اتهامات بتحويل المخيمات الصيفية إلى ورقة انتخابية تشعل الجدل بالبرلمان
عاد الجدل المرتبط بالمخيمات الصيفية إلى الواجهة داخل المؤسسة التشريعية، بعدما تحولت جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين إلى ساحة مواجهة سياسية بين وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد ومستشارين من المعارضة، على خلفية اتهامات تتعلق باستغلال فضاءات التخييم في سياقات انتخابية وتفويت بعض المراكز لمنطق الاستثمار والشراكات الخاصة.
ويأتي هذا النقاش في ظرفية سياسية دقيقة تتزامن مع اقتراب الموسم الصيفي ودخول الحكومة مرحلتها الأخيرة قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ما منح الملف أبعادا سياسية واجتماعية تتجاوز الجوانب التقنية المرتبطة بتدبير القطاع.
وخلال الجلسة، اعتبر المستشار البرلماني السالك الموساوي أن المؤشرات المسجلة خلال السنوات الأخيرة تثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التخييم العمومي، مبرزا أن الحديث عن تطوير القطاع لا ينسجم، بحسب تعبيره، مع ما وصفه بتنامي مظاهر تفويت بعض مراكز الاصطياف والتخييم وإخضاعها لمنطق الاستثمار.
وأكد أن المخيمات الصيفية ليست مجرد فضاءات موسمية للترفيه، بل تشكل جزءا من السياسة العمومية الموجهة للطفولة والشباب، بالنظر إلى أدوارها التربوية والاجتماعية في ترسيخ قيم المواطنة والإدماج والتنشئة الجماعية.
الموساوي شدد أيضا على أن التخوفات المطروحة لا ترتبط فقط بطريقة تدبير الفضاءات أو آليات الاستفادة، وإنما تمتد إلى ما اعتبره تحولا تدريجيا في فلسفة القطاع، عبر تقليص حضور الدولة وفتح المجال أمام أشكال مختلفة من التدبير القائم على الربح والشراكات التجارية.
كما حذر من تنامي ما وصفه بمظاهر الاستغلال السياسي لفضاءات التخييم خلال الفترات الانتخابية، معتبرا أن أي توظيف لهذه البرامج الاجتماعية خارج أهدافها التربوية يمثل مسا بمبدأ تكافؤ الفرص ويتعارض مع روح الدولة الاجتماعية والحقوق الدستورية للأطفال في الترفيه والتأطير التربوي.
في المقابل، رفض الوزير محمد مهدي بنسعيد بشكل قاطع الاتهامات التي وجهتها المعارضة، معتبرا أنها تستند إلى “معطيات غير دقيقة”، ودعا منتقدي الوزارة إلى زيارة مراكز التخييم والاطلاع على طبيعة البرامج والخدمات التي تقدمها.
وأكد أن القطاع يعمل وفق مقاربة تروم توسيع الاستفادة وتحسين جودة الخدمات، نافيا وجود أي توظيف انتخابي للمخيمات، قبل أن يضيف أن العمل السياسي الحقيقي لا يرتبط بالمواسم الصيفية أو الفضاءات الترفيهية، بل يقوم على الحضور الميداني المستمر والتفاعل الدائم مع المواطنين.
وشهدت الجلسة حالة من التوتر بعدما أشار الوزير إلى استفادة جمعيات قريبة من أحزاب سياسية، من ضمنها حزب الاتحاد الاشتراكي، من برامج التخييم، وهو ما أثار احتجاج المستشار البرلماني الذي اعتبر أن النقاش يجب أن يبقى في إطار مراقبة السياسات العمومية بعيدا عن استحضار الخلفيات الحزبية.
وفي معرض دفاعه عن حصيلة الوزارة، أوضح بنسعيد أن الحكومة أطلقت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من الإجراءات الرامية إلى تطوير منظومة التخييم، شملت تأهيل البنيات التحتية وتحسين خدمات الإقامة والتغذية وتطوير البرامج البيداغوجية، إلى جانب تعزيز التكوين الموجه للأطر التربوية واعتماد آليات للتتبع والتقييم.
ويعكس الجدل الذي أثير داخل البرلمان حجم الرهانات المرتبطة بقطاع التخييم في المغرب، باعتباره مجالا يتقاطع فيه البعد الاجتماعي بالتربوي والسياسي.
فبين تأكيد الحكومة على مواصلة إصلاح القطاع وتطوير خدماته، وتحذيرات المعارضة من مخاطر الخوصصة والتوظيف الانتخابي، يظل مستقبل المخيمات الصيفية مرتبطا بقدرة الفاعلين العموميين على تحقيق التوازن بين تحديث البنيات والخدمات من جهة، والحفاظ على الطابع الاجتماعي والتربوي لهذه الفضاءات باعتبارها حقا موجها لجميع الأطفال والشباب دون تمييز من جهة أخرى.