انسحابات وانتقادات حادة.. تصاعد مؤشرات الصدام السياسي بين منتخبي الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

04 يونيو 2026 - 10:00
الخط :

تشهد مقاطعات مدينة الدار البيضاء منذ مطلع شهر يونيو الجاري حالة من الاحتقان السياسي المتصاعد، في ظل تصاعد التوتر بين مكونات المجالس المنتخبة، وتحول أشغال الدورات العادية إلى فضاءات مفتوحة لتبادل الاتهامات والانتقادات الحادة، مع بروز خلافات عميقة حول تدبير الشأن المحلي، وصلت في بعض الحالات إلى حد التشكيك في شرعية بعض القرارات والمطالبة بفتح تحقيقات بشأن شبهات سوء تدبير وتجاوزات محتملة.

ويأتي هذا التوتر في سياق سياسي يتسم باقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، وما يرافق ذلك عادة من إعادة ترتيب التوازنات داخل المجالس المنتخبة، حيث تشير معطيات متطابقة إلى أن عدداً من المقاطعات تعرف تصاعداً في حدة الصراعات بين الأغلبية والمعارضة، في ظل اتهامات متبادلة بتوظيف العمل المؤسساتي لخدمة اعتبارات انتخابية ضيقة، وإعادة رسم خرائط النفوذ السياسي استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وفي هذا السياق، أفادت معطيات حصلت عليها “الجريدة 24” من مصادرها، بأن أشغال دورة يونيو بمقاطعة الحي المحمدي شهدت تطورات لافتة، بعد إعلان انسحاب ممثلي فريق حزب التجمع الوطني للأحرار من الجلسة، في خطوة احتجاجية على ما وصفوه بسياسة الإقصاء والتهميش التي تطال مداخلاتهم ومقترحاتهم داخل أشغال المجلس.

وأوضح محمد الغفير، نائب رئيس مقاطعة الحي المحمدي، وفق المصادر ذاتها، أن هذا الانسحاب يأتي احتجاجاً على طريقة تدبير أشغال المقاطعة، معتبراً أن الفريق الذي يمثله يتعرض للتهميش رغم حضوره السياسي ونتائجه الانتخابية، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، تساؤلات حول خلفيات هذا الوضع وتوقيته، في ظل مناخ سياسي محلي يتسم بتصاعد حدة التجاذبات وتداخل الحسابات التنظيمية والسياسية.

وتضيف المعطيات ذاتها أن الغفير وجه انتقادات مباشرة إلى رئيس مقاطعة الحي المحمدي، يوسف الرخيص، متهماً إياه بتجاوز مبدأ التشاركية في تدبير الشأن المحلي، وإقصاء عدد من مقترحات فريق التجمع الوطني للأحرار، رغم ما يحظى به من تمثيلية داخل المجلس، وهو ما ساهم في تأجيج أجواء التوتر داخل المؤسسة المنتخبة.

وفي السياق نفسه، لم يقتصر الجدل على مقاطعة الحي المحمدي، إذ تشير مصادر من داخل مقاطعة عين السبع إلى تسجيل أجواء مماثلة من التوتر بين مكونات المجلس، حيث وجه المستشار عبد الرحيم صوتي انتقادات إلى رئيس المقاطعة يوسف احسينية، متحدثاً عن ما وصفه بتجاهل مقترحات عدد من أعضاء المجلس، واعتماد قرارات انفرادية في تدبير بعض الملفات المحلية، دون إشراك فعلي لباقي المكونات المنتخبة.

ومع دخول العد التنازلي لنهاية الولاية الانتدابية، تبدو مؤشرات الصراع السياسي في عدد من مقاطعات الدار البيضاء مرشحة لمزيد من التصعيد خلال الأشهر المقبلة.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت بدأت فيه ملامح الخريطة الانتخابية الجديدة تتشكل تدريجيا، وسط مؤشرات على إعادة توزيع موازين القوى داخل عدد من العمالات والمقاطعات التي ظلت خلال السنوات الماضية مجالا لصراعات سياسية حادة بين مختلف التنظيمات الحزبية.

وبرز حزب الاستقلال كأحد أكثر الأحزاب نشاطا خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما نجح في استقطاب عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين القادمين من أحزاب منافسة، في خطوة تعكس استراتيجية واضحة يقودها الأمين العام للحزب نزار بركة من أجل تعزيز الحضور الانتخابي لـ"الميزان" داخل العاصمة الاقتصادية للمملكة، ورفع حظوظه في حصد عدد أكبر من المقاعد البرلمانية خلال الاستحقاقات المقبلة.

وكان من أبرز هذه التحركات التحاق النائب البرلماني عبد الحق الشفيق بصفوف حزب الاستقلال، في خطوة أثارت اهتمام المتابعين للشأن الحزبي بالنظر إلى مكانته داخل حزب الحركة الشعبية وعضويته السابقة بالمكتب السياسي للحزب.

وشكل اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة بالدار البيضاء بعدد من المنتخبين الجدد إشارة واضحة إلى بداية مرحلة سياسية جديدة بالنسبة للحزب الذي يراهن على حصد أكبر عدد من المقاعد على مستوى المدينة.

وقام الميزان باستقطاب محمد أكليوين، رئيس مجلس مقاطعة الفداء، الذي قدم استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة بعد حصوله على تزكية حزب الميزان لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة الفداء مرس السلطان.

ويعتبر أكليوين من الوجوه السياسية البارزة التي راكمت حضورا ميدانيا مهما داخل تراب العمالة، ما يمنح الحزب ورقة إضافية في دائرة تعرف تقليديا منافسة قوية بين مختلف التنظيمات السياسية.

كما شهدت عمالة مقاطعات ابن مسيك بدورها تطورا سياسيا بارزا بعد انتقال محفوظ اتهيريس من حزب الأصالة والمعاصرة إلى حزب الاستقلال، حيث تم اختياره وكيلا للائحة الحزب في الانتخابات المقبلة.

في خطوة تؤشر على استمرار نزيف عدد من الأسماء من حزب الجرار نحو حزب الميزان، وهو ما دفع عددا من المتابعين إلى الحديث عن إعادة تشكيل موازين القوى داخل بعض الدوائر الانتخابية الكبرى بمدينة الدار البيضاء.

آخر الأخبار