هل وضعت حملات المراقبة حدا لفوضى الشناقة بجهة الدار البيضاء-سطات؟

الكاتب : انس شريد

26 مايو 2026 - 08:30
الخط :

على بعد يوم واحد من عيد الأضحى، شهدت أسواق المواشي بجهة الدار البيضاء سطات، عودة ظاهرة المضاربة والسمسرة، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى نجاعة حملات المراقبة التي باشرتها السلطات خلال الأيام الأخيرة للحد من تحكم “الشناقة” في الأسعار، بعد تسجيل زيادات وصفت بغير المسبوقة أثقلت كاهل الأسر المغربية، خاصة الفئات الهشة والمتوسطة.

وشهدت مجموعة من الأسواق الكبرى المخصصة لبيع الأضاحي، من بينها رحبة المديونة ورحبة أناسي، إقبالا مكثفا من المواطنين الراغبين في اقتناء أضحية العيد، غير أن الارتفاع الكبير في الأسعار شكل صدمة للكثير من الأسر، بعدما تراوحت أثمنة الأضاحي ما بين 3000 وأكثر من 8000 درهم، حسب الحجم والسلالة، في وقت اعتبر فيه عدد من المواطنين أن الأسعار تجاوزت القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المغاربة.

ورصدت “الجريدة 24” حالة من التذمر والاستياء وسط المواطنين بعدد من الأسواق من بينها رحبة مديونة وأناسي، حيث عبر مواطنون عن تخوفهم من استمرار المضاربة واحتكار بعض الوسطاء للأضاحي، الأمر الذي يساهم، حسب تعبيرهم، في رفع الأسعار بشكل مبالغ فيه وتحويل مناسبة دينية واجتماعية إلى عبء مالي ثقيل على العديد من الأسر.

وفي محاولة لضبط الأسواق والحد من المضاربات، سارعت الحكومة خلال اليومين الماضيين إلى اتخاذ إجراءات استعجالية تروم تنظيم عملية بيع الأضاحي، من خلال حصر عمليات البيع داخل الأسواق المخصصة والمرخص لها قانونيا، مع السماح بحالات البيع المباشر داخل الضيعات الفلاحية وفق ضوابط محددة تضمن شفافية المعاملات واحترام القوانين الجاري بها العمل.

كما فرضت السلطات على البائعين التصريح المسبق لدى السلطات الإدارية المحلية بهوياتهم وعدد رؤوس الأغنام المعروضة للبيع ومصدرها، قبل الولوج إلى الأسواق، في خطوة تهدف إلى تشديد المراقبة على سلاسل التوزيع والتصدي لمحاولات التلاعب بالأسعار أو إعادة بيع الأضاحي بطرق غير قانونية.

وشملت الإجراءات الجديدة أيضا منع شراء الأضاحي داخل الأسواق بغرض إعادة بيعها، بالنظر إلى ما تسببه هذه الممارسات من اختلالات في قواعد المنافسة وارتفاع مصطنع للأسعار، فضلا عن حظر كافة أشكال المضاربة والمزايدات المفتعلة والاتفاقات التي تهدف إلى الرفع غير المشروع للأثمان، وهي الممارسات التي ظلت تثير جدلا واسعا خلال مواسم عيد الأضحى في السنوات الأخيرة.

وفي السياق ذاته، تداولت صفحات وحسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق لحملات ميدانية باشرتها السلطات المحلية بعدد من أسواق بيع المواشي بجهة الدار البيضاء سطات، استهدفت مراقبة عمليات البيع والتصدي للمضاربين الذين يعمدون إلى شراء الأضاحي من الكسابة بأثمنة منخفضة قبل إعادة بيعها بأسعار مضاعفة داخل الأسواق.

وأظهرت بعض المقاطع المتداولة تدخل السلطات لرصد خرفان لا يتجاوز وزنها ما بين 20 و30 كيلوغراما يتم عرضها للبيع بحوالي 3500 درهم، رغم أن أسعار اقتنائها الأصلية لا تتجاوز في بعض الحالات 2500 درهم، وهو ما اعتبره النشطاء دليلا واضحا على استمرار بعض الوسطاء في استغلال ارتفاع الطلب لتحقيق أرباح سريعة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.

كما شملت عمليات المراقبة التحقق من مدى توفر الأغنام المعروضة للبيع على أرقام التعريف الخاصة بها، والتي سبق أن جرى إحصاؤها من طرف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، وذلك في إطار التدابير الوقائية الرامية إلى ضمان سلامة القطيع الوطني والتأكد من تلقي الأغنام للتلقيحات الضرورية قبل تسويقها داخل الأسواق.

وأسفرت هذه الحملات، وفق المعطيات المتوفرة، عن حجز عدد من رؤوس الأغنام التي تبين أنها كانت موضوع مضاربات غير قانونية، بعدما عمد بعض “الشناقة” إلى اقتنائها بأثمنة منخفضة من الكسابة قبل محاولة إعادة بيعها للمواطنين بأسعار مرتفعة، مستغلين الإقبال الكبير الذي تعرفه الأسواق مع اقتراب عيد الأضحى.

ويرى متابعون للشأن المحلي، أن حملات المراقبة، رغم أهميتها، ما تزال غير كافية للقضاء بشكل نهائي على ظاهرة المضاربة داخل أسواق المواشي، في ظل استمرار بعض الوسطاء في إيجاد طرق للالتفاف على الإجراءات التنظيمية، مؤكدين أن التصدي الحقيقي لهذه الظاهرة يقتضي تشديد المراقبة بشكل مستمر، مع فرض عقوبات صارمة على المتورطين في التلاعب بالأسعار والإضرار بالقدرة الشرائية للمواطنين.

آخر الأخبار