جدل المحج الملكي.. اختلالات في ملفات الاستفادة تضع منتخبي البيضاء تحت الضغط

الكاتب : انس شريد

02 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

يتواصل الجدل بمدينة الدار البيضاء حول مشروع "المحج الملكي"، أحد أكبر مشاريع إعادة تهيئة النسيج العمراني والتاريخي بالعاصمة الاقتصادية، في وقت تتسارع فيه عمليات الهدم والترحيل داخل عدد من أحياء المدينة القديمة، وسط تزايد مطالب المتضررين بضرورة تسوية أوضاعهم الاجتماعية وضمان حقهم في السكن وإعادة الإيواء في ظروف تحفظ كرامتهم.

وخلال الأشهر الأخيرة، عرفت المدينة القديمة وتيرة متسارعة من عمليات الهدم التي شملت عدداً من الأزقة والمناطق التاريخية، في إطار تنفيذ المشروع الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المجال الحضري وربط المدينة القديمة بمحيط مسجد الحسن الثاني، ضمن رؤية تروم إعادة تنظيم هذا الجزء الحيوي من المدينة وإعادة توظيفه وفق تصورات عمرانية جديدة.

وشملت التدخلات الأخيرة مناطق متعددة من بينها زنقة موحا أو سعيد وعرصة الحاج عبد السلام ودرب حداوي والنزالة وفندق الخشب، بعدما كانت عمليات سابقة قد طالت أحياء أخرى مثل درب الرماد ودرب المعيزي ودرب حمان ودرب الطاليان ودرب سينغال ودرب الإنجليز ودرب بوطويل ومنطقة البحيرة.

وتتم هذه العمليات تحت إشراف السلطات المحلية وبمشاركة مختلف المصالح المختصة، حيث جرى تسخير آليات ثقيلة وجرافات لإنجاز عمليات الإزالة، بالتوازي مع اتخاذ إجراءات تقنية وأمنية لضمان سلامة السكان والعاملين، شملت فصل شبكات الماء والكهرباء عن البنايات المعنية وإشعار السكان والتجار بضرورة الإخلاء قبل الشروع في الهدم.

غير أن هذا الورش الحضري الضخم لم يمر دون إثارة موجة من الاحتجاجات في صفوف عدد من الأسر التي تؤكد أنها وجدت نفسها في مواجهة أوضاع اجتماعية صعبة بعد مغادرة مساكنها، خاصة في ظل استمرار الجدل حول ملفات إعادة الإيواء والاستفادة من البرامج السكنية المرتبطة بالمشروع.

وفي هذا السياق، نظم عشرات المتضررين وقفة احتجاجية، اليوم الثلاثاء، أمام مقر ولاية جهة الدار البيضاء-سطات، مطالبين بفتح حوار مباشر مع الجهات المسؤولة وإيجاد حلول عاجلة لوضعيتهم. ورفع المحتجون شعارات تدعو إلى الإنصاف وتسريع معالجة الملفات العالقة، مؤكدين أن عدداً منهم يعيش أوضاعاً معيشية صعبة منذ هدم مساكنهم قبل أسابيع.

ووفق المعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن ما ما يقارب 120 شخصا لا تزال أوضاعهم غير محسومة، بينما يقول عدد منهم إنهم اضطروا إلى الاعتماد على أقارب أو معارف بعد فقدان مساكنهم، في انتظار التوصل إلى حل نهائي يضمن لهم الاستقرار.

ويتمحور جزء كبير من الاحتجاجات حول ما يصفه المتضررون بإشكالات مرتبطة بقاعدة المعطيات المعتمدة في تحديد المستفيدين، حيث يؤكد عدد منهم أنهم تفاجؤوا بعدم إدراج أسمائهم ضمن اللوائح رغم إقامتهم لعقود طويلة داخل الأحياء المشمولة بالمشروع.

وحسب مصادر الجريدة 24، فقد سلط المحتجون قضية أخرى تتعلق بما يعتبرونه وجود اختلالات في بعض ملفات الاستفادة، حيث يؤكد عدد منهم أن عناوين مرتبطة بمساكنهم ظهرت ضمن ملفات أشخاص لا تربطهم علاقة مباشرة بالأحياء المعنية.

ويرى المتضررون أن هذه المعطيات تستوجب فتح تحقيق إداري دقيق من أجل التحقق من مختلف الملفات وضمان استفادة المستحقين الفعليين من برامج إعادة الإيواء والتعويض.

وتزداد حدة التوتر، بحسب المحتجين، بسبب ما يصفونه بتبادل الاختصاصات بين مختلف الإدارات المعنية، حيث يؤكدون أنهم تنقلوا بين المقاطعات والعمالة والولاية دون التوصل إلى أجوبة نهائية أو حلول ملموسة.

في المقابل، تؤكد جماعة الدار البيضاء ومقاطعة سيدي بليوط مرارا أن عملية إعادة تأهيل المدينة القديمة تندرج ضمن رؤية تنموية متكاملة تستهدف تحسين ظروف العيش وتطوير البنية التحتية وإعادة تنظيم المجال الحضري وفق معايير حديثة. كما تشير المعطيات الرسمية إلى أن برامج إعادة الإسكان وإعادة الإيواء تشكل جزءاً أساسياً من المشروع، وأن الأسر المستوفية للشروط القانونية ستستفيد من الحلول السكنية المبرمجة في إطار هذا الورش.

وسبق لعمدة الدار البيضاء نبيلة الرميلي أن أكدت أن المشروع يمثل رافعة تنموية مهمة للمدينة، موضحة أن إعادة تأهيل هذه المناطق ستسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والعمرانية للعاصمة الاقتصادية.

كما أشارت إلى أن جزءاً من الأسر المعنية ستستفيد من شقق سكنية جديدة بمنطقة النسيم التابعة للحي الحسني، في إطار برامج إعادة الإيواء التي ترافق تنفيذ المشروع.

ويضع ملف "المحج الملكي" منتخبي الدار البيضاء مع اقتراب نهاية الولاية أمام تحدٍ معقد يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات التحديث العمراني والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي للأسر المتضررة.

فبينما ينظر إلى المشروع باعتباره خطوة استراتيجية لإعادة رسم ملامح المدينة القديمة وتعزيز مكانتها داخل النسيج الحضري للدار البيضاء، يطالب المتضررون بضمانات واضحة تكفل حقوقهم وتؤمن انتقالهم إلى مرحلة جديدة دون أعباء اجتماعية إضافية.

ومع استمرار عمليات الهدم وتقدم مراحل المشروع على أرض الواقع، يبقى نجاح هذا الورش رهيناً بمدى قدرة مختلف المتدخلين على معالجة الملفات العالقة بروح من الشفافية والإنصاف، بما يحقق أهداف التنمية المنشودة ويحافظ في الوقت ذاته على الحقوق الاجتماعية للسكان الذين ارتبطت حياتهم وذاكرتهم لعقود طويلة بأحياء المدينة القديمة وأزقتها التاريخية.

آخر الأخبار