هل تقود استراتيجية "صنع في المغرب" إلى طفرة في الصادرات؟

الكاتب : انس شريد

02 يونيو 2026 - 10:00
الخط :

يواصل المغرب تعزيز رهانه على توسيع حضوره داخل الأسواق الدولية من خلال استراتيجية متكاملة تستهدف تنويع الشركاء التجاريين والرفع من تنافسية المنتجات الوطنية، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها التجارة العالمية وتنامي التحديات المرتبطة بالمنافسة الدولية.

ويأتي هذا التوجه في إطار سعي المملكة إلى ترسيخ مكانتها الاقتصادية وتعزيز قدرة المقاولات المغربية على الولوج إلى أسواق جديدة وخلق مزيد من فرص النمو والاستثمار.

وشكل موضوع تطوير العرض التصديري وتنويع الأسواق الدولية محور نقاش داخل مجلس المستشارين خلال جلسة الأسئلة الشفوية المنعقدة، حيث جرى التأكيد على أهمية الانتقال إلى مرحلة جديدة في تدبير التجارة الخارجية تقوم على تعزيز القيمة المضافة للمنتجات المغربية وتوسيع قاعدة الوجهات التصديرية، بما يساهم في تقوية الاقتصاد الوطني والحد من تأثير التقلبات الاقتصادية العالمية.

وفي هذا الإطار، شددت مينة حمداني، المستشارة البرلمانية عن فريق الاتحاد المغربي للشغل، على ضرورة اعتماد رؤية أكثر دينامية في مجال التجارة الخارجية، تقوم على تنويع الشركاء الاقتصاديين وتكثيف حضور المنتوج المغربي في الأسواق الدولية، معتبرة أن نجاح السياسات التصديرية لا يقاس فقط بحجم الصادرات المسجلة سنويا، بل بمدى مساهمتها في تطوير الإنتاج الوطني وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأكدت أن الاقتصاد المغربي مطالب اليوم بتجاوز عدد من الإكراهات التي لا تزال تحد من تطور الصادرات الوطنية، وفي مقدمتها استمرار تركيز جزء مهم من المبادلات التجارية في أسواق وقطاعات محددة، وهو ما يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات المرتبطة بالوضع الاقتصادي العالمي وتغيرات الطلب الخارجي.

وأوضحت أن المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني، تواجه بدورها تحديات متعددة تعيق ولوجها إلى الأسواق الخارجية، من بينها ارتفاع تكاليف الإنتاج والشحن والخدمات اللوجستية، فضلا عن تعقيد بعض الإجراءات الإدارية، وهو ما يتطلب تطوير آليات المواكبة والدعم وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لتشجيع هذه المقاولات على الانخراط في النشاط التصديري.

كما دعت إلى إعطاء أهمية أكبر للمنتجات المصنعة ذات القيمة المضافة العالية، معتبرة أن تعزيز القدرات الصناعية الوطنية وتوجيه الصادرات نحو المنتجات التحويلية يشكلان رافعة أساسية لتحسين تنافسية الاقتصاد المغربي ورفع عائداته من التجارة الخارجية.

وسجلت المتحدثة ذاتها أن الأسواق الإفريقية والأسواق الصاعدة تتيح فرصا واعدة أمام الصادرات المغربية، داعية إلى استثمار الإمكانيات التي توفرها هذه الفضاءات الاقتصادية الجديدة من أجل توسيع دائرة الشركاء التجاريين وتقليص الاعتماد على الأسواق التقليدية التي تستحوذ على حصة مهمة من المبادلات التجارية للمملكة.

وفي السياق ذاته، أكدت أهمية تطوير البنيات التحتية اللوجستية وتحديث منظومة التصدير عبر تسريع الرقمنة وتبسيط المساطر الإدارية، إلى جانب العمل على تعزيز إشعاع علامة "صنع في المغرب" داخل الأسواق الدولية، بما يعزز ثقة المستهلكين والشركاء الاقتصاديين في جودة المنتوج المغربي وقدرته على المنافسة.

من جانبه، أبرز عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدما ملحوظا في مجال تنويع شركائه التجاريين، بفضل السياسة التي اعتمدتها الحكومة لتوسيع الانفتاح الاقتصادي للمملكة واستكشاف فرص جديدة للتعاون التجاري والاستثماري.

وأوضح المسؤول الحكومي أن حصة المبادلات التجارية مع أوروبا عرفت تراجعا تدريجيا من 73 في المائة سنة 1998 إلى 60 في المائة سنة 2025، مقابل ارتفاع المبادلات مع آسيا من 13 في المائة إلى 22 في المائة خلال الفترة نفسها، في حين ارتفعت حصة القارة الأمريكية من 9 في المائة إلى 12 في المائة، وهو ما يعكس التحول الذي تعرفه الخريطة التجارية للمغرب واتجاهها نحو مزيد من التنوع والانفتاح.

وأشار إلى أن هذه النتائج تعود إلى الجهود المشتركة التي تبذلها الحكومة والقطاع الخاص من خلال تكثيف اللقاءات الاقتصادية والبعثات التجارية وتوسيع شبكة العلاقات مع عدد من الدول الشريكة، إضافة إلى تنظيم منتديات أعمال تستهدف فتح آفاق جديدة أمام المستثمرين والمصدرين المغاربة.

وأضاف أن الوزارة تواصل العمل على إرساء شراكات اقتصادية جديدة مع أسواق واعدة عبر توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم تسهل ولوج المنتجات المغربية إلى الخارج، بالتوازي مع تطوير الربط البحري والخدمات اللوجستية التي تعد من العناصر الأساسية في تعزيز القدرة التنافسية للصادرات الوطنية.

كما كشف أن المغرب يدرس إمكانيات توسيع شبكة اتفاقياته التجارية لتشمل شركاء جددا، من بينهم دول بأمريكا اللاتينية مثل بنما والبيرو والشيلي والإكوادور، فضلا عن تعزيز التعاون مع الهند والانفتاح على التكتلات الاقتصادية الكبرى في آسيا، في إطار استراتيجية تروم تنويع الأسواق وتوفير فرص أكبر للمنتجات المغربية.

ويعكس هذا التوجه الحكومي إرادة واضحة لجعل التجارة الخارجية رافعة أساسية للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، من خلال تعزيز حضور المنتوج المغربي في الأسواق العالمية، وتقوية تنافسية المقاولات الوطنية، واستقطاب المزيد من الاستثمارات، بما ينسجم مع طموحات المملكة الرامية إلى بناء اقتصاد أكثر قوة وانفتاحا وقدرة على مواجهة التحولات الاقتصادية الدولية.

آخر الأخبار