمقاهي والمطاعم التابعة للجماعة لا تزال تستغل مقابل سومات كرائية رمزية لا تتجاوز في بعض الحالات 50 درهماً شهرياً، معتبرة أن هذا الوضع يتطلب مراجعة شاملة لعقود الاستغلال بما يضمن حماية مصالح الجماعة وتحقيق مردودية مالية تتناسب مع القيمة الحقيقية لهذه الممتلكات.
ويظل ملف العقار الجماعي من أكثر الملفات التي تثير نقاشاً داخل مجلس المدينة، في ظل مطالب متكررة بالكشف عن لوائح المستفيدين من هذه الممتلكات، ومراجعة شروط الكراء والمعايير المعتمدة في تدبيرها، بما يعزز مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة ويضمن حماية المال العام.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر الجريدة 24 بأن التحركات الحالية تتزامن مع التطورات التي عرفها ملف الفضاء التاريخي والسياحي "مقهى ومطعم السقالة"، بعدما أسدلت محكمة النقض الستار على النزاع القضائي المرتبط به، من خلال إصدار قرار نهائي يقضي باسترجاع العقار لفائدة جماعة الدار البيضاء، بعد إلغاء اتفاقية استغلاله بسبب حالة تنافٍ ترتبط بصفة المستفيد من العقد.
وأثار هذا الملف اهتماما واسعا بالنظر إلى أن المقابل المالي لاستغلال هذا المرفق التاريخي لم يكن يتجاوز 1200 درهم شهرياً، وهو مبلغ اعتبره متتبعون بعيداً عن القيمة الاستثمارية والسياحية للعقار.
في وقت باشرت فيه الجماعة، حسب مصادر "الجريدة 24" في الشروع في الإجراءات القانونية الخاصة بتحفيظه وتسجيله ضمن أملاكها، تمهيداً لإعادة استثماره عبر طلب عروض عمومي يضمن المنافسة والشفافية، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري لهذا الفضاء الذي يعد من أبرز معالم مدينة الدار البيضاء.