عجز الميزانية يرتفع إلى 19 مليارا

الكاتب : الجريدة24

24 مايو 2026 - 05:00
الخط :

كشفت أحدث المعطيات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والمالية عن دخول ميزانية الدولة مرحلة ضغط مالي متزايد، بعدما سجلت وضعية التحملات والمداخيل عجزا بلغ 19.1 مليار درهم عند متم أبريل الماضي، مقابل 17.5 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
ويعود هذا الارتفاع في العجز أساسا إلى تسارع لافت في نفقات الاستثمار، التي قفزت بنسبة 24.9 في المائة لتصل إلى 43.6 مليار درهم، في سياق يرتبط بتسريع تنفيذ مشاريع كبرى لتأهيل البنية التحتية، وتعزيز الربط السياحي، والاستعداد لاستحقاقات رياضية دولية من أبرزها كأس العالم 2030، وهي الاستثمارات التي يقدر صندوق النقد الدولي كلفتها بنحو 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

وتشير الأرقام إلى أن وتيرة الإنفاق (بزيادة 11.7 مليار درهم) تفوقت على نمو المداخيل (بزيادة 10.1 مليار درهم)، رغم الأداء الإيجابي للموارد الضريبية التي بلغت 133.5 مليار درهم.
وسجلت وزارة الاقتصاد والمالية ارتفاعا بنسبة 8.9 في المائة على مستوى الانفاق. ولفتت إلى أن التحسن في المداخيل لم يكن كافيا لمواكبة ارتفاع النفقات الجارية التي بلغت 146 مليار درهم، ما أدى إلى تحول الرصيد العادي إلى عجز بقيمة ملياري درهم، بعدما كان يسجل فائضا في السنة الماضية.

ويعكس هذا التحول المالي مؤشرا لافتا على تغير بنية التوازنات العمومية، حيث لم يعد نمو الإيرادات قادرا على مواكبة وتيرة الإنفاق المتسارعة المرتبطة بالتسيير والاستثمار، في وقت تتزايد فيه التزامات الدولة المالية بشكل تدريجي.

وفي سياق متصل، بدأت كلفة الدين العمومي في إظهار تأثيرها بشكل أوضح على الميزانية، حيث ارتفعت فوائد الدين بأكثر من 2.2 مليار درهم، في انسجام مع تحذيرات مؤسسات مالية دولية، من بينها صندوق النقد الدولي، التي توقعت أن يساهم هذا الزخم الاستثماري في رفع مستوى الدين العام بنحو 7 إلى 8 في المائة إلى حدود نهاية العقد.

ورغم هذا الضغط، ساهمت الحسابات الخاصة للخزينة في التخفيف من حدة العجز، بعدما سجلت فائضا مهما بلغ 26.5 مليار درهم، ما ساعد على امتصاص جزء من أثر الارتفاع الكبير في نفقات السلع والخدمات والمشاريع المهيكلة.

ويضع هذا الوضع المالي المتسارع الحكومة أمام تحديات مرتبطة برفع نجاعة الإنفاق العمومي، في ظل تأكيد تقارير دولية على أن تحسين كفاءة تدبير الاستثمارات بنسبة 20 في المائة قد يشكل رافعة أساسية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام في حدود 4 في المائة، بما يضمن الحفاظ على التوازنات المالية ويحد من مخاطر تراكم المديونية خلال السنوات المقبلة

آخر الأخبار