وهبي: فرضنا شخصيتنا أمام مدغشقر.. وما زال أمامنا عمل كبير
بعث المنتخب المغربي لكرة القدم إشارات إيجابية قبل أيام قليلة من دخوله أجواء نهائيات كأس العالم 2026، بعدما نجح في تحقيق فوز مقنع على منتخب مدغشقر بأربعة أهداف دون رد، في المباراة الودية التي احتضنها المركب الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، ضمن آخر مراحل التحضير للمشاركة في العرس الكروي العالمي الذي ستستضيفه الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ولم يقتصر المكسب المغربي على النتيجة العريضة التي انتهت بها المواجهة، بل امتد ليشمل العديد من الجوانب الفنية والتكتيكية التي سعى الطاقم التقني بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي إلى اختبارها قبل انطلاق المنافسات الرسمية، حيث ظهر المنتخب بصورة جماعية منسجمة، ونجح في فرض أسلوبه على مجريات اللقاء، مع إظهار فعالية هجومية لافتة وقدرة واضحة على التحكم في نسق اللعب خلال فترات طويلة من المباراة.
وعقب نهاية المواجهة، أبدى وهبي ارتياحه لما قدمته العناصر الوطنية، مؤكداً أن المباراة حققت الأهداف التي تم وضعها مسبقاً سواء من ناحية النتيجة أو من حيث تقييم جاهزية اللاعبين والوقوف على مدى استيعابهم للأفكار التكتيكية التي يعمل الجهاز الفني على ترسيخها قبل كأس العالم.
وأوضح أن المواجهة شكلت فرصة مهمة لتجريب عدة خيارات فنية ومنح دقائق لعب لعدد كبير من اللاعبين، في إطار البحث عن أفضل صيغة ممكنة قبل خوض الاستحقاق العالمي.
وأكد الناخب الوطني أن الجهاز التقني تعمد إجراء مجموعة من التغييرات خلال اللقاء من أجل الوقوف على جاهزية مختلف العناصر، مشيراً إلى أن هذه الخطوة أتاحت استخلاص معطيات مهمة ستساعد في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
كما أشاد بالأجواء التي تسود داخل المجموعة الوطنية، مبرزاً أن روح التنافس والانسجام بين اللاعبين تشكلان أحد أبرز نقاط قوة المنتخب في الوقت الحالي.
وشدد مدرب المنتخب المغربي على أن المنافسة داخل المجموعة بلغت مستويات مرتفعة، موضحاً أن جميع اللاعبين يشعرون بقدرتهم على حجز مكان في التشكيلة الأساسية، وهو ما ينعكس إيجاباً على الأداء العام ويرفع من حدة التنافس داخل التداريب والمباريات.
وأضاف أن فلسفة العمل الحالية تقوم على إعداد مجموعة متكاملة قادرة على تقديم الإضافة في أي وقت، دون وجود فوارق كبيرة بين اللاعبين الذين يبدأون المباريات وأولئك الذين يدخلون أثناءها.
كما عبر وهبي عن رضاه لنجاح المنتخب في إنهاء المباراة دون تسجيل أي إصابات جديدة، معتبراً أن هذا الجانب لا يقل أهمية عن تحقيق الفوز، خصوصاً في مرحلة حساسة تسبق انطلاق منافسة من حجم كأس العالم.
وأكد أن إدارة دقائق اللعب كانت من بين الأهداف الأساسية للمباراة، حيث تم توزيع الجهد البدني بشكل مدروس وفق احتياجات كل لاعب وظروفه البدنية بعد نهاية موسم طويل مع الأندية.
وأشار الناخب الوطني إلى أن بعض اللاعبين التحقوا بالتجمع الإعدادي بعد فترة راحة دامت قرابة أسبوعين عقب انتهاء التزاماتهم مع أنديتهم، وهو ما فرض على الجهاز الفني التركيز على استعادة النسق التنافسي ورفع مستوى الشدة داخل أرضية الملعب.
وأضاف أن المنتخب سعى إلى تطبيق أسلوب يعتمد على الضغط المبكر والسرعة في استرجاع الكرة وفرض الإيقاع على المنافس، وهي عناصر اعتبرها ضرورية لمواجهة منتخبات عالمية خلال كأس العالم.
وأكد وهبي أن الأداء المقدم أمام مدغشقر لا يعني بالضرورة اعتماد النهج نفسه في جميع المباريات المقبلة، موضحاً أن لكل منافس خصوصياته الفنية والتكتيكية، غير أن الهدف الرئيسي يتمثل في ترسيخ مجموعة من المبادئ الأساسية داخل المنتخب، وفي مقدمتها سرعة التحول بين الدفاع والهجوم والقدرة على استعادة الكرة في أقصر وقت ممكن بعد فقدانها.
ورغم الرضا الذي أبداه بشأن الحصيلة العامة للمواجهة، شدد المدرب المغربي على أن العمل لا يزال متواصلاً وأن هناك العديد من الجوانب التي تحتاج إلى مزيد من التطوير والتصحيح قبل بداية المنافسة الرسمية.
كما أكد أن المباراة الودية المقبلة أمام منتخب النرويج ستكون محطة مهمة لاختبار قدرات المنتخب أمام أسلوب لعب مختلف، خاصة أن المنافس الأوروبي يمتلك خصائص فنية وبدنية مغايرة لما واجهه "أسود الأطلس" أمام مدغشقر.
وتتجه الأنظار حالياً نحو المشاركة المرتقبة للمنتخب المغربي في المجموعة الثالثة من نهائيات كأس العالم 2026، حيث سيواجه منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي في مجموعة تبدو متوازنة من حيث تنوع المدارس الكروية واختلاف التحديات التي تفرضها.
وسيكون المنتخب مطالباً بالتعامل مع الخبرة الكبيرة للمنتخب البرازيلي، والانضباط التكتيكي الذي يميز المنتخب الاسكتلندي، إضافة إلى الحماس والاندفاع البدني اللذين يشكلان أبرز نقاط قوة منتخب هايتي.
ويترقب الشارع الرياضي المغربي بشكل خاص المواجهة المنتظرة أمام المنتخب البرازيلي يوم 13 يونيو المقبل، باعتبارها الاختبار الأبرز في دور المجموعات وأحد أهم المقاييس الحقيقية لمدى جاهزية المنتخب الوطني لمقارعة كبار المنتخبات العالمية.
كما تمثل هذه المشاركة فرصة جديدة أمام "أسود الأطلس" لتأكيد المكانة التي أصبحوا يحتلونها على الساحة الدولية، ومواصلة البناء على النتائج التاريخية التي حققها المنتخب خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتطلع فيه الجماهير المغربية إلى رؤية منتخبها يواصل كتابة صفحات جديدة من التألق في أكبر تظاهرة كروية في العالم.