نزيف من البام إلى الميزان.. استقطابات جديدة تعيد خلط أوراق الانتخابات بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

01 June 2026 - 07:30
الخط :

تشهد الساحة السياسية بمدينة الدار البيضاء حركية غير مسبوقة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، في ظل سباق محموم بين الأحزاب السياسية الكبرى لحسم لوائح المرشحين واستقطاب الأسماء القادرة على ترجيح كفة المنافسة داخل دوائر انتخابية تعد من بين الأكثر تأثيرا على الصعيد الوطني.

وتأتي هذه التحركات في وقت بدأت فيه ملامح الخريطة الانتخابية الجديدة تتشكل تدريجيا، وسط مؤشرات على إعادة توزيع موازين القوى داخل عدد من العمالات والمقاطعات التي ظلت خلال السنوات الماضية مجالا لصراعات سياسية حادة بين مختلف التنظيمات الحزبية.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، فقد برز حزب الاستقلال كأحد أكثر الأحزاب نشاطا خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما نجح في استقطاب عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين القادمين من أحزاب منافسة، في خطوة تعكس استراتيجية واضحة يقودها الأمين العام للحزب نزار بركة من أجل تعزيز الحضور الانتخابي لـ"الميزان" داخل العاصمة الاقتصادية للمملكة، ورفع حظوظه في حصد عدد أكبر من المقاعد البرلمانية خلال الاستحقاقات المقبلة.

وكان من أبرز هذه التحركات التحاق النائب البرلماني عبد الحق الشفيق بصفوف حزب الاستقلال، في خطوة أثارت اهتمام المتابعين للشأن الحزبي بالنظر إلى مكانته داخل حزب الحركة الشعبية وعضويته السابقة بالمكتب السياسي للحزب.

وشكل اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة بالدار البيضاء بعدد من المنتخبين الجدد إشارة واضحة إلى بداية مرحلة سياسية جديدة بالنسبة للحزب الذي يراهن على حصد أكبر عدد من المقاعد على مستوى المدينة.

وقام الميزان باستقطاب محمد أكليوين، رئيس مجلس مقاطعة الفداء، الذي قدم استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة بعد حصوله على تزكية حزب الميزان لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الفداء مرس السلطان.

ويعتبر أكليوين من الوجوه السياسية البارزة التي راكمت حضورا ميدانيا مهما داخل تراب العمالة، ما يمنح الحزب ورقة إضافية في دائرة تعرف تقليديا منافسة قوية بين مختلف التنظيمات السياسية.

كما شهدت عمالة مقاطعات ابن مسيك بدورها تطورا سياسيا بارزا بعد انتقال محفوظ اتهيريس من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب الاستقلال، حيث تم اختياره وكيلا للائحة الحزب في الانتخابات المقبلة.

في خطوة تؤشر على استمرار نزيف عدد من الأسماء من حزب الجرار نحو حزب الميزان، وهو ما دفع عددا من المتابعين إلى الحديث عن إعادة تشكيل موازين القوى داخل بعض الدوائر الانتخابية الكبرى بمدينة الدار البيضاء.

وفي موازاة سياسة الاستقطاب، حرص حزب الاستقلال على الحفاظ على عدد من أطره وقياداته المحلية التي راكمت تجربة سياسية وانتخابية مهمة، من بينهم مصطفى حيكر وحسين نصر الله وأحمد أفيلال، وهي أسماء تملك حضورا تنظيميا داخل المشهد السياسي البيضاوي، وتسعى قيادة الحزب إلى الاستفادة من خبرتها في تدبير المرحلة الانتخابية المقبلة.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد اختار الرد على موجة المغادرين عبر تجديد الثقة في عدد من برلمانييه الحاليين والدفع بوجوه جديدة داخل دوائر استراتيجية. ومن أبرز هذه الاختيارات منح التزكية لنجوى ككوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة أنفا، في خطوة تعكس رغبة الحزب في تعزيز حضور القيادات النسائية داخل دوائر انتخابية تحظى بأهمية سياسية ورمزية خاصة.

كما قرر الحزب الإبقاء على عدد من أسمائه البرلمانية المعروفة، من بينها محمد التويمي بنجلون بدائرة الفداء مرس السلطان، وعادل البيطار بدائرة عين السبع، وصلاح الدين شنكيط بدائرة الحي الحسني، وأحمد بريجة بدائرة سيدي البرنوصي، والمصطفى جداد بدائرة ابن مسيك، في محاولة للحفاظ على استمرارية الحضور الانتخابي للحزب داخل عدد من معاقله التقليدية.

وفي دائرة عين الشق، يواصل صلاح الدين ميريز، أحد الوجوه الشابة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، تعزيز حضوره السياسي والتنظيمي، مستندا إلى تجربة راكمها داخل هياكل الحزب خلال السنوات الماضية، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة المنافسة المرتقبة بهذه الدائرة التي تعرف حركية سياسية متزايدة.

من جانبه، اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع بالشاب أنس حدادي وكيلا للائحته التشريعية بدائرة مولاي رشيد، في خطوة تندرج ضمن توجه الحزب نحو توسيع مشاركة الكفاءات الشابة في تدبير الشأن السياسي والانتخابي، مع المحافظه على حرسه القديم.

كما دخل حزب الاتحاد الدستوري بدوره على خط الاستعدادات الانتخابية، بعدما حسم في عدد من التزكيات المهمة، حيث منح إبراهيم النعناعي تزكية الترشح بدائرة درب السلطان، فيما اختار هشام الشبورة مرشحا بدائرة سيدي البرنوصي عقب التحاقه بالحزب قادما من التجمع الوطني للأحرار، في مؤشر إضافي على استمرار دينامية التنقلات الحزبية مع اقتراب موعد الاقتراع.

وفي المقابل، يواصل حزب العدالة والتنمية ترتيب أوراقه الانتخابية داخل مختلف عمالات الدار البيضاء، حيث اختار عبد الصمد حيكر لخوض غمار المنافسة بعمالة مقاطعة الدار البيضاء أنفا، والفاطمي الرميد بدائرة الفداء مرس السلطان، ورشيد أجكيني بعين السبع الحي المحمدي، وسمير شوقي بالحي الحسني، وأمينة ماء العينين بعين الشق، وعمر بلاطيف بسيدي البرنوصي، وسعيد كشاني بابن مسيك، ومحسن مفيدي بمولاي رشيد.

وتعكس هذه التحركات المتسارعة حجم الرهانات التي تكتسيها الانتخابات التشريعية المقبلة، خاصة في مدينة بحجم الدار البيضاء التي تمثل خزانا انتخابيا أساسيا بالنسبة للأحزاب السياسية.

كما تكشف عن دخول مختلف الأحزاب مرحلة من التعبئة وإعادة التموضع استعدادا لمعركة انتخابية ينتظر أن تكون من بين الأكثر تنافسية خلال السنوات الأخيرة.

آخر الأخبار