مصطفى الزموري.. "إستيبانيكو" المغربي الذي خلق أسطورة الذهب بأمريكا
هشام رماح
تحول مصطفى الزموري، المستكشف المغربي الأصل، والمعروف بـ"إستيبانيكو" (Estebanico) من عبد بيع في شبه الجزيرة الإيبيرية إلى أحد أبرز مستكشفي جنوب أمريكا الشمالية خلال القرن السادس عشر، قبل أن تختفي آثاره وسط أسطورة "مدن الذهب السبع"، جنوب الولايات المتحدة الأمريكية، التي غذت خيال المستعمرين الإسبان الباحثين عن الذهب والثروات.
ووفق مقال نشرته صحيفة "El Diario" الإسبانية، اليوم الأحد 24 ماي 2026، فإن قصة مصطفى الزموري، الذي لقب أيضا بـ"إستيبان الأسود"، تبتديء وسط أجواء غامضة في غابات العالم الجديد، حيث كان يشق طريقه بين الأشجار الكثيفة مطاردا بصفارات مجهولة وخطوات تحاصره من كل جانب، في مشهد يعكس المصير المأساوي الذي انتهت إليه رحلته الاستكشافية.
وبلغ المستكشف المغربي أرض أمريكا ضمن بعثة القائد الإسباني "Pánfilo de Narváez" التي انطلقت سنة 1527 من ميناء "سان لوكار دي باراميدا" وعلى متنها نحو 600 رجل، قبل أن تتحول الرحلة إلى كارثة بفعل العواصف والجوع والأمراض وسوء التقدير العسكري.
وبينما لم ينج من تلك الحملة سوى أربعة أشخاص، من بينهم مصطفى الزموري، فقد أمضوا سنوات طويلة بين ولاية فلوريدا حاليا وشمال المكسيك، متنقلين بين قبائل مختلفة، تارة كأسرى وأخرى كوسطاء ومعالجين، على أنه وخلال هذه المرحلة، برز المستكشف المغربي بقدرته الكبيرة على تعلم اللغات المحلية والتفاوض مع القبائل المتنازعة، ما جعله عنصرا حاسما في بقائه ورفاقه على قيد الحياة.
وأفادت "El Diario" بأن الوثائق التاريخية، تشير إلى أن مصطفى الزموري، كان يتحدر من مدينة أزمور المغربية، التي كانت آنذاك تحت السيطرة البرتغالية، وقد جرى أسره وبيعه ضمن تجارة العبيد التي كانت تغذي المستعمرات الإسبانية في الأمريكيتين.
وبعد عودة الناجين إلى المكسيك، انتشرت روايات عن مدن حجرية غنية تقع شمالا، لتولد أسطورة "مدن الذهب السبع"، وعلى إثر ذلك، كلّف نائب الملك الإسباني "Antonio de Mendoza" الراهب "Marcos de Niza" بقيادة بعثة استكشاف جديدة، منصبا مصطفى الزموري، دليلا ومستكشفا متقدما بفضل خبرته الميدانية ومعرفته بلغات السكان الأصليين.
وكان المستكشف المغربي يتقدم أياما أمام بقية الحملة، مرسلا تقارير عن المدن والقرى التي يصادفها، وهي الأخبار التي ساهمت في تضخيم أسطورة الثروات الخيالية في شمال القارة، غير أن رحلته انتهت سنة 1539، وفق الرواية الرسمية، بعدما قُتل على يد أفراد قبيلة فيما أصبح يعرف حاليا بولاية "نيو ميكسيكو" الأمريكية.
وأوردت الصحيفة الإسبانية، بأن هناك فرضية أخرى تلاحق مصطفى الزموري، مقادها بأنه زيف موته واختار العيش حرا بين القبائل التي عاش معها سنوات طويلة، بعيدا عن سلطة الإسبان، لتنتهي بذلك قصة أول مستكشف مغربي اخترق أراضي الجنوب الأمريكي وترك أثرا خالدا في تاريخ الاستكشافات الكبرى.