دورات يونيو بلا أثر تنموي في مقاطعات البيضاء.. غضب متصاعد من جداول أعمال "فارغة"
أثارت جداول أعمال الدورات العادية لشهر يونيو الجاري بعدد من مقاطعات الدار البيضاء موجة متزايدة من الانتقادات داخل الأوساط السياسية المحلية، في ظل اتهامات بتغليب مواضيع ذات طابع إداري أو بروتوكولي على حساب الملفات اليومية التي تشغل بال المواطنين وتؤرق الساكنة في عدد من الأحياء.
ومع اقتراب الولاية الانتدابية الحالية من محطتها الأخيرة، ارتفعت حدة النقاش داخل المجالس المنتخبة بشأن طبيعة الأولويات التي يتعين طرحها للنقاش والمعالجة خلال هذه المرحلة التي يصفها متتبعون بالحاسمة.
ووفقا للمعطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها، فإن عددا من المستشارين عبروا عن استيائهم من مضامين جداول الأعمال التي تمت برمجتها خلال الدورات المنعقدة هذا الأسبوع، معتبرين أنها لم تستجب لحجم التحديات المطروحة على مستوى التدبير المحلي، ولم تعكس انتظارات المواطنين الذين يطالبون بحلول عملية لمجموعة من الإشكالات المتراكمة منذ سنوات.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن حالة من التذمر سادت خلال أشغال بعض الدورات التي احتضنتها مقاطعتا سيدي عثمان وسيدي مومن، بعدما اقتصر النقاش على نقاط اعتبرها منتخبون ثانوية مقارنة مع الملفات ذات الأولوية.
ويرى عدد من أعضاء المجالس أن المرحلة الحالية كانت تقتضي التركيز على قضايا مرتبطة بتحسين ظروف العيش داخل الأحياء، ومعالجة الاختلالات المرتبطة بالإنارة العمومية والنظافة والبيئة، فضلاً عن تأهيل الفضاءات الثقافية وتعزيز الخدمات الاجتماعية الموجهة لفائدة الساكنة.
ويؤكد مستشارون أن المواطنين ينتظرون من المجالس المنتخبة تقديم حصيلة واضحة بشأن المشاريع المنجزة، إلى جانب طرح تصورات عملية لمعالجة المشاكل العالقة قبل انتهاء الولاية الحالية.
غير أن طبيعة النقط المدرجة، بحسب المصادر نفسها، لم تنجح في إقناع العديد من المنتخبين الذين اعتبروا أن الدورات تحولت إلى مناسبات شكلية لا تلامس الانشغالات الحقيقية للبيضاويين.
وفي السياق ذاته، برزت انتقادات مماثلة داخل مجلس مقاطعة عين السبع، حيث عبر عدد من أعضاء المعارضة، حسب مصادر "الجريدة 24"، عن تحفظهم على جدول أعمال الدورة المرتقبة، معتبرين أنه يفتقر إلى رؤية تنموية واضحة ولا يعكس حجم الإكراهات التي تواجهها المنطقة.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن حالة من الاستياء تسود بين عدد من المنتخبين بسبب اقتصار جدول الأعمال على نقطة وحيدة تتعلق بعرض للمندوب الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل حول الأنشطة الصيفية المبرمجة بتراب مقاطعة عين السبع، في وقت تنتظر فيه الساكنة فتح نقاشات أوسع حول ملفات البنية التحتية والخدمات الأساسية ومشاريع القرب.
وفي خضم هذه التطورات، تطرح مسألة إعداد جداول الأعمال وآليات تحديد الأولويات نفسها بقوة داخل النقاش العمومي المحلي، حيث تتعالى أصوات تطالب بمزيد من التشاور والانفتاح على مختلف مكونات المجالس قبل برمجة الدورات.
وتؤكد مصادر "الجريدة 24" أن عددا من المنتخبين أبدوا تحفظات بشأن طريقة إعداد بعض الجداول، معتبرين أن غياب نقاش موسع حول القضايا المطروحة يحد من قدرة المجالس على مواكبة انتظارات المواطنين والاستجابة لمتطلبات المرحلة.
كما يثير هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة المقاطعات على استثمار ما تبقى من عمر الولاية الانتدابية لمعالجة الملفات العالقة واستعادة ثقة الساكنة، خصوصا في مدينة بحجم الدار البيضاء التي تواجه تحديات متشعبة تتعلق بالخدمات الحضرية والبنيات الأساسية والمرافق العمومية.