المغرب في قلب المنافسة بين أوروبا والصين
هشام رماح
يشهد العالم تحولا أوسع في موازين الاقتصاد العالمي، وقد أصبحت المملكة المغربية، فضاء استراتيجيا تتقاطع فيه مصالح قوى اقتصادية كبرى مثل الاتحاد الأوروبي والصين، كما أفاد موقع "Xtaca"، الإسباني، محيلا على أن المغرب يعمل على تعزيز موقعه كمنصة صناعية ولوجستية عالمية قادرة على استقطاب الاستثمارات وتوسيع اندماجه في سلاسل القيمة الدولية.
ونقل الموقع الإسباني، أنه فيما تسعى أوروبا إلى تقليص اعتمادها الصناعي على الصين وحماية صناعاتها، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية، طورت بكين، عبر ميناء طنجة المتوسط، استراتيجية مختلفة تقوم على تقريب قدراتها الإنتاجية من الأسواق الأوروبية بدل الاكتفاء بالتصدير المباشر من الأراضي الصينية.
ومنذ انطلاقته في 2007، أصبح ميناء طنجة المتوسط الميناء، أكبر منصة مينائية في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، متجاوزا في حجم حركة العبور موانئ أوروبية عريقة مثل ميناء الجزيرة الخضراء الإسباني، ليتحول من بنية تحتية إقليمية إلى إحدى أهم بوابات التجارة العالمية نحو أوروبا.
ونقل المصدر عن صحيفة "فاينانشال تايمز" أن الصين شرعت خلال السنوات الأخيرة في بناء شبكة صناعية متكاملة بالمغرب، مستفيدة من موقعه الاستراتيجي على ضفتي مضيق جبل طارق ومن الامتيازات التجارية التي يتمتع بها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
ولفت موقع "Xtaca" الانتباه إلى أن المناطق الصناعية بطنجة والقنيطرة تشهدان تدفق استثمارات صينية متزايدة تشمل صناعة الإطارات وأنظمة الفرامل والمكونات الإلكترونية ومواد البطاريات، فضلا عن مشاريع لإقامة مصانع ضخمة مرتبطة بسلسلة إنتاج السيارات الكهربائية، بما يشكل نواة سلسلة توريد متكاملة قادرة على تزويد الصناعة الأوروبية بمكونات استراتيجية،
وأفاد نفس المصدر بأن هذا الاهتمام المتزايد، يعود إلى مجموعة من المزايا التي يوفرها المغرب للمستثمرين، من بينها القرب الجغرافي من أوروبا، وتنافسية كلفة اليد العاملة، وتوفر الطاقات المتجددة، والحوافز الضريبية، إضافة إلى شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر التي تمنح المنتجات المصنعة بالمغرب قدرة أكبر على الولوج إلى الأسواق الدولية.
وكشف الموقع الإسباني، بأن الجغرافيا تعد أحد أبرز عناصر القوة التي تستثمرها الصين عبر المغرب، فبدلا من شحن المنتجات النهائية من آسيا إلى أوروبا، أصبح بإمكان الشركات الصينية إنتاج المكونات أو السيارات على بعد ساعات قليلة فقط من الأسواق الأوروبية الرئيسية، وهو ما يساهم في تقليص التكاليف اللوجستية والحد من المخاطر التجارية المرتبطة بالتوترات الاقتصادية العالمية.