شبهة التلاعب في المكملات الغذائية تقود الجمارك إلى تشديد المراقبة بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

15 مايو 2026 - 06:30
الخط :

في وقت تتسارع فيه وتيرة الإقبال على المكملات الغذائية داخل الأسواق المغربية والمنصات الرقمية، عادت المخاوف المرتبطة بسلامة هذه المنتجات إلى الواجهة، بعدما تحولت من مواد تكميلية مرتبطة بأنظمة التغذية والرياضة إلى تجارة واسعة الانتشار تستقطب فئات مختلفة من المستهلكين الباحثين عن حلول سريعة لتحسين البنية الجسدية أو فقدان الوزن أو تعزيز النشاط البدني والنفسي، في ظل تنامي ثقافة الاستهلاك السريع وضعف الوعي الصحي بخطورة بعض التركيبات غير الخاضعة للمراقبة الدقيقة.

وفي هذا السياق، كشفت معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، أن مصالح الجمارك باشرت، اليوم الجمعة، عملية مداهمة استهدفت محلا معروفا لبيع مكملات البروتين بشارع عبد المومن بمدينة الدار البيضاء، وذلك في إطار تشديد السلطات لعمليات المراقبة، والحد من التلاعب بمدة صلاحية عدد من المنتجات المعروضة للبيع.

وحسب المصادر ذاتها، فإن عناصر الجمارك قامت بحجز مجموعة من المنتجات وإخضاعها لعمليات فحص دقيقة للتأكد من مدى مطابقتها للمعايير الصحية والقانونية المعمول بها، مع فتح تحقيق في طبيعة المواد المعروضة وطريقة تسويقها، وذلك في أفق اتخاذ الإجراءات القانونية والزجرية المناسبة بناء على نتائج الخبرات التقنية والتحاليل المرتقبة.

وتأتي هذه العملية في ظرفية تشهد تزايد التحذيرات الطبية المرتبطة بالاستهلاك العشوائي للمكملات الغذائية، خاصة تلك التي يتم الترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو بعض المحلات المتخصصة دون تأطير طبي أو رقابة كافية، إذ تؤكد تقارير صحية دولية أن عددا من هذه المنتجات قد يحتوي على مكونات غير معلن عنها أو نسب مرتفعة من مواد قد تتسبب في مضاعفات خطيرة على صحة المستهلكين، خصوصا على مستوى الكبد والكلى والجهاز العصبي والقلب.

وكانت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية قد أطلقت في وقت سابق تحذيرا بخصوص استعمال بعض المكملات الغذائية المخصصة لفقدان الوزن، خاصة المنتجات التي تحتوي على نبتة “غارسينيا كمبوجيا”، بعدما تم تسجيل تقارير دولية تتحدث عن آثار جانبية وصفت بالخطيرة لدى عدد من المستهلكين في عدة دول.

وأوضحت الوكالة، في بلاغ رسمي، أن الأعراض والمضاعفات التي تم التبليغ عنها شملت إصابات كبدية واضطرابات قلبية ونفسية، إلى جانب مشاكل في الجهاز الهضمي، محذرة من إمكانية تفاعل هذه المنتجات مع بعض الأدوية والعلاجات، بما قد يؤدي إلى ارتفاع احتمالات ظهور آثار جانبية أو التقليل من فعالية الأدوية المستعملة من طرف المرضى.

ويثير هذا الوضع المتنامي مخاوف متزايدة بشأن اتساع سوق المكملات الغذائية خارج القنوات الصحية المؤطرة، خاصة في ظل الانتشار الواسع لمحلات بيع البروتينات والمحفزات الغذائية داخل المدن الكبرى، واعتماد عدد من المستهلكين على نصائح غير متخصصة أو توصيات يتم تداولها عبر الإنترنت دون استشارة أطباء أو صيادلة مختصين.

وفي خضم هذا الجدل، عاد النقاش التشريعي المرتبط بتنظيم سوق المكملات الغذائية إلى الواجهة، بعدما تقدم أعضاء فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، خلال الأشهر الماضية، بمقترح قانون يرمي إلى تتميم أحكام المادة 30 من القانون رقم 17.04 المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة، بهدف تشديد المراقبة على هذا النوع من المنتجات وإخضاع بعضها لاختصاص الصيادلة.

وبحسب المذكرة التقديمية لمقترح القانون، فإن المبادرة التشريعية جاءت في إطار تعزيز حماية الصحة العامة وتنظيم تداول المواد ذات الطابع الدوائي، لا سيما المكملات الغذائية التي تحتوي على مكونات قد تُحدث آثارا علاجية أو دوائية تستوجب إشرافا مهنيا متخصصا أثناء الاستعمال.

وأكدت المذكرة ذاتها أن السنوات الأخيرة شهدت انتشارا ملحوظا لبيع هذه المكملات داخل الأسواق والمحلات غير المرخصة، في غياب مراقبة فعالة أو استشارة صحية متخصصة، وهو ما اعتبره أصحاب المقترح خطرا حقيقيا على صحة المستهلكين، في ظل تنامي حجم المنتجات المستوردة والمتداولة بطرق مختلفة.

ويروم التعديل المقترح إدراج المكملات الغذائية ذات التأثير الدوائي ضمن قائمة المنتجات التي يمكن للصيادلة حيازتها وبيعها، بالنظر إلى تكوينهم العلمي وقدرتهم على ضمان شروط السلامة والجودة، مع التنصيص على ضرورة الاستشارة المهنية بالنسبة للمنتجات التي قد تُحدث، بحكم تركيبتها أو جرعاتها، تأثيرات علاجية أو دوائية على الجسم.

كما يهدف المقترح إلى سد الفراغ القانوني المرتبط بتنظيم هذا القطاع، وملاءمة التشريع الوطني مع المعايير الصحية الدولية، من خلال تحديد لائحة المكملات الغذائية المعنية بنص تنظيمي واضح، بما يضمن ضبط مسارات التوزيع والتسويق والحد من التلاعب بالمنتجات المرتبطة بصحة المواطنين.

وتضع عملية المداهمة التي شهدها شارع عبد المومن بالدار البيضاء ملف المكملات الغذائية مجددا تحت مجهر السلطات الصحية والرقابية، وسط دعوات متصاعدة إلى تشديد المراقبة على المنتجات المعروضة للبيع، وتعزيز حملات التوعية بخطورة الاستعمال العشوائي لمواد قد تحمل آثارا صحية خطيرة يصعب تداركها في بعض الحالات.

آخر الأخبار