من عين السبع إلى الحي الحسني.. توترات جديدة تهز مقاطعات البيضاء
تشهد عدد من المقاطعات الكبرى بمدينة الدار البيضاء تصاعدا ملحوظا في منسوب التوتر داخل عدد من المؤسسات المنتخبة، مع اقتراب انتهاء الولاية الانتخابية الحالية، في ظل احتدام الخلافات بين مختلف مكونات المجالس، واتساع دائرة التجاذبات المرتبطة بتدبير الشأن المحلي، وهو ما ألقى بظلاله على السير العادي لعدد من المرافق الإدارية، وأعاد إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول مناخ العمل داخل الجماعات الترابية وعلاقة المنتخبين بالأطر والموظفين.
وفي هذا السياق، برزت مقاطعة عين السبع كأحدث بؤر هذا الاحتقان، بعدما أعلن المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض بجهة الدار البيضاء-سطات، التابع للاتحاد المغربي للشغل، عن تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر المقاطعة، احتجاجاً على ما وصفه بممارسات وتصرفات صادرة عن رئيس مقاطعة عين السبع، اعتبرها تمس بحرية العمل النقابي وبكرامة الموظفين.
وأوضح التنظيم النقابي، في بلاغ له، أن أسباب الاحتجاج تعود إلى اتخاذ رئيس المقاطعة، وفق روايته، إجراءات اعتبرها تعسفية في حق ميلود الخيضر، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، بعدما تم تغيير مفاتيح مكتب ضابط الحالة المدنية الخاص به أثناء فترة غيابه، دون إشعاره أو احترام المساطر القانونية والإدارية المعمول بها، معتبراً أن هذا الإجراء يشكل مساساً بحقوق الموظف وتجاوزاً للقواعد المنظمة لتدبير المرافق العمومية.
وأضاف البلاغ أن الوضع ازداد توتراً صباح الجمعة 3 يوليوز 2026، بعدما أقدم رئيس المقاطعة، بحسب المصدر ذاته، على فتح المكتب المعني والجلوس داخله واستقبال المرتفقين، وهو ما وصفه المكتب النقابي بسلوك غير مسبوق يحمل تداعيات إدارية ومؤسساتية تستوجب التدخل.
وعبّر المكتب الجهوي عن استنكاره الشديد لما اعتبره ممارسات لا تخدم المصلحة العامة ولا تساهم في ترسيخ الثقة داخل المؤسسة، معلناً رفضه لكل أشكال المس بكرامة الموظفات والموظفين والأطر العاملة بالمقاطعة، كما دعا السلطات والجهات المختصة إلى التدخل من أجل حماية الحق النقابي وحرية الانتماء النقابي، ووضع حد لما وصفه بالمضايقات التي طالت عضو المكتب الوطني للنقابة.
كما دعا التنظيم النقابي مختلف الموظفات والموظفين والأطر بمقاطعة عين السبع وبالجماعات الترابية التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات إلى المشاركة المكثفة في الوقفة الاحتجاجية المعلن عنها، معتبراً هذه الخطوة محطة إنذارية للدفاع عن الكرامة المهنية وصون هيبة المرفق العمومي، مع التأكيد على مواصلة التعبئة والانخراط في مختلف الأشكال النضالية التي يكفلها القانون.
ولم تكن مقاطعة عين السبع الحالة الوحيدة التي شهدت توتراً خلال الأشهر الأخيرة، إذ سبق لمقاطعة الحي الحسني أن عاشت بدورها احتجاجات مماثلة، بعدما نظم المكتب النقابي لموظفي المقاطعة، المنضوي تحت لواء الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر المقاطعة، على خلفية تصريحات صدرت خلال أشغال دورة مجلس المقاطعة.
واعتبر المكتب النقابي، في بلاغ آنذاك، أن التصريحات التي أدلى بها أحد المستشارين الجماعيين تضمنت اتهامات وتشكيكاً في نزاهة موظفات وموظفي المقاطعة وأطرها، معتبراً أنها مست بسمعتهم المهنية وكرامتهم، وتفتقر إلى ما يدعمها من معطيات موضوعية.
وأكد التنظيم النقابي أن موظفي وأطر المقاطعة يؤدون مهامهم في إطار القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، ويساهمون في ضمان استمرارية المرفق العمومي وخدمة المواطنين، معتبراً أن أي إساءة تطالهم تؤثر بشكل مباشر في مناخ العمل داخل الإدارة وتنعكس سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وتعكس هذه التطورات، التي تشهدها أكثر من مقاطعة بالعاصمة الاقتصادية، اتساع مؤشرات الاحتقان داخل بعض الجماعات الترابية مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تغليب الحوار المؤسساتي واحترام الضوابط القانونية والإدارية، بما يضمن استقرار المرافق العمومية ويجنبها تداعيات الصراعات السياسية والإدارية التي قد تؤثر في حسن سير الخدمات المقدمة للمواطنين.