هل تفجرت توترات بين رؤساء مقاطعات الدار البيضاء والموظفين قبل نهاية الولاية؟
مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، تشهد عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء تصاعدًا في حدة التوترات داخل المؤسسات المنتخبة، على خلفية خلافات متزايدة حول تدبير الشأن المحلي وتسيير المرافق الإدارية.
ويأتي هذا الوضع في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بالحفاظ على استقرار الإدارة الجماعية، وتحصينها من تداعيات الصراعات التي قد تنعكس على السير العادي للمرافق العمومية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي هذا السياق، برزت مقاطعة عين السبع خلال الأيام الأخيرة كإحدى أبرز واجهات هذا الاحتقان، بعدما دخل المكتب الجهوي للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض بجهة الدار البيضاء-سطات، التابع للاتحاد المغربي للشغل، في مواجهة مع رئيس المقاطعة، على خلفية إجراءات اعتبرها التنظيم النقابي تمس بحرية العمل النقابي وحقوق الموظفين.
ووفقًا لمعطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فإن الخلاف تفجر عقب اتخاذ رئيس المقاطعة، وفق رواية التنظيم النقابي، إجراءات همت ميلود الخيضر، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، بعدما تم تغيير مفاتيح مكتب ضابط الحالة المدنية الذي يشغله خلال فترة غيابه، دون إشعاره أو سلوك المساطر القانونية والإدارية المعمول بها، وهو ما اعتبرته النقابة مساسًا بحقوق الموظف وتجاوزًا للقواعد المنظمة لتدبير المرافق العمومية.
وأثار هذا التطور ردود فعل داخل المكتب الجهوي للنقابة، الذي عبر عن رفضه لما وصفه بممارسات لا تنسجم مع مبادئ الحكامة الإدارية، معتبراً أنها تمس بكرامة الموظفات والموظفين والأطر العاملة بالمقاطعة. كما دعا السلطات والجهات المختصة إلى التدخل من أجل ضمان احترام الحق النقابي وحرية الانتماء النقابي، ووضع حد لما اعتبره مضايقات استهدفت أحد أعضائه.
ولم تقتصر مؤشرات الاحتقان على مقاطعة عين السبع، إذ سبق أن شهدت مقاطعة الحي الحسني بدورها حالة مماثلة خلال الأشهر الماضية، بعدما نظم المكتب النقابي لموظفي المقاطعة، المنضوي تحت لواء الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وقفة احتجاجية إنذارية أمام مقر المقاطعة، احتجاجًا على تصريحات صدرت خلال إحدى دورات المجلس.
واعتبر المكتب النقابي، في موقفه آنذاك، أن تلك التصريحات تضمنت اتهامات وتشكيكًا في نزاهة موظفات وموظفي المقاطعة وأطرها، وهو ما رأى فيه إساءة لسمعتهم المهنية ومساسًا بكرامتهم، مؤكدًا أن ما ورد خلالها لم يستند، بحسب تعبيره، إلى معطيات موضوعية تثبت تلك الادعاءات.
وشدد التنظيم النقابي على أن موظفي وأطر المقاطعة يزاولون مهامهم وفق القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، ويساهمون في ضمان استمرارية المرفق العمومي وخدمة المرتفقين، معتبرًا أن أي توتر أو إساءة تستهدف الأطر الإدارية من شأنه أن يؤثر في مناخ العمل داخل الإدارة، وينعكس سلبًا على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتعكس هذه التطورات، التي تعرفها أكثر من مقاطعة بالعاصمة الاقتصادية، تصاعد مؤشرات الاحتقان داخل بعض الجماعات الترابية مع اقتراب انتهاء الولاية الانتخابية، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى ترسيخ ثقافة الحوار المؤسساتي، واحترام الاختصاصات القانونية، وتوفير الظروف الملائمة لعمل الموظفين، بما يضمن استقرار الإدارة الجماعية ويجنبها تداعيات الخلافات التي قد تؤثر في حسن سير المرافق العمومية.